143 - 401 - تفسير الآية ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها إن الله يأمركم أبلغ في التعظيم من قول إني أمركم لأنها تدل على العظمة كأنه قال إن الله الذي له الألوهية عليكم وله الحكم عليكم يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها والأمر طلب الكف على وجه الاستعلاء الأمر طلب الكف على وجه الاستعلاء بصيغة افعل أو ما ينوب منابها هذا هو الأمر فقولنا طلب الكف كلمة طلب خرج به الخبر وكلمة الكف خرج به النهي لا طلب الفعل الفعل خرج به النهي لأن نهي طلب الكف وعلى وجه الاستعلاء خرج به الاتماس والدعاء وقولنا على وجه الاستعلاء ليشمل ما إذا كان الآمر عاليا حقيقة أو مستعليا ادعاء انتبهوا فالآن عندنا قيود طلب خرج به إيش الخبر لأنه ليس بطلب الفعل خرج به النهي لأنه طلب الترك على وجه الاستعلاء خرج به الاتماس والدعاء رابعا كلمة الاستعلاء ولم نقل على وجه العلو ليشمل من ادعى العلوة وإن لم يكن عاليا في الواقع مثال ذلك عبد مملوك أسر حرا كريما فجعل يأمر افعل كذا افعل كذا قد رب لي كذا أبعد عني كذا أيهما أعلى الحر لا شك لكن هذا ادعى العلوة لنفسه فاستعل عليه واضح؟ هذا هو الأمر وكل أمر موجه من الله للعباد فالأصل فيه أنه لطلب الفعل وأنه للوجوب لكن قد تخرج الأوامر عن غير ذلك للقراءة أن تؤد الأمانات إلى أهلها الأمانات جمع أمانة وهي كل ما تمنى الإنسان عليه من أمتعة ونقود وأقوال وأفعال وغير ذلك تؤديها إلى أهلها ومن أهلها؟ أهلها الضابط في ذلك هم الذين أمرت بأدائها إليهم فمثلا إذا قال لك شخص خذ هذه الدراهم أدها إلى فلان من المؤتمن؟ صاحب الدراهم وأهلها الذي أمرت أن أؤديها إليهم يعني فلا أؤديها إلى أحد غيره تكون الأمانة بالقول فأقول لك مثلا بلغ سلامي فلانا فإذا قلت نعم فقد تحملت فلابد أن تؤديه تؤدي أليه السلام أما إن قلت إن نسيت إن ذكرت أو لا أتحمل فأنت بالخيار لكن إذا قال بلغ سلامي فلانا فقلت نعم أبلغه فلابد أن تبلغه لأن هذه أمانة وقد أمرك الله تؤديها إلى أهلها وسأتي إن شاء الله في بيان الفوائد أنواع الأمانات وإذا وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إذا حكمتم والحكم هنا الفصل يعني إذا أردتم أن تفصلوا بين الناس في مشاجراتهم فاحكموا بالعدل وبين الناس بين الناس لم يقيد أناسا دونه أناس فيكون عاما حتى لو أراد الإنسان أن يحكم بين أبيه وبين رجل أجنبي فهو داخل في الآية بين مسلم وكافر هو داخل في الآية لأن الآية عامة بين الناس أن تحكموا بالعدل فما هو العدل العدل في الأصل الاستقامة ومنه العصاء المستقيمة التي ليس فيها مين ولا حكم أعدل من حكم الله وعلى هذا فالحكم بالعدل أن تحكم بينهم بشريعة الله هذا هو الحكم العدل لأننا نعلم أنه لا أحد أحسن من الله حكما ولا أحد أعدل من الله فصلا فإذا أن تحكموا بالعدل أي في شريعة الله فإن قال قائل ما وجه الارتباط بين قوله أن تؤد الأمانات إلى أهلها وقوله إذا حكمتم بين الناس نقول لأن الأمانات كالمقدمة بين يدي الأحكام فمنها مثلا الشهادة الشهادة ويتحمل الإنسان أن يخبر بحق غيره على غيره هذه تكون مؤداتا عند من عند الحكام فكان تأدية الأمانات كالمقدمة بين يدي الحكم بين الناس ثم أثنى الله على هذا الأمر فقال إن الله نعم ما يعيذكم به وفي نعم ما وفي نعمة قراءتان نعمة ونعمة وأصلها نعم ما لكن حصل فيها إدواء إن الله نعم ما يعيذكم به والموعظة قال العلماء هي ذكر الأحكام مقرونة بترغيب أو ترهيب ذكر الأحكام يعني تذكر حكم الله عز وجل مقرونا بترغيب أو ترهيب إن كان طلبا فهو مقرون بالترغيب وإن كان نهيا فهو مقرون بالترهيب إن الله نعم ما يعيذكم به إن الله كان سميعا بصيرا الجملة هذه استعنافية كالتعليل لا نعم استعنافية كالتحذير والتهديد لما سبق يعني إن لم تفعلوا فتؤد الأمانات إلى أهلها وتحكموا بين الناس بالعدل فإن الله تعالى سميع لأقوالكم بصير لأفعالكم وسيعاطبكم على مخالفاتكم في هذه الآية من الفوائد بيان عظمة الله عز وجل وذلك حيث عبر عن نفسه تبارك وتعالى بالصيغة الغائم إن الله يأمركم ومثل هذا التعبير قال علماء البلاغة إنه يدل على التعظيم ومن فائدها وجوب حفظ الأمانات فيما تحفظ به عادة فإذا أعطاك إنسان دراهم وجب عليك أن تحفظها فيما تحفظ به عادة ووجه ذلك أنه من لازم أدائها حفظها لأن من لم يحفظها لا يمكن أن يؤديها فإذا أعطاك دراهم ووضعتها في فرجة أو في رف وسرقت فأنت ضامن لماذا؟ لأن هذا تفريق في الواجب الواجب أن تحفظها في الصناديق إذا أودى عندك بهيمة وطرقتها للبرد أو للحرب أو للجوع أو للعطش فأنت ضامن لماذا؟ لأنك فرقت فإن الله أمرك أن تؤدي الأمانات إلى أهلها ومن لازم أدائها حفظها حتى تؤدى كما أكدت