44 - 568 تفسير الآية ( 52 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم عفونا عنكم أي تجاوزنا عن هذا الفعل ورفعنا عنكم العقوبة لعلكم تشكرون أي لأجل أن تشكروا ولعل هنا للتعليل وكما أسلفنا من قبل ترجل لعل لعدة معاني منها التعليل وذلك كذير في القرآن الكريم ومنها الرجاء ومنها التمني ومنها الإشفاق والخوف ومنها التوقع وكل هذا يعرف بالسياء وقول لعلكم تشكرون الشكر هو العمل الصالح هكذا جاء في القرآن دليل قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى يا أيها الرسل كل من الطيبات وأعملوا صالحا وقال في المؤمنين كل من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله وهذا يدل على أن الشكر هو العمل الصالح وهو كذلك لا شك فيه واعلم أن الشكر لا يكون إلا في مقابلة إحسان بخلاف الحمد الحمد يكون لكمال المحمود ولإفضال المحمود فسببه أعم من الشكر ولكن الشكر أعم من الحمد من حيث تعلقه بالقلب واللسان والجوارح كما قال القائل أفادتكم والنعماء مني ثلاثة يد مش بار ولساني والضمير المحجبة ومن فوائد الآية الثانية بيان تفضل الله تعالى على بني إسرائيل أنه بعد أن فعلوا ما فعلوا من هذا الشرك المبني على الضلال في الدين وسفى بالعقل عفو الله عنه ثم عفونا عنه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله تعالى يعفو عن الذنوب جميعا بدون استثناء لكن بعد بعد التوقع كما قال الله تعالى قل يا عبادي الذين أصرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم لكن لو قال قائل ليس في الآية الكريمة ما يدل على أنهم تأبوا فيقال دلت الآية الأخرى على أنهم تأبوا إلى الله عز وجل وأنابوا إلى الله وأنه أخذتهم ضلة وأمروا أن يقتل بعضهم بعضا فلما علم الله منهم صدق الرجوع إليه وأنهم امتثلوا حتى القتل عفى الله عنه ومن فائد هذه الآية الكريمة أن من أنعم الله عليه نعمة دينية وجب عليه شكرها كالنعمة الدنيوية لقولي ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون وأيهما أعظم منه الدينية لا شك أنها أعظم منه فإذا من الله عليك بنعمة دينية فاعتبرها من أكبر النعم وقم بشكرها وشكر النعم الدينية من جنسها فمثل من من الله عليه بعلم فإن من شكر نعمة الله عليه أن أن يعلم وينشر علمه وكذلك من من الله عليه بمال فإنه من شكر نعمة الله عليه بهذا المال أن يتصدق منه وينفع الفقراء ويصر الرحم ويبر الوالدين ومن فائد هذه الآية الكريمة إثباتوا العلل لأفعال الله من أين تأخذ من قوله لعلكم تشكرون ولا شك عندنا في هذا أن جميع أفعال الله وأحكام الله كلها مبنية على علل ومصالح لكن منها ما يعلم ومنها ما لا يعلم وأما من قال إن أفعال الله تعالى وأحكامه ليست مبنية على حكمه ولا تعالى البعل فلا شك أنه ضال في دينه سفيهم في عقله