145 - 401 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول إلى آخر صدر الله هذه الآية بالنداء وقد سبق أن تصدير الحكم بالنداء يدل على العناية به لأن النداء يطلب منه انتباه
المنادى لما يلقى إليه أعرفتم ذلك وفي النداء بوصف الإيمان إشارة إلى أن ما يذكر من مقتضيات الإيمان يعني أن ما يذكر وامتثاله من مقتضيات الإيمان وفيه أيضا أن عدم القيام به نقص في
الإيمان لأنه كده يقول للمؤمن يا مؤمن افعل كذا ولم يفعل فإنه لا بد أن ينقص إيمانه لأنه وجه إليه الخطاب باسم الإيمان أو بوصف الإيمان فإذا لم يمتثل هذا الخطاب نقص إيمانه وقد روي عن
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعيها سمعك فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه في هذه الآية خير نؤمر به قال يا أيها الذين آمنوا آمنوا
بمن؟
آمنوا بالله وبما يجب الإيمان به وأركان الإيمان كما عرفتم سابقا كما هو معروف أركان الإيمان ستة هل إذا كان موجود فقد دنتوا له أن يذهب يعني آمنوا بما يجب الإيمان به وهي ستة أشياء
الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والأم الآخر والقدر خيره وشهده أطيع الله وأطيع الرسول الطاعة موافقة الأمر وذلك بفعل المأمور وترك المحضور ولهذا أخذت من المطاوعة وهي الانقياد
فالطاعة هي الانقياد وموافقة الأمر بفعل المأمور وترك المحضور أطيع الله وأطيع الرسول الرسول هو محمد عليه الصلاة والسلام وألفه للأهد للأهد الذهني وأولي الأمر منكم الوحر حق أولي مع
طوفة على الرسول وهي بمعنى أصحاب والأمر بمعنى الشاء يعني أصحاب الشأن فيكم فمن هم أصحاب الشأن قيلهم العلماء وقيلهم الأمراء والآية صالحة للمعنيين جميعا وعلى هذا فتكون شاملة للأمراء
والعلماء أما كون العلماء أولي أمر فلأنهم يوكلوا إليهم الكلام في شرع الله وهم الذين يوجهون الناس ويبينون لهم أحكام الله الشرعية وأما كون الأمراء ولأمر فلأنهم هم الذين يحملون الناس
على شريعة الله والشريعة تحتاج إلى أمري أمر سابق وأمر لاحق فالأمر السابق من شأن من؟
من شأن العلماء يبينونه ويوضحونه كما قال تعالى ويدخذ الله ميثاقاً الذين أوتوا الكتاب لا تبينونه للناس ولا تبينونه وأمر لاحق وهو من شأن العلماء الأمراء يلزمون الناس بشريعة الله
ويقيمون حدود الله على من خالف فالكل عليه مسؤولية وبهذا التقسيم نعرف أن مسؤولية العلماء أشد من مسؤولية الأمراء لأن العلماء لا يمكن أن يمشوا على شيء حتى يبينه من؟
العلماء الأمراء لا يمكن أن يمشوا على شيء إلا بعد بيان العلماء وعلى هذا فشأن العلماء في الأمة الإسلامية أعظم من شأن الأمراء ويجب على الأمراء اتباع العلماء فيما يبينونه من شريعة الله
وقوله وأولي الأمر منكم قلنا الأمر بمعنى إيش بمعنى الشأن يعني أصحاب الشأن وهم العلماء والأمراء ويحتمل أن يكون المرادب الأمر طلبوا الفعل من من هو دون الآمر أو على وجه السعل ويكون
مانا الأمر أي الذين لهم أن يأمروا الناس والعلماء يأمرون الناس كما قال الله تعالى ويقتلون النبينا بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقصر من الناس وهم العلماء والأمراء كذلك يأمرون
فالأمر هنا صالح لمعنى أيضا الشأن هو الأمر الذي هو طلبوا الفعل على وجه على السعدة وهنا يقول وأولي الأمر منكم ولم يعد الفعل أطيع الله وأطيع الرسول وأولي الأمر منكم ولم يقل جل وعلا
وأطيعوا أولي الأمر لأن طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ولهذا لو أمروا بغير طاعة الله لو أمروا بما أخالوا طاعة الله لم يكن لهم طاعة فهي أي طاعتهم تابعة لطاعة الله ورسول ثم قال فإن
تلازعكم في شيء وهذا متوقع متوقع جدا أن يحصل النزال بين من ومن بين أولي الأمر بعضهم مع بعض وبين أولي الأمر مع عامة الناس بين أولي الأمر بعضهم مع بعض كالعلماء يختلفون مثلا الأمر
يختلفون مع العلماء أو بعضهم أو مع الناس بأن يختلف العلماء مع الناس أو يختلف الناس مع الأمر أو ما أشبه ذلك المهم أن التنازع هنا غير مقيم فيشمل النزاع فيشمل التنازع بين العلماء وبين
الأمر وبين العلماء مع الناس والأمر مع الناس وهذا لا بد أن يقع إن تنازعهم في شيء وفي شيء هذه نكرة في سياق الشرط فتكون للعموم أي شيء يتنازع فيه فإنه يرد إلى الله والرسول ثم قال إلى
الله والرسول إلى الله لا يمكن أن يقول قائل أننا نذهب إلى الله عز وجل ونتحاكم عنده أو نرد الأشياء إليه ولكن الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه أما إلى الرسول فهو الرد إليه شخصياً في
حياته وإلى سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر هذه جملة شرطية يراد بها الإغراء والحث أي إن كنتم صادقين في الإيمان بالله واليوم الآخر فامتثلوا هذه
الأوامر طاعة الله طاعة الرسول وأولي الأمر والرد عند التنازع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقول تؤمنون بالله الإيمان بالله يتضمن الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته
وأصمائه وصفاته واليوم الآخر الإيمان بكل ما يكون بعد الموت سواء في البرزخ أو بعد قيم الساعة وإنما نص الله على اليوم الآخر لأنه اليوم الذي يقع فيه الجزاء واليوم الذي يقع فيه الجزاء
لا بد أن يحسب له الإنسان حسابه خوفاً من أن يجازى بالسوء في يوم القيامة ذلك خير وأحسن تأويله ذلك المشار إليه كل ما سمه من طاعة الله وطاعة رسوله وولي الأمر والرد لله والرسول عند
التنازع ذلك خير أي في الحال والحاضر وأحسن تأويلاً أي أحسن مآلاً وعاقبة فامتثال هذه الأوامر الأربعة يحصل بها الخير في الحاضر والخير في المستقبل والإنسان كل الإنسان لا يسعى إلا لخير
حاضر أو خير مستقبل لأن الماضي مضى بخير وشر ولا يمكن إعادته