133 - 401 - تفسير الآية ( ألم تر إلى الذين أوتوا...) والآية ( أولئك الذين لعنهم...) - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى ألم ترى إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب هذا من الدرس الليلة ويقال في ألم ترى كما قيل في الآية التي قبلها أن الاستفهام للإنكار والتعجيب يعني يقول تعجب من حال هؤلاء الذي إلى الذين أوتوا نصيباً أي أعطوا نصيباً وآتى تنصب المفعولين وهنا نصبت مفعولين الأول منهما نائب الفاعل وهو الواضي والثاني نصيباً وقوله الذين أوتوا نصيباً أي أعطوا نصيباً أي قصطاً من الكتاب أي الكتاب المنزل على الرسل عليه الصلاة والسلام نصيباً يعني قصطاً من الكتاب الكتاب المنزل على الرسل فمن المراد بهؤلاء المراد بهؤلاء اليهود لأن الله آتاهم نصيباً من الكتاب وهو التوراة ولم يعطيهم عن علم كل شيء يؤمنون بالجبت والطاوت هذا محل التعجيب ولم يعطوا نصيباً من الكتاب وقامت عليهم الحجة ومع ذلك يؤمنون بالجبت ويؤمنون بالطاوت الجبت كل ما لا فائدة فيه في الدين فإنه جبت ومنه السحر والكهانة والطرق والعيافة وما أشبه ذلك فإن هذه كلها من الجبت وعما الطاوت فالطاوت كل ما طغى به الإنسان فهو طاوت والذين كفروا أولياؤهم الطاوت فأئمة الكفر ودعاة الكفر طواغيت والشيطان طاوت ولهذا قال عمر رضي الله عنه الجبت السحر والطاوت الشيطان يعني أن السحر فرد من أفراد الجبت والشيطان فرد من أفراد الطاوت وإلا فإن التعديث العام للشيطان ما ذكره ابن القيم رحمه الله كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو ما تبعونه مطاهم يؤمنون في الجبت والطاوت ومعنى إيمانهم به إقرارهم إياه وعدم إنكاره ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدا من الذين آمنوا سبيلا يقولون للذين كفروا فهذا بعض المفسرين أن اللام هنا بمعنى في أي يقولون في شأنهم هؤلاء أي الذين كفروا أهدا من الذين آمنوا سبيلا وقيل إن اللام فقولك قلت لفلا أي هي اللام المعدة للفعل وأن قوله هؤلاء بمعنى أنتم يعني يقول هؤلاء للذين كفروا أنتم أهدا من الذين آمنوا سبيلا وعلى هذا تكون الإشارة في مقام ضمير المخاطب لأنك إذا قلت قلت لفلان كذا صار فلان مخاطبا فلابد أن يؤتى بضمير المخاطب وهؤلاء اسم شارة ليست ضمير مخاطب لكن قالوا إنها بمعنى أنتم وهذا ما مشاهده الجلالين ويقولون للذين كفروا والمراجب الذين كفروا أهل مكة لأن طائفة من النهود قابلوا أهل مكة فقال لهم أهل مكة هذا محمد فرق بيننا وبين أبنائنا وبيننا وبين غلماننا وبيننا وبين أزواجنا وفرق بيننا وبين العرب وسب آلهتنا وسبها أحلامنا أما نحن فإننا أهل البيت نسقي الحجيج ونفعل كذا وكذا وذكر أشياء فأينا أهدم أنحن أم محمد فاليهود انتهزوا هذه الفرصة وقالوا أنتم أهدى من محمد لأنهم لا يريدون أن يقوم للنبي صلى الله عليه وسلم قائمة ويحسدونه فانتهزوا هذه الفرصة أن يسألهم قوم هم شيعة محمد عليه الصلاة والسلام وقرابته فقالوا هذا الكلام هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أي طريقا وسبيلا هنا تمييز لأنها وقعت بعد اسم التفضيل والمنصوب بعد اسم التفضيل يكون تمييزا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا قال الله تعالى أولئك الذين لعنهم الله أولئك المشار إليه هؤلاء الذين أوثوا نصيبا وقالوا للكفار أنتم خير وأنتم أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله وهذه الجملة تفيد الحصر لتعريف طرفيها المبتدى والخبر فالمبتدى أولئك هو اسم شاره معرفة والخبر الذين وهو اسم موصول معرفة أولئك الذين لعنهم الله أي طردهم وأبعدهم عن رحمة والعياذ بالله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا من؟ هنا اسم شر ويلعن فعل الشر مجزوم به ولكنه حرك بالكسر للثقاء الساكنين ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أي لن تجد له من ينصره فيقربه من رحمة الله ويدخله في رحمة الله لأن الله سبحانه وتعالى إذا أراد بقوم من سوء فلن مرد له يستفاد من هذه الآية الكريمة فوائد من هذه الآية والتي قبلها فوائد أولا التعجب أو التعجيب من حال هؤلاء الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ومع ذلك ينكرون ما دل عليه الكتاب ومن فوائدها بيان قبح صنيعهم حيث إن الله تعالى قد أعطاهم نصيبا من الكتاب ومع ذلك قالوا للكفار إنهم أهدى من المؤمنين ومعلوم أن من حكم بخلاف ما يعلم فهو أقبح من من حكم بما لا يعلم والكل قبيح لكن الأول أشد ومن فوائد هذه الآية بيان حقد الليهود على المؤمنين ومن فوائدها أنهم يؤمنون بالجبت ويؤمنون بالطاغوت فلا ينكرونه ولا ينكرون الجبت ولا الطاغوت بل يقربونه ومن فوائدها الإشارة إلى أن أصل السحر متلقا من من من؟ من اليهود ولهذا سحر النبي صلى الله عليه وعليه وسلم فإن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى الله عليه وعليه وسلم بسحر عظيم ولكن الله تعالى حما نبيه صلى الله عليه وعليه وسلم من أن يؤثر فيه ذلك التأثير الذي كانوا يريدونه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الليهود أهل الحسد لأنهم يعلمون بقرارة عنفسهم أن محمدا أهدى من المشركين لأنهم يعرفونه وكما يعرفون أبنائهم لكن لما امتلأت قلوبهم من حسده صاروا يفضلون عليه الكفار عليه وعلى من اتبعه ومن فوائد هذه الآية الكريمة تأثير الدعاية بلبس الحق بالباطل وإلا من المعلوم أن الكافر ليس في ما يرمي إليه أو في ما يذهب إليه ليس في هدايا ومع ذلك قالوا إنهم أهدا من الذين آمنوا سبيلا ويتفرع على هذه القاعدة أو على هذه الفائدة ما كان عليه بعض الناس اليوم من قولهم إن الكفار أوفى بالعهد من المؤمنين وإنهم أخلصوا من المؤمنين وأنصحوا من المؤمنين وما أشبه هذا فمن قال هذا في المسلمين فإن فيه شبها من اليهود ونحن لا ننكر أن في المسلمين من خالف طريق الإسلام بعدم الصدق في القول وعدم الوفاء بالعهد وعدم الوفاء بالوعد وعدم النصح في العمل ولكن كل هذه الأخلاق حذر منها النبي صلى الله عليه وعليه وسلم أشد التحديد فهي أخلاق دخيلة على الشعب المسلم وسببها ما كان عليه هؤلاء من النقص في العلم والنقص في الإيمان ومن فوائد هذه الآت الكريمة تحريم تفضيل الكفار على المؤمنين لأن الله تعالى أنكره بقوله ألم تر إلى الذين أو تنصيم الكتاب إلى آخره ومن فوائد الآت الثانية بيان استحقاق لعنة الله بيان أن كل من قال مثل هذا القول فإنه مستحق لللعنة لقوله أولئك الذين لعنهم الله وأحكام الله سبحانه وتعالى الشرعية والجزائية لا تتعلق بالأشخاص أبدا فإذا استحق هؤلاء اللعن بقولهم بإيمانهم بالجبتة والطغوط وقولهم للذين كفروا هؤلاء أهدا من الذين من سبيلا فمن جرى مجرأهم استحق ما يستحقون من العقار ومن فوائد الآت الكريمة أن من لعنه الله فلا ناصر له بقوله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ومن فوائدها التحذير من التعرض للعنة الله لأن الإنسان إذا تعرض للعنة الله وحقت عليه لن يجد من ينصره