152 - 401 - تفسير الآية ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة...) والآية ( أولئك الذين يعلم...) - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديه كيف هذه التحون للتعجب يعني إعجب لحالهم إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديه وهذه المصيبة هي أن يطلع على نفاقهم وعلى صدودهم وإعراضهم فإذا قلهم
تعالوا إلى ماذا الله تعالوا إلى الرسول وصدوا وأعرضوا ثم اطلعوا على ذلك فهذه هي المصيبة وإنما كانت مصيبة بالنسبة إليهم لأنهم لا يريدون أن يطلع على عوارهم وعلى كفرهم فهم منافقون
يستطرون غاية الاستثار بما يخفون من الكفر فإذا عثر عليهم صار هذا العثور مصيبة عظيمة فإذا أصابتهم هذه المصيبة بما قدمت أيديهم أي بسبب ما قدمته أيديهم من الكفر والنفاق ثم جاءوك أي
جاءوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسان وتوفيق جملة يحلفون فحال من الواو في جاءوك جاءوك متلبسين بهذا الحلف يحلفون بالله إن أردنا إن هنا نافية وقرينة
كونها نافية إيش؟
أداة الاستثمام إلا إحساناً أي ما أردنا إلا إحساناً وإن هنا نافية وتأتي إن شرطية يقولها لنا الأخ شرطية آه ما عندك إذن لا صلة بين لك وبين السبوية طيب إن شاء الله بارك الله فيك نعم
شرطية تأتي إن شرطية مثل إينا إن تقم أقل طيب وتأتي مخففة من الثقيلة وإن كانوا من قبل لدي ضلال مدين أي وإنهم كانوا من قبل وقل الشاعر وإن مالكم كانت كران المعادي طيب وتأتي زائدة ولا
صريف الخزف طيب بني غدانة ما إن أنتم ذهب ولا صريف ولكن أنتم الخزف وهذه ثلاثة ثلاثة الرابع تأتي نافية كما في هذه الآية إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً قول إلا إحساناً وتوفيقاً ما هو
الإحسان الإحسان هو أن ينبسط إلى المؤمنين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمن وإلى المنافق وإلى الكفار إذا لقوا الذين كفروا قالوا إن معكم فيريدون الإحسان أي السير بدون عداوة لهؤلاء ولا
هؤلاء وتوفيقاً أي بين الناس حيث نظر لهؤلاء أن معهم فنوافقهم وهؤلاء أن معهم فنوافقهم أيضاً وهذا غاية النفاق يعني ما أردنا إلا الإحسان أن لا يحصل بيننا تضارب وبين غيرنا لأنهم لا
يحتملوا المنافقون والتوفيق بين الناس نوفق وسيأتي شرف الفوائد بين ذلك قال الله تعالى أولئك الذين يعلموا الله ما في قلوبهم أولئك المشار إليه هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل
إلى الرسول وما أنزل من قبله وأتى باسم الإشارة الدال على البعد لعلو مرتبتهم أو لانحطاط مرتبتهم لانحطاط مرتبتهم وذلك أن الإشارة بالبعيد قد تكون إشارة إلى البعيد الحسي كما تقول هذاك
فلان بعيد وقد تكون إشارة إلى البعيد المعنوي البعيد بعداً معنوياً إما علواً وإما إيش نزولاً حسب ما يقتضيه السياق فهنا أولئك الذين هذا نزول وقوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
أولئك هم خير البرية علو إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم وخالدنا فيها أولئك هم شر البرية هذا نزول فجمعت الآيتان بين العلو والنزول أولئك الذين يعلموا الله ما في
قلوبهم يعلم ولم يقل علم لأن علم الله فيه مستمر سابقاً وحاضراً ولاحقاً ولهذا أتى بالفعل المضارع الدال على الاستمرار وقول ما في قلوبهم أي ما تضمره من النفاق والكفر يعني وأما أنتم فلا
تعلمون ما في قلوبهم لأنه لس لنا إلا الظاهر لكننا نعلمهم بالقراء قال الله تعالى وَلَوْ لَوْنَشَاءُ لَأْرَيْنَاكُمْ فَلَا عَرَبْتَهُمْ بِسِمَاهُمْ بعدها وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي
لَحْنِ الْقَوْلِ أي إشارته ومفهوم وهذا يكون لأهل الفراسة وكلما كان النسان أقوى إيمانا بالله كان أشد فراسة حتى إن بعض الناس لا يقرأ ما في قلب النسان من على صفحات وجهه لذلك نقول
المنافقون لا يعلمهم من الله هذا الأصل ولكن ربما نعرفهم في لحن القول أو بفراسة يعطيها الله تعالى من شاء من عباده فأعرض عنهم يعني لا تتعب نفسك معهم ولا ولا تعاملهم معاملة الكافرين
فتقاتلهم لأنهم لم يعلنوا بالعداوة ولهذا لما استؤذن النبي صلى الله عليه وعلا وسلم في قتل من استؤذن في قتله منهم قال لا لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وهذا هو عين الحكمة لأننا
لو سلطنا سوفنا على أمثال هؤلاء لقتلنا عالم وقد يكوننا مؤمنين وإذا كان الرجل المشرك الذي لحقه وسامه وأدركه بالسيف قال له النبي عليه الصلاة والسلام ما قتلته بعد أن قال لا إله إلا
الله مع أنه ظاهر أنه قالها ايش تعوداً إذا كان هذا الرجل عصمنا دمه بهذه الكلمة فكيف بهؤلاء المنافقين الذين يذكرون الله ويأتون معنا ويسلون ويتصدقون فالكف عنهم هو عين الحكمة وعظهم
الموعظة هي التذكير المقرون بالترغيب والترهيب هذه الموعظة أن تذكر الإنسان بما يلزمه من فعل أو ترك ما إيش تغيب أو الترهيب ترهيب فيما تأمره به وترهيب فيما تنهى عنه وقل لهم في أنفسهم
قولاً بليغاً أي قل لهم قولاً يصل إلى قرارة نفوسهم ولهذا جعل ظرف القول هو النفس ويحتمل أن يواد أن يكون المعنى قل لهم في أنفسهم أي في شأنهم وحالهم قولاً بليغاً يبلغ قلوبهم والمعنى
ياني لا يتنافيان وعلى هذا فيكونني جميعاً حقاً أي قل لهم في شأنهم وفي أنفسهم في أنكم فعلتم كذا وفعلتم كذا فعلتم كذا أو قل لهم قولاً في النفس يصل إلى النفوس وإلى قرارة القلوب قولاً
بليغاً أي ذا بلاغة أو بليغاً بمعنى بالغاً غايتهم وكلهما صحيح لأن القول كلما كان بليغاً كان أشد تأثيراً ولهذا جاء في الحديث إن من البيان لسحراً وإن من الشعر لحكمة وكم من إنسان يعبر
عن المعنى بعبارة بليغة غاية في البيان والفصاحة فيؤثر ثم يأتي إنسان آخر يعبر عن هذا المعنى نفسه ولكن لا يؤثر شيء بسبب عدم البلاغة ولهذا من نعمة الله على العبد أن يعطيه بلاغة وفصاحة
حتى يستطيع أن يعبر عما في نفسه مؤثراً على غيره وضد ذلك من لم يكن بليغاً والبلاغة صارت فنًا مستقلاً ألف فيه العلماء الكتب وهي فن لذيذ جداً وليت يتسهلنا أن نقرأ منه لأنه مفيد من وجه
وله ذوق طيب من وجه آخر ونرجو الله أن يسر هذه الآيات كما سمعتم نزلت في قوم منافقين يزعمون عنهم مؤمنون بالله ورسوله وليسوا كذلك فنرجع الآن إلى استنباط الفوائد من هذه الآيات قال الله
تعالى أولئك الذين يعلموا الله ما في قلوبهم يستفاد من هذه الآيات الكريمة أن الله تعالى لا أخفى عليه ما في الصدوء بقوله يعلموا ما في قلوبهم ومن فوائدها أن الإنسان مؤاخذ على كسب القلب
ولا يعارض هذا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الله تجاوز عن أمتي ما حددت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم لأن حديث النفس ليس فيه استقرار يعني أن الإنسان يحدث نفسه لكن لا
يستقر فإن استقر صار عملا ولهذا وقال العلماء للقلب عمل وللنفس حديث فعمل القلب هو أن يستقر على الشيء ويأخذ به فما هو الذي توعد الله عليه في قوله أولئك الذين يعلموا اللهم ما في قلوبهم
جداً الجوال الجواب هو عمل القلب أن الإنسان يعمل في قلبه أن يطمئن للشيء الذي حددت به نفسه حددته به نفسه ومن فوائد هذه الآية الكريمة وجوب العرار حيث لا ينفع الكلام لقوله فأعرض عنهم
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذه الآية منسوخة بآيات الجهاد وليس كذلك بل آيات الجهاد في شيء وهذه في شيء آخر هذه في مجادلة المنافقين والمنافقون لا يمكن أن يجاهدوا بالسلاح لأنهم يظهرون
أنهم مسلمون ولا يمكن أن يجاهدوا إلا بالبيان والعلم إلا بالعلم والبيان فإذا بينا له ولكن السمر في الجدال فإننا نعرض عنه ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله إذا أتاك مجادل فبيّن له السنة
ولا تجادل لأنك إذا بيّنت له السنة جعلت الحجة عليه بين يديه فإن جادل فإنه يجادل من؟
يجادل الله لا يجادل كأنت بيّن السنة ولا تجادل فيها مجادلا لأن الواجب على من تبينه لو السنة يقبل بدون جدال ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه إذا أعرض الإنسان عن هؤلاء المنافقين
وأمثالهم فإنه لا يتركهم بدون موعظة بل يعظهم لعلهم ينتفعون بقوله وعظهم وقد سبق لنا مانا الموعظة وهي ما حضرت نعم التذكير مقلولا بالترغيب والترغيب نعم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه
يمر الإنسان إذا تكلم أن يتكلم بكلام بليغ يصل إلى النفس بقوله وقل لهم في أنفسهم قولا بليغ ومن فوائدها أيضا أنه من آداب المتكلم أن يتجه إلى المخاطب بقوله وقل لهم لأن كلمة لهم تعني أن
يتوجه الإنسان القائل إلى مخاطبه فلا يتكلم وهو معرض أو يتكلم وتلقى وجهه إلى مهل آخر بل إذا أراد أن يتكلم مع شخص في موعظة فليكن اتجاه وجه إلى هذا الرجل لقوله وقل لهم قل لهم