149 - 401 - تفسير الآية ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله تبارك وتعالى ألم ترى إلى الذين يزعمون وهذا بدء الدرس الليلة ألم ترى إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبله الاستفام هنا للتعجيب يعني ألا تتعجب إلى هؤلاء والخطاب في قوله ترى يجوز أن يكون موجها إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويجوز أن يكون موجها لكل مخاطر بهذا الكتاب العزيز وإذا دار الأمر بين هذا وهذا فالأولى الثاني أو الأول الأول الثاني أن يكون محبولا على العموم وعلى الأول وهو أن المخاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعني أن الأمة لا تخاطب به لأن ما خطب به الرسول فهو خطاب للأمة إما عن طريق الأسوة وإما لأنه القائد والخطاب للقائد خطاب له ولمن يتبعه في قيادته فهنا أمور ثلاثة أولا هل الخطاب عام للرسول وللأمة قلنا إذا إذا لم يكن مانا فهذا إيش هو الأصل وهو الأصح ثانيا إذا قلنا خاص بالرسول هل وخاص به وغيره من الأمة يكون تبعا له عن طريق الأسوة أو أنه وجه للرسول خطابا لا حكما بمعنى أنه لما كان هو القائد الإمام لهذه الأمة وجه إليه الخطاب والخطاب الموجه للقائد يكون خطابا له ولمن وراءه في احتمالا وأيا كان فإن الخطاب واضح نقول للعموم يعني ألم ترى أيها المخاطر إلى الذين يزعمون طيب الآن هذا التقرير كله سوف يهدمه قوله يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك مما يجعلنا نقول أن الصحيح أنه خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم لكن كلامنا الأول باقنا على القائد أنه إذا لم يوجد مانع فالأصل حمله على العموم هنا وجد مانع وهو قوله إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ومعلوم أنه لم ينزل إلى كل واحد مننا وحي فيكون هذا الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام والأمة تبعوا له إما عن طريق التأسي أو لأنه القائد والخطاب للقائد خطاب لمن تبعه إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا يزعمون أي يقولون وهذه المقولة ينظر هل تكون صحيحة أو لا يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك كاللهود مثلا يقول نحن نؤمن بما أنزل إليك يا محمد ونؤمن بالتوراة والنصر يقول نؤمن بما أنزل إليك ونؤمن بالإنجيل والتوراة ولكنهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت هذا محل التعجب يزعمون وهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت والطغوت كل ما خالف الشرع في هذه الآية كل ما خالف الشرع لأن ما خالف الشرع فهو طغيان فيريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت وقد أمروا أن يكفروا به أن يكفروا بالطغوت ومن الآمر لهم الآمر هو الله عز وجل لكنه أتى بصيغة باسم المفؤول ليكون هذا الأمر وإن كان أصله من الله فهو أيضا صادر من الرسول ومن كل مؤمن كل مؤمن يأمر أن يكون التحاكم إلى الله ورسوله وأن يكفر الإنسان بالطغوت وقد أمروا أي من قبل الله ومن قبل أولياء الله أن يكفروا به أي بالطغوت وإنما قلنا إنه من قبل الله وقبل أوليائه لأنه نظير قوله الصراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم يعني ولم يقل غير الذي غضبت عليهم لأن طريقة هؤلاء تغضب الله وتغضب أولياء الله وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضل لهم ضلالا بعيدا إذن فهم تابعون للشيطان الذي يمل عليهم التحاكم إلى الطغوت فالشيطان يريد أن يضل لهم ضلالا بعيدا أي بعيدا عن الحق لأن التحاكم إلى الطغوت يوجب للإنسان أن يبتعد عن الحق وأن يعلق قلبه بهذا الطغوت فإذا قال مثال نقول المثال دعي أحد من الناس إلى القرآن الكريم ولكن قال لا نتحاكم إلى التوراة نتحاكم إلى الإنجيل نتحاكم إلى القانون الفلان نقول كيف تزعمون أنكم تؤمنوا بالله أو مثل يقول نتحاكم إلى المحاكم التجارية والقوانية التجارية وهو يدعى إلى التحاكم إلى الله ورسوله ويقول لا نرجع إلى عراف التجارة ولو كانت تخالف الشرع هذا يدخل في هذه الآية اشتركوا في القناة