141 - 401 - فوائد الآية ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ولما ذكر الله سبحانه وتعالى حال أهل النار أعاذني الله وإياكم منهم قال والذين آمنوا وعاموا الصالحات والقرآن متاني تثنى فيه المعاني إذا ذكر فيه أهل النار ذكر فيه أهل الجنة وإذا ذكرت النار ذكر الجنة وإذا ذكر الحق ذكر الباطل وهكذا وهذا هو أحد المعاني في قوله تعالى الله نزل أحسن الحديث كتاب متشابها متاني يقول عز وجل والذين آمنوا وعملوا الصالحات ومثل هذا التركيب موجود في القرآن بكثرة يقدم الله الإيمان على العمل الصالح لأن العمل الصالح مبني على الإيمان فعمل بلا إيمان لا فائدة منه فالمنافقون يعملون يذكرون الله ويصلون ويتصدقون ولكن ليس عندهم إيمان فلا ينفعون ولهذا يقدم الله عز وجل الإيمان على العمل الصالح لأن العمل الصالح مبني عليه فما هو الإيمان الذي يكره في القرآن الإيمان فسره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره فالذين آمنوا بهذه الأصول وعملوا الصالحات عاملوا الصالحات قال بعض المعربين بل بعض النحويين أيضاً إن الصالحات صفة لموصوف والتقدير الأعمال الصالحات لماذا؟ قال لأن الصالح وصف والوصف لا يفعل وإنما الذي يفعل هو الموصوف هكذا قالوا وعندي أنه لا حاجة لذلك عاملوا الصالحات ما دام الأمر معلوماً فلا حاجة أن نقدر ونقول إن عاملوا مسلط على الصالحات فما هي الأعمال الصالحة؟ الأعمال الصالحة ما كانت خالصة لله صواباً في شريعة الله يعني ما كان خالصاً صواباً كما قاله الفضيل بن عياط ما كان خالصاً صواباً يعني ما جمع بين الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمن عمل عملاً أشرك فيه مع الله غيره ولو يسير ذياء كان عملهم غير صالح ومن أخلص لله لكن على غير شريعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عملهم غير صالح يقول والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحت الأنهار الصين هنا للتنفيس وأنتم ترون الآن أن أصحاب النار قيل فيهم سوف نصره وأن أصحاب الجنة قيل فيهم سندخلهم فهل هذا من باب خلاف التعبير وأن معنى الحرفين واحد قال ابن هشام كذلك معنى الحرفين واحد وقيل بل معناهم مختلف وأن السين تدل على القرب وسوف تدل على المهلة وهذا هو المعروف وهو الأصح فإذا قل كذلك فلماذا جاءت جاء الوعيد بالنسبة لأهل النار بسوفة ولأهل الجنة بالسين الجواب على ذلك أن أهل النار يفسح لهم لعلهم يتوبون يتوبون إلى الله فيرجعون وحينئذ لا يكون من أهلنا أما أهل الجنة فإنهم يدخلون الجنة ولكن ما هي جنة الآخرة جنة الدنيا قبل جنة الآخرة أفمن شرح الله صده الإسلام فهو على نور من ربي من عمل عملا صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة ولا أحد أطلب حياة من حياة المؤمنين أبدا قال بعض السلف لو يعلم الملوك وأبناء الملوك الذين تمت لهم الدنيا على ما يريدون لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدون عليه في الصيوف قاتلون مقاتلة يريدون أن ينالوه ولكن لا يحصل لهم وقال الشيخ رسام من تيمية ما يصنع أعدائي بي لما حبس إن جنتي في صد وربما يدل على أن أهل الجنة منععمون أتم نعيم قوله تعالى لا يذوقون فيها الموتة إلا الموتة الأولى إذا جعلنا الاستثناء متصلا صار المعنى أن الموتة الأولى التي ماتوها في الدنيا ذاقوها والنعيم مستمر من الدنيا إلى الآخر ولكن أكثر العلماء يقولون إلا الموتة الأولى أن الاستثناء هنا منقطع وأن التقدير لكن الموتة الأولى على كل حال نقول إنما قال سوف في أهل النار ليمد لهم في الأجل لعلهم يرجعون فأراهم العذاب وكأنه بعيد لكن أهل الجنة أراهم النعيم كأنه قريب حتى ينشطوا على العمل وأيضا نقول هم في الحقيقة في جنة أهل السعادة في سعادة حتى في الدنيا ولهذا قال رسول عليه الصلاة عجبا لأمر المؤمن إن أصابته ضراء صبر فكان خير الله وإن أصابته ضراء شكر فكان خير الله فكل أمره خير كل أمره خير إن أصابته ضراء صبر مع الله عز وجل وصبر لله وانشرح صدره وكما قالت رابعة العدوية لما أصابها جرح في أصبعها أظنه انقطع لصبر قالت إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها فالمؤمن المؤمن في الحقيقة حتى وأن يصيب بالمصائب يوفق للصبر ويثيبه الله عز وجل على ذلك ولا كأنه أصيب وإن صبت السراء شكر فزيد في النعمة لا إن شكرتم لا أزيد النعم يقول سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار المراد بالجنات هنا ما أعده الله عز وجل من الدار الدار الآخرة لهؤلاء المؤمنين ولا يحسن هنا أن نقول الجنات جمع جنة وهي البستان وكثير الأشجار لأن هذا ينقص من شأن الجنة إذ لا ينصرف إلا إلى بساتيننا هنا في الدنيا مرة تأيبس ومرة تخضر ومرة تفسدها الرياح ومرة تستقيم لكن إذا قلت الجنات جمع جنة وهي الدار التي أعدها الله سبحانه وتعالى المتقين فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر حينئذ يبتهج القلب ويسر وقول تجري من تحتها الأنهار كيف تجري من تحتها أليس النهر لا يجري إلا من تحت وإن قلت من تحتها يعني تحت الأرض في جوف الأرض مشكل قال العلماء المراد من تحتها أي تحت أشتارها وقصورها أنهار مضطردة تحت الأشتار وتحت القصور فهي من تحتها وهذه الأنهار أصنافها أربعة كما قال الله تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير أسر وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من عسل مصفى من خمل نعم وأنهار من خمل لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى هذه أربعة أربعة أنهر أو أربعة أنواع من الأنهار في الجنة خالدين فيها خالدين حال من أين صاحبها حال فأين صاحبها الضمير في قوله سندخلهم أي ضمير الهاء وقول خالدين فيها بيّن أن هذا الفلود أبدي فقال خالدين فيها أبدا أبد الأبدين لا منتهى لها فإذا قال قائل كيف يعيش الإنسان وهو يرى أنه باق دائما في هذا نقول نعم لأن كل ساعة تتجدد له لذة ونعيم كل ما رزقوا منها من ثمرة الرزق قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوبه متشابه في الدنيا ننتظر ننتظر الموت حتى نرتهر عن هذه الدنيا لكن في الآخرة لا تنتظر الموت أنت دائما في صرور ونعيم ولهم رزقهم فيها بكرة وعشية فهم في نعيم دائم نسأل الله وإياكم منهم