138 - 401 - تفسير الآية ( فمنهم من آمن به ومنهم من صد...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى فمنهم هذا الدرس الليلة فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه منهم الضمير يعود على آله إبراهيم يعني ليس كل آل إبراهيم تقبلوا هذا الكتاب وهذه الحكمة وهذا الملك منهم من
آمن به ومن هنا للتبعيض والدليل على قوله ومنهم من صد عنه فقسمهم الله تعالى إلى قسمه والتبعيض قد يأتي بالحرف الدالي عليه في كلا القسمين وقد يأتي في أحدهما ويحدث من القسم الثاني مثل
قوله تعالى فمنهم شقي وسعيد المعنى فمنهم شقي ومنهم سعيد لأنه لا يمكن أن يكون شقي وسعيد في أنه واحد ولكنها حذبت من القسم الثاني فمنهم من آمن به وقبله وآمن بالكتاب والحكمة وشكر النعمة
على الملك ومنهم من صد عنه صد عنه فلم يؤمن به ولم يشكر الله على هذه النعمة والملك العظيم وقل من صد عنه صد هذه تستعمل لازمة ومتعدية فاللازمة بمعنى أنه صد عنه بنفسه والمتعدية أنه صد
غيره عنه وكل الوصفين ثابتان لهؤلاء فهم صدون عنه بأنفسهم وهم صدون غيرهم عنه حتى إن بني إسرائيل يدعون أن سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام ليس نبيا ولكنه ملك واسع الملك قوي الملك
قوي السلطان وليس بنبي وكذلك داود يرون أنه ليس بنبي ولكنه ملك والصواب أنهم من الرسل والأنبئة ولكن الله تعالى أعطى أعطى سليمان ذلك الملك العظيم ثم قال وكفى بجهنم سعيرا يعني ما أعظم
السعير الذي يحصل لهؤلاء بجهنم وكفى سبق لنا أنها تتعدى بالباء ولكنهم يقولون إن الباء زائدة لفظا يعني من حيث العراب وأما من جهة المعنى فلها فائدة وهي تعدية كفى إلى العامل إلى المعمول
ويقولون إن نلبع حرف جرد زائد وأن جهنم في هذه الآية هي الفاعل أي كفت وأن سعيرا إيش تمييز طيب والسعير بمعنى المسعر أو بمعنى السعر وكلاهما يدل على الإحراء العظيم في هذه الآية الكريمة
من الفوائد أن الناس ينقسمون فيما يعطيهم الله تعالى من نعم الدين والدنيا إلى قسمين قسم يؤمن وقسم يكفر وهذا هو سنة الله كما قال الله تعالى هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ولو شاء
الله تعالى لجعل الناس أمة واحدة ولكن من رحمته أن جعلهم يتفرقوا حتى يعلم الله الصادق من الكاذب وحتى يقوم عالم الجهاد وحتى يقوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحتى يعرف المؤمن قدر
نعمت الله عليه بالإيمان وحتى يجتهد المؤمن أن يثبته الله عز وجل حتى لا يكون مثل هؤلاء والحاصل أن الله سبحانه وتعالى جعل الناس إلى قسمين لحكم عظيم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن
الذين لم يؤمنوا به أعرضوا عنه وصدوا الناس عنه أيضا لقوله ومنهم من صد عنه وقد ذكرنا أنها تستعمل لازمة ومتعدية وأنها في هذه الآية صالحة على الوجهين ومن فوائد الآية الكريمة تعظيم
إحراق النار لقوله وكفى بجهنم سعيرا ومن فوائدها أن من صد عن ما آتاه الله من الكلاب والحكمة فإنه يكون من حطب جهنم ولا يذب الله