453- الندر أنواعه وأحكامه /فوائد العثيمين من شرح رياض الصالحين/

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وليعلم أن النذر أصله مكروه بل قال بعض العلماء إنه محرم وأنه لا يجوز لإنسان أن ينذر لأن الإنسان إذا نذر كلف نفسه ما لم يكلفه الله ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخير ولكن إذا قدر أن الإنسان نذر فالنذر أقسام قسم حكمه حكم اليمين وقسم آخر نذر معصية وقسم ثالث نذر طارع أما الذي حكمه حكم اليمين فهو الذي قصد الإنسان به تأكيد الشيء نفيا أو إثباتا أو تصديقا أو تكذيبا يعني قصد بالتأكيد مثاله إذا قيل للرجل أخبرتنا بكذا وكذا ولكنك لم تصل فقال إن كنت كاذبا فلله علي نذر أن أصوم سنة لا شك أن غرضه من ذلك أن نؤكد قوله ليصدقه الناس هذا حكم حكم اليمين لأنه قصد بذلك تأكيد ما قال وكذلك أيضا إذا قصد الحث مثل أن يقول إن لم أفعل كذا فلله علي نذر أن أصوم سنة فهذا أيضا قصد الحث وأن يفعل ما ذكر حكمه حكم اليمين أيضا ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل مرء ما نوى وهذا نوى اليمين فله ما نوى أما القسم الثاني فهو المحرم فالمحرم إذا نذره الإنسان يحرم عليه الوفاء به مثل أن يقول لله عليه نذر أن يشرب الخمر هو العياد بالله فهذا نذر محرم فلا يحل له أن يشرب الخمر ولكن عليه كفارة يمين على القول الراشح وإن كان بعض العلماء قال إنه لا شيء عليه لأنه نذر غير منعقد ولكن الصحيح أنه نذر منعقد لكن لا يجوز الوفاء به ومثل ذلك أن تقول المرأة لله علي نذر أن تصوم أيام حيضها فهذا حرام ولا يجوز أن تصوم أيام حيض وعليها كفارة يمين أما القسم الثالث فهو نذر الطاعة أن ينذر الإنسان نذر طاعة مثل أن يقول لله علي نذر أن أصوم أيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فيأزمه أن يوفي بنذره لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه أو يقول لله علي نذر أن أصلي ركعتين في الظحى فيأزمه أن يوفي بنذره لأنه طاعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه فإن اجتمل نذره على طاعة وغير طاعة وجب أن يوفي بالطاعة وغير الطاعة لا يوفي ويكفر كفارة يمين مثل قصة هذا الرجل نذر أن يقوم بالشمس وأن لا يستضل وأن لا يتكلم وأن يصوم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصوم لأنه طاعة ولكنه قال في القيام وعدم الاستطلال وعدم الكلام قال مروه فليستضل وليقود وليتكلم