135 - 401 - تفسير الآية ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله أم نقول فيها كما قلنا في سابقته إنها بمعنى بل وهمزة الاستفهام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله والمراد بالناس محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله والحسد في تعريف أكثر العلماء تمني زوال نعمة الله على الغير سواء أردت أن تكون لك أو أن تزول إلى غير أحد وقال الشيخ السام بن تيمير رحمه الله الحسد كراهة ما أنعم الله به على غيره أن يكره ما أنعم الله به على غيره بحيث إذا قل له فلان حصلوا كذا اضطرب قلبه من كراهة ما حصل لهذا الرجل وعلى هذا فيكون ما قاله الشيخ أعم مما قاله جمهور العلماء لأن ما قاله جمهور العلماء لا بد أن يتمنى أن يزيل الله هذه النعمة أما هذا فيقول مجرد كراهته لها يعتبر حسد ومن المعلوم أن من كره شيئا فسوف يتمنى أن يزول وقول على ما آتاهم الله من فضله أي أعطاهم من فضله وما هو الفضل الذي أعطيه الرسول الأخ أنت لوراك هذا ما هو الفضل الذي أعطيه الله رسوله القرآن أو الإسلام كله والشريعة كله هذا من أعظم ما آتاه الله الرسول هو النبوة والرسالة على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما يعني فإن فضلنا لم يزل موجودا ليس هذا أول فضل فضلنا به على عباد الله بل إن الفضل لم يزل موجودا آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة والمراجب آل إبراهيم هنا المراجبه كل من تبعه على دينه وهو أولهم عليه الصلاة والسلام آتاهم الله الكتاب وآتاهم الحكمة وجعل في ذريته النبوة والكتاب وأكثر الأنبياء الذين قصهم الله علينا من ذرية إبراهيم أكثرهم من بني إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم والواحد الوحيد في آل إبراهيم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو من ذرية إسماعيل ولهذا كان الأنبياء أكثرهم أكثر الأنبياء الذين قصوا الله علينا من بني إسرائيل لكن هذا الواحد محمد عليه الصلاة والسلام كان عن الجميع دينه مهيم على جميع العديان ورسالته خاتمة للرسالات وأمته باقية إلى يوم القيامة الكتاب بمعنى المكتوب والكتب المنزل على الأنبياء على الأنبياء كلها تكتب باليد والحكمة هي الصواب الحكمة هي الصواب فالقرآن صواب توراة الصواب والإنجيل صواب وكل ما جاءت بالرسل فهو صواب وإلى هذا قيل إن الحكمة هي وضع أشياء لما وضعها وآتيناهم ملكا عظيما آتينا آل إبراهيم ملكا عظيما وأبلغ مثل في ذلك ما أعطاه الله تعالى سليمان فقد آتاه الله ملكا عظيما حتى قلها بن الملكا لا ينبغي لأحد من بعده حتى إن الشياطين المرده يعملون له ما يشاء مما حريب وتماثير نعم وجفان كالجواب وقدور الراسيات وحتى إنهم الشياطين هلوا كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاء بناء يبني على رهر البحر بالبر غواص يغوص في البحر ليأتي بالجواهر والدراري كل ما يكون في البحر والقسم الثالث مقرنون في الأصفاء لأنهم عصوا أمره فقرنهم في الأصفاء وحبسهم هذا ملك عظيم كذلك أيضا سخر الله له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب يعني حيث أراد رخاء يعني بدون اضطراب وبدون مشقة والمعروف أن الريح يكون فيها قلق ومشقة وإن لم تحمل الإنسان فضلا عن إذا لو قد أن هناك ريحا تحمله لكان فيها القلق ولا اضطراب لكن الله تعالى جعلها رخاءا مع أنها عاصفة وللسلمان الريحا عاصفة تجري بأمره لكن مع كونها عاصفة ليس فيها قلق رخاء حيث أصاب قال العلماء إنه إذا أراد أن يتجه إلى ناحية وضع بساطة وجلس عليه هو وحشيته ومن أراد أن يسافر معه ثم أمر الريح فحملتهم فطارت بهم ودوها شهر ورواحها شهر وهذا من قدرة الله عز وجل هذا من جملة الملك الذي أعطيه آل إبراهيم وهذا لا شك أنه ملك عظيم حيث يسخر له الشياطين والرياح ولما قال أيكم آتين بعرشها قبل أيثون المسلمين وكان عرشها في الجنوب في اليمن وهم في الشمال في الشام قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وكان له حد يقوم فيه معي مثل بعض ساعة أو ساعتين وما أشبه ذلك وإني عليه الأخوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرف يعني مد الطرف ثم رده آتيك به فلما رأاه مستقرا عنده قال هذا من فضل رب وتأمل قوله فلما فإن الفاءة تدل على الترتيب والتعقيد وأنه رأاه فورا ثم رأاه مستقرا كأن له عشرات السنين ولهذا جاءت كلمة مستقرا ولم يقل فلما رأاه عنده فأه عنده يحتمل إلى الآن ما بعد ركد لكن مستقر كأنه جاء لبضل سنين قال هذا من فضل رب ليبلوني أشكر أم أكفر وهذه الكلمة ينبغي أن تكون على كل لسان إذا أنعم الله عليك نعمة فقل هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر لأن كثيرا من الناس لا تحصل لهم هذه النعمة طيب