43 - 568 تفسير الآية ( 51 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تبارك وتعالى وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة وكان الله تعالى وعده قبل ذلك ثلاثين ليلة وأتمها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وعده الله تعالى المناجات هذه المدة وأناب أخاه هارون على قومه وقال أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين فكان هارون خليفة موسى في قومه هنا ذهب لميعاد الله عز وجل ثم إن بني إسرائيل لعتوهم وعنادهم اتخذوا عجلا من الذهب اتخذوه إله وكان صاحب هذه الفكرة رجلا يقال له السامري صنعوا من الحلي الذي قيل إنهم أخذوه من حلي آل فرعون صنعوا منه ثورا عجلا وجعلوا له جوفا تدخل منه الريح من الدبر وتخرج من الفم فإذا دخلت الريح سمعوا لهم صوتا كخوار الثور فقال السامري هذا إلهكم وإله موسى موسى ذهب يطلب إله فظل ولهذا مضت ثلاثون شهرا ثلاثون ليلة وزالت يطلب هذا الإله ولكنه نسل وظل وتاه وهذا إلهكم وإله موسى فجعل هارون يذكرهم بذلك ويقول إن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيروا أمريكا وهو نبي ولكنهم أصروا استكبارا وقالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى وأصروا على عبادة العجبة رجع نوسى عليه الصلاة والسلام ووجدهم على حال ليست مرضية على خلاف ما فرقهم عليه وغضب ألقى الألواح وهي التوراة التي كتبها الله عز وجل بيده ألقاها من شدة الغضب وأخذ برأس أخيه ولحيته يجره إليه بشدة ويقول ما منعك إذ رأيتهم ظلوا ألا تتبعني وكان هذا من شدة الغضب وإلا في حال الرضا لابد أن يسأل أولا كيف ظلوا قبل أن يقول ما منعك إذ رأيتهم ظلوا ألا تتبعني لكن الإنسان بشر يعتريه ما يعتريه من الحال البشرية قال يا ابن أم لا تأخذ بلحة والب رأس إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قوله شو هو خشي من موسى عليه الصلاة والسلام أن يقول فرقت بين بني إسرائيل لأنه لو قال أو زاد في وعضهم لانقسموا قسمين قسما يكون مع عيسى ومع هارون وقسما آخر مع السامري فكأنه عليه الصلاة والسلام ترك ذلك خوفا من هذا ومع ذلك هم أيضا مصرون على ما هم عليه اتخذوه إله حتى عبدوه والقصة مبسوطة في سورة طاهم اتخذوه إلها ولهذا قال ثم اتخذتم العجل من بعده العجل مفعول اتخذتم الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير ثم اتخذتم العجل إله وقوله من بعده تفيد أنهم لم يتخذوه من أول وهله بل هناك مسافة وهي كما قلت لكم أنه لما مضت المدة التي حددها موسى عليه الصلاة والسلام ثم زاد الله تعالى فيها قالوا هذا الإله ولكنه نسي وقوله وأنتم ظالمون ألواه هنا للحال حال منفاعل اتخذتم يعني والحال أنكم ظالمون ليس لكم عذر وكيف يقول لهم العذر ونبيهم هارون يقول يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري وبعد هذا الفعل القبيحة الشنيعة قال الله عز وجل ثم عفونا عنكم من بعد ذلك وانظر إلى قوله وأنتم ظالمون هل هم ظالمون لأنفسهم أو ظالمون لغيرهم ظالمون لأنفسهم فإن كل عاص ظالم لنفسه فإن تعدت مضرة معصيته إلى غيره صار ظالم لنفسه ولغيره في هاتين الآتين فوائد منها بيان عنوب بني إسرائيل وذلك أنهم اتخذوا العجل إلها حين غاب نبيهم ومن فوائدها إثبات كلام الله عز وجل يقوله وإذ وعدنا موسى ثلاثين عليهم والوعد يكون بين المتواعدين في الغالب بالقول ثم إن هذا المعاد الذي حصل كلمه الله عز وجل حتى إن موسى عليه الصلاة والسلام من شدة شفقته على رؤية الله قال رب أرني أنظر إليك ومنها بيان السفة الأمة الغضبية اليهود حين اتخذوا العجل إلهي والعجيب أنهم هم الذين صنعوا العجل بأيديهم ثم اتخذوه إلها ولكن لا تستغلق فإن من يضلل الله فلا هاد له والجاهليون من العرب يفعلون مثل هذا أو أشد يقال إنهم يصنعون من التمر إلها وإذا جاعوا إذا جاعوا أكلوه ما يدعون أنه يأتيهم برزق يعرفون أنه لن يملك ذلك لكن يأكلون ويقولون إنهم إذا نزلوا أرضا أخذوا أربعة أحشاب واختاروا أحسنها أن يكون إلها والثلاثة الباقية يجعلونها أثافة للقدر ينصبون القدر عليه ومن فائد هذه الآية الكريمة أنه ليس لبني إسرائيل عذر في اتخاذهم العجل إلها لأن الحج قد قامت عليه بقوله تعالى وأنتم ظالمون هل يستفادوا من هذه الآية أنهم لو اتخذوا العجل إلها بدون ظلم لم يلاموا أو يقال إن هذا بيان لحالهم فقط يحتمل هذا وهذا يحتمل أن هذا بيان لحالهم وأنهم اتخذوه إلها من غير عذر ويحتمل أن يكون دليل على أنه إذا كان إنسان معذورا فإنه لا يؤخر ويجل لهذا قوله تعالى وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتعلم آياتنا وما كنا مهلك القرى إيش إلا وأهلها ظالمون وعلى هذا فيكون في الآية دليل على أن من عمل عملا سيء الشرك فما دونه وهو معذور فإنه لا عقوبة له ثم إن كان منتسبا إلى الإسلام حكم له بظاهره لأنه مسلم وإن كان منتسبا إلى دين آخر ولم يبلغه دين الإسلام فيقال فيعامل في الدنيا حسب دينه الذي هو عليه وأمره في الآخرة إلى من إلى الله عز وجل فصار هذا هو التبصيل في مسألة العذب الجهل إذا كان يتسمى بالإسلام ويشهد أن لا إله الله وأن محمد رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتل الزكاة ويحج ويعتمر ويقول إنه مسلم لكن فيه شيء من الشرك بغير علم عاش في هذا البلد التي فيه هذا الشرك ولا علم أن هذا شرك فهذا يعامل معاملة المسلمين على ظاهر حال وكذلك أيضا في الآخرة لا يؤخذه الله لأنه معذور وأما من كان معذورا لكنه لا ينتسب للإسلام على دين معين فهذا يعامل في الدنيا معاملة الكافرين يعني أهل ذلك الدين وفي الآخرة يوقع الأمره إلى الله عز وجل