136 - 401 - فوائد الآية ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله في هذه الآيات الكريمة بيان ما كان عليه اليهود من الحسد وفيه إنكار الحسد لأن الله ساق هذه الآية في الإنكار عليه وما حكم الحسد هل هو من الصغائر أو من الكبائر الجواب هو من كبائر الذنوب لأنه يأكل الحسنات وهل يستفيد الحسد شيئا أبدا ففي الحسد مفاسد أولا أنه من كبائر الذنوب وكبائر الذنوب لا تغفر إلا بتوبة ثانيا أنه اعتراض على قضاء الله وقدره لأن كونك تكره أن يعطي الله هذا الإنسان شيئا هذا اعتراض على الله ولهذا قال أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ثالثا أن فيه عدوانا على المحسود وهذا في الغالب وليس دائما قد يقوم في قلب الإنسان حسد لكن لا يعتدي على المحسود لا بقول ولا بفعل ولهذا جاء بالحديث إذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغي فالحسد قد يقوم بقلب الإنسان والإنسان بشر ولكن إذا حسست به في قلبك فحاول طرده عن قلبك حتى يكون نزيها فإن عجز فأقل ما يلزمك أن لا تبغي على من حسدك يعني لا تعتدي عليه لا بقول ولا بفعل فمن القول أن يتهم المحسود باتهامات ويتقول عليه ما لم يقل أو يحال بينه وبين أعماله أو يسب عند كبرائه وأمرائه أو يسب أيضا عند أصحابه وقرانائه أو ما أشبه ذلك هذا اعتدام بالقول الاعتداء بالفعل أن يعتد عليه بيده حتى أحول بينه وبين ما أتاه الله من فضله مثل أن يغرق ماله أو أن يحرقه حتى لا يكون عنده مال لأنه حسده على كثة المال رابعا المشابهة لليهود يعني من مدار الحسد أنه مشابه لليهود وبئس الخصلة خصلة يكون فيها الإنسان مشابها للليهود خامسا أن الحاسد يكون دائما في قلق لأن نعم الله على غيره تترى تتابع كلما تجدد نعمة على غيره نبغى في قلبه الحسد فيكون دائما في قلق مستمر سالسا أن الحاسد في الغالب يستحسر ويتصور أنه عاجز أن يلحق بالمحسود فتجل يستحسر ولا يحاول أن يصل إلى الفضائل لكن لو أعرض عن الناس ومن زاده الله من فضل فهو على نعمة وحاول هو أن يسعى في النعم لسلما من هذا من هذا كل ومن مضار مضار الحسد إحداث العداوة والبغضاء بين الناس لأن الحاسد في الغالب لا يخرج من عدوان والعدوان على الغير يؤدي إلى العداوة والبغضاء من فواد الآية أمن يحسر للناس على ما تهم مضاء الأخر الإنكار على أهل الحسد لقوله أم يحسدون الناس على ما أتهم الله من فضله وقد ذكرنا الدرس الماضي مضار الحسد ويطلب الأخ عمر الآن ما هو دوائه فنقول في دوائه أولا أن يرضى الإنسان بقضاء الله وقدره وأن يعلم أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء فإذا علم ذلك اطمئن ولم يعترض على ربه سبحانه وتعالى فيما أتهم من فضله ومنها أن يعلم أن حسده لن يمنع فضل الله عن المحسود أبدا ولو كان يمنع فضل الله على المحسود لكان كل إنسان يحسده غيره ومنها أن يتجه إلى الله عز وجل في سؤاله أن يعطيه مثل ما أعطى هذا كما قال تعالى في آية أخرى وَلَا تَتَمَنَّهُمَا فَضَلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضَهُمْ للرجال ينصيبوا مما اكتسبوا والإنسان ينصيبوا مما اكتسبنا بعدها واسأل الله من فضله ومنها أن يذكر عواقب الحسد وشؤمة وعقوبته حتى يخشى هذا الشؤم والعقوبة فيدعه ومنها أن يعلم أنه من أخلاق اللهود المهم أن الإنسان لا تأمل في مضاره كان هذا التأمل دواء يحتمي به عن الحسد ومن فوائد الآيات الكريمة بيانوا أن الله أنعم على هؤلاء الحسد بما ذكره في قوله فقد آثينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة إلى آخر فلا وجه للحسد مع ما أعطاهم الله تعالى من الفضل وهذا أيضا من الدواء الذي يدام به نسان الحسد فيقول مثلا ما لأحسد فلان وقد أعطان الله تعالى كذا وكذا ومن فوائد هذه الآيات الكريمة بيانوا ما منى الله به على آل إبراهيم من الكتاب والحكمة والملك العظيم فمثلا التوراة والعنجيل كلها كتاب وحكمة والملك العظيم من أعظم من ترونه أعطي ملكا من بني إسرائيل سليمان عليه السلام فإنه أعطي ملكا عظيما حتى قال هب الملكا لا ينبغي لأحد من بعد لعظمته ومن فوائد الآيات الكريمة أن الله عز وجل له التصرف في ملكه بما يشاء فإنه يقبض ويبصد لقول فقد آتينا آل إبراهيم وآتيناهم ملكا عظيما