151 - 401 - تفسير الآية ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول إذا قيل لهم الضمير يعود إلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وما أنزل من قبل وهم المنافقون من أهل الكتاب الذين نافقوا من أهل الكتاب إذا قيل لهم تعالوا أقبلوا إلى ما أنزل الله يعني القرآن ولم يقل إلى القرآن إشارة إلى بيان منزلته وعلو مرتبته وهو أنه منزل من عند الله لأن ما نزل من عند الله تقوم به الحجة على كل أحد وإلى الرسول ولم يقل إلى قول الرسول لأنهم يدعون إلى الحضور إلى حضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأتون إليه ليناقشهم ويبين لهم وألف قوله إلى الرسول للعهد الذهني وذلك لأن العهون ثلاثة ذهني وذكري وحضوري فإن كانت أل تشير إلى شيء مذكور فالأهد ذكري مثل قوله تعالى كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول من الرسول هنا؟ موسى الذي أرسل إلى فرعون وتكون للذهن إذا كان معلوم بالذهن كما يقول القائل لخصمه اذهب بنا إلى القاضي أي قاضي هو؟ قاضي البلد الذي المعهود وكما في هذه الآية الكريمة وأمثلةها كثيرة وتكون للعهد الذكري الحضوري مثل قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم أي اليوم الحاضر ومن ضوابط هذه أن تأتي بعد اسم الإشارة مثل هذا الرجل هذا اليوم هذا الأسبوع فما تأتي بعد اسم الإشارة فهي إيش للعهد الحضوري لأن اسم الإشارة يدل على شيء حاضر مشار إليه فتكون الواقع بعده تكون للعهد إيش الحضوري إذن الرسول يعني محمدا صلى الله عليه وعلاه وسلم وسمي رسولا لأن الله أرسله وجعله واسطة بينه وبين عباده في تبليغ شرعه ويرسال الله إياه أكبر دليل على تسكيته وأنه أهل لتحمل الرسالة كما قال الله تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته فالنبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الأمانة وبين القوة في إبلاغ الرسالة ولهذا لا أحد أشد أقوى أمانة منه ولا أحد أشد صبرا منه على ما يناله من تبليغ رسالة الله عز وجل رأيت المنافقين جملة رأيتها جواب الشرط في قوله إذا قيل لهم تعالوا رأيت المنافقين والتافي قولي رأيت للخطاب للخطاب ومن المخاطب إما الرسول بقول ألم ترى الذين يزعمون أنهم آمنوا ما يؤذي إليك لن سيأكله في خطاب الرسول ويحتمل أن تكون للعموم لكن كونها للرسول أقرب إلى السياب وإذا رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا المنافقين المنافقين اسم فاعل من نافق وهو معخوذ من نافقاء اليربوع أي جحره وجحر اليربوع مبني على الخداء لأن الجربوع أو اليربوع ذكي يجعل له بابا في جحره يدخل منه ويجعل له بابا من قشرة الأرض في أقصى الجحر فإذا زحمه أحد من الباب المعهود المفتوح خرج من الباب الخفي فخادع فلهذا أخذ منه كلمة منافق وقد قيل إن هذه الكلمة كلمة محدثة شرعية أي لا يعرف معناها في اللغة بهذا المعنى لأن الجاهلية كفر ما في إيمان والمؤمن يكون مؤمنا بما بقي من دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو يكون متنصرا كورقة بن نوفل أو ما أشبه ذلك لكن بعد أن ظهر خبث هؤلاء أنهم يظهرون للناس أنهم مؤمنون وهم كافرون جاءت هذه الكلمة وقول رأيت المنافقين فيها نكتة بلاغية وهي يحيى إيش إيش الإظهار في موضع الإضمار هذه النكتة البلاغية لأن مقترد السياق أن يقول وإذا قيل لهم تعالى وإلى ماذا الله والرسول رأيت رأيتهم هذا مقترد السياق لكن قال رأيت المنافقين يصدون عنك سجودا وإذا جاء يظهروا في موضع الضمار فإن له ثلاث فوائد الفائدة الأولى علية الحكم لأن هذا المظهر يفيد أن العلة في هذا الحكم هذا الشيء فالعلة في صدهم هو إيش النفاق الفائدة الثانية التسجيل على مرجع الضمير بهذا الوصف أي أن مرجع الضمير لو كان متصب بهذا الوصف وهو إيش وهو النفاق لكن لو قال رأيتهم لم نعرف أنهم كانوا منافقين الفائدة الثالثة العموم العموم أي أنه يعم هؤلاء وغيرهم من المنافقين ولو قال رأيتهم فقط لم يشمل غيره واضح إذن الإظهار في مرجع الضمير له ثلاث فوائد خالد يعني التسجيل عليهم بالوصف أي أن هذا الوصف ينطبق عليهم أي علامة نرجع عليهم الضمير رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا هنا يصدون نفس الفعل يصرح أن يكون متعديا ويصرح أن يكون لازما يقال صد بنفسه ويقال صد غيره غيره هنا من الأول أو من الثاني يصدون عنك صدودا من يا إخوان إذا قيل لم تعالوا رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا من الأول الذي هو اللازم أي يعرضون عنك وقوله صدودا هذا من مصدر مؤكد ويجوز أن يكون مصدرا نوعيا المصدر المؤكد هو الذي يؤكد عامله لينتفي المجاز ينتفي المجاز وذلك لأن الفعل قد يراد به المجاز أي أنه أسند إلى الفاعل مجازا فإذا أكد زال احتمال المجاز ويحتمل أن يكون مصدرا نوعيا أي أنه صدود عظيم فهو موصوف بوصف محذوب والتقدير صدودا عظيما وأيهم أبلغ الثاني أبلغ الثاني أبلغ لأنه ينتظم الأول ولا عكس فهؤلاء والعياذ بالله إذا قيل يوم تعالوا إلى ما أنزل الله إلى القرآن لنتحاكم إليه وإلى الرسول لنتحاكم إليه رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا يعني رأيتهم في نفاقهم ونعماسهم في النفاق يصدون عنك صدودا وهنا قال يصدون عنك ولم يقل يصدون عن عن الذي قال لهم لأنهم لا يهمهم من قال لهم الذي يهمهم هو الرسول عليه الصلاة والسلام فقد يصدون عن الرسول ولا يعتون ولكن لا يصدون عن الذي دعاهم ربما يقابلونه بوجه انطلق حسن لكن يصدون عن الرسول فلهذا لم يقل يصدون عنه أي عن القائل فالقال يصدون عنك لأن هذا هو مرادهم مرادهم