148 - 401 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من فائد هذه الآية الكريمة وجوب رد الأمور المتنازع فيها إلى الله والرسول لقوله فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ومن فائدها تحريم رد المسائل المتنازع فيها إلى القوانين الوضعية أو تحكيم أهل الكفر والإلحاد لقوله إلى الله والرسول ومن فائدها تحريم التقليد مع وضوح الدليل لقوله ردوه إلى الله والرسول وإنما قلنا مع وضوح الدليل لأن التقليد يجوز للضرورة إذا لم يعلم الإنسان لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ولم يأمر سبحانه وتعالى بسؤال أهل الذكر إلا أن يرجع إلى ما يقولون وإلا لم يكن فائدة من سؤال أهل الذكر ومن فائد الآية الكريمة أن الرد لله والرسول من مقتضيات الإيمان في قوله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ومن فائدها أن من ادعى لإيمان بالله واليوم الآخر ولكنه لا يرد مسائل النزاع لله والرسول فإنه كاذب لأن قوله إن كنتم بمنزلة التحدي فيكون كاذبا فيما يدعي وقد قال الله تبعلك وتعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما شفر الإقسام المؤكد فلا وربك لا يؤمنون هذا القسم مؤكد بلا التي للتنبيه حتى يحكموك هذه المرتبة الأولى تحكم الرسول عليه الصلاة والسلام فإن حكموا غيرك فليسوا بمؤمنين ثانيا ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت أي ضيقا ولو كان على المحكم عليه يعني حتى المحكم عليه إذا وجد في نفسه حرجا وضيقة فليس بمؤمن فهذه المرتبة الثانية انتفاع الحرج والضيق يعني ينشرح صدره لما يحكم به الرسول صلى الله عليه وعلى وسلم الثالث فمرتبة الثالثة ويسلموا أن ينقادوا تسليما هذا مؤكد مصدر مؤكد أن يسلموا أن ينقادوا انقيادا تاما لما يحكم به الرسول عليه الصلاة والسلام فنفى الخلاف الباطن والخلاف الظاهر الخلاف الباطن أن يكون في صدرك ضيق وحرج والباطن هو الظاهر أن لا تسلم التسليم التام بل تماطل ولا يكون أمرك أمر استسلام هنا يقول ردوه لله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله والأم الآخر ومن فوائد الآية الكريمة أنه كلما ازداد إيمان الإنسان بالله والأم الآخر ازداد رجوعه إلى الكتاب والسلام وذلك لأن الحكم المعلقة بشرط بشرط متضمن بالوصف يقوى بقوة ذلك الوصف ويضعف يضعف ذلك الوصف إن كنتم تؤمنون بالله والأم الآخر ومن فوائد الآية الكريمة إثبات اللوم الآخر وأنه سيكون بعث يجازى فيه الناس بأعمالهم فمن كذب به فهو كافر ولو آمن بالله من كذب به أو شك فيه والعياذ بالله فهو كافر ولو آمن بالله ومن فوائد الآية الكريمة أن الرجوع إلى الكتاب والسنة أنه خير في الحاضر والمستقبل لقوله تعالى ذلك خير أي في الحاضر وأحسن تأويلا أي أحسن عاقبة في المستقبل ومن فوائدها بطلان توهم من حكم القوانين الوضعية وظن أن الأمة تصلح بها فإن نقول هذه القوانين الوضعية ما كان صالحا موافقا للكتاب والسنة فصلاحه وإصلاحه ليس بذاته ولكن بموافقته للكتاب والسنة ولا يصح أيضا أن نجعل هذا الحكم من الحكم القانوني الوضعي بل هذا الحكم هو حكم الكتاب والسنة يعني كون نجد الأشياء المصلحة من القوانين منسوبة إلى وضع البشر هذا يعتبر سرقة من الشر سرقة من الحكم الإلهي لأن كل شيء مصلح للخلق فما ابنه على كتاب الله وإصلاحه رسوله على الشريعة ومن فوائد الآية الكريمة أن من تحاكم إلى غير الله ورسوله فهو كافر ولكن هل هو الكفر المخرج من الملة أو لا نقول في هذا تفسير بحسب حال المتحاكم وذلك أنه إذا رأى أن الحكم الذي يقضي به هذه القوانين خير من حكم الله ورسوله أو مثله فهو كافر لأنه مكذب لقوله تعالى ومن أحسن من الله حكما لقوم يقنون ولقوم يقضي بهذه المتحاكم ورسوله ولقوله أليس الله بأحكم الحاكمين وأما إذا كان لا أعتقد ذلك ولكن مشى مع العالم فهذا لا يكفر لأن من الناس والأسهم العامة من لا يلعكون هذا الفرق هذا لا يكفر وبقي أن يقال إذا كنت في بلد لا يحكم إلا بالقوانين كبلد الكفار ومن أخذ بقوانينهم وأنت الآن بين أمرين إما أن يضيع حقك وإما أن تجئك الضرورة إلى التحاكم إلى هؤلاء فهل يجوز لك أن تتحاكم إلى هؤلاء قد يظهر للإنسان أول وهله أنه لا يجوز أن تتحاكم لأن هذا تحاكم إلى الطاغوت ولكن نقول لك أن تتحاكم لا باعتقاد أن ذلك حكم ملزم ولكن لأجل الوصول إلى حقك الذي لا يمكن أن تصل إليه إلا عن هذه الطريق ثم إذا حكموا لك بما يوافق الشرع فخذ به لأنه شرع الله وإن حكمه لك بخلاف ذلك فلا تأخذ به وهذا هو الذي يحفظ الناس حقوقا لأنه من المشكل إذا كنت في بلد لا يحكم إلا بالقانون وقد أشار إلى هذا ابن القيم رحمه الله في أول كتابه الطرق الحكمية فإن قال قائل التعبير في الآية الكريمة فإن تنازعت وإن لا تدل على وقوع الشرط بخلاف إذا فإنها تدل على وقوع الشرط لكن توقته ولهذا تجد الفرق بين أن تقول إذا قام زيد فأكرمه أو تقول إن قام زيد فأكرم الأولى تدل على أنه سيقوم لكن إكرامه معلق بقيامه والثاني لا تدل على أنه سيقوم إن قام فهنا إن تنازعتم معناها أن النزاع الأصل فيها أنه مرفوع فيما بيننا وأن الأصل عدم المنازعة لكن إن حصل النزاع فردوه إلى الله والرسول وفي هذا فائدة نضيفها إلى الفائد السابقة وهي الإشارة إلى أنه لا ينبغي إيش النزاع بيننا بل كلما أمكن جرء هذا النزاع كان هو الأولى