132 - 401 - فوائد الآية ( انظر كيف يفترون على الله...) تعظيم الكذب على الله - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

انظر كيف يفترون على الله الكذب ومن فوائدها من فوائد العجل الكريمة تعظيم الكذب على الله لأنه لم يؤمر بالتعجب منه إلا لأنه شيء عظيم والكذب على الله يشمل الكذب عليه في ذاته وفي أسمائه وفي صفاته وفي أفعاله وفي أحكامه وإن شئت فقل في أحكامه الكونية والشرعية في ذاته وأسمائه وصفاته وأحكامه الكونية والشغالية فالكذب على الله في ذاته مثل أن يتحدث الشخص عن ذات الله عز وجل فأي إنسان يتحدث عن ذات الله بغير علم فهو كاذب على الله الكذب على الله في أسمائه مثل ما فعل المعطلة في قولهم إن أسماء الله مجرد أعلام لا معنى لها فيقول الغفور الرحيم السميع البصير العزيز الحكيم ليس لها معنى ما هي إلا مجرد علم فقط دلالة على المسمى بها ولا تحمل أي معنى هذا كذب على الله كيف تقولون إنه مجرد إعلام والله عز وجل يقول في القرآن إنه بلسان عربي مبين ومقتضى هذا اللسان العربي المبين أن اسم الفاعل يدل على أصل المعنى وثبوت أصل المعنى ولا يمكن أن يقال لمن لم يضرب إنه ضارب ولا لمن لم يسمع أنه سميع ثم إن الله قد بيّن أن هذا المعنى مقصود في قول قد سمع الله قولا الذي تجادلك والله يسمع تحوركما أم يحسبون أننا لا نسمع أسرقهم ونجواهم وأمثال ذلك فهؤلاء الذين قالوا أن الله أراد بأسمائه مجرد مجرد التسمية دون المعنى مفترون على الكذب ولا لا مفترون على الله الكذب كلالك في صفاته من حرف في صفات الله وقال المراد بالاستواء الاستيلة فهذا مفتر على الله الكذب فالله عز وجل يقول نفسه استوى على العرش والقرآن بلسان عربي مبين واستوى على كذب اللسان العربي معناه على عليه واستقر عليه فإذا قالوا استوى بمعنى استولاء فقد كذبوا على الله هل أراد الله هذا؟ أبدا نحن نجزم أن الله لم يريد لماذا جزمنا؟ لأن الله قال في القرآن الكريم إنه بلسان عربي مبين واللسان العربي المبين لا يقتضي سوى ذلك فأنه على عليه واستقر عليه إنا جعلناه قرآنا عربيا يعني صيرناه باللسان العربي لماذا؟ لعلكم تعقلون أي تفهمون ما نعلى مقتضى هذا اللسان العربي طيب والذين يقولون هذا حرام وهذا حلاء بدون علم قد افتروا على الله كذبا ليش؟ لأنهم من الذي أدراه من الله حرم هذا أو أوجبه ولهذا كان من وراء الإمام أحمد رحمه الله كما نقله عن الشيخ الإسلام أنه لا يمكن أن يقول هذا حرام إلا بما نص على تحريمه الميتة يقول إنها حرام لأنه منصوص عليها نكاح الأم يقول إنه حرام لأنه منصوص عليها أما الذي هو نهي فإنه تجد يقول أكره هذا لا يعجبني أستقبحه نعم وما أشبه ذلك ومع هذا فقد حفظ الله له هذا الطريق فقال أصحابه أصحاب الإمام أحمد إذا قال الإمام أحمد لا يعجبني فهو للتحريم وإذا قال أكره هذا فهو للتحريم فالله سبحانه وتعالى قد حفظه فيما يريد من الأحكام مع تورعه عن إطلاق الحرام إلا على ما كان مصرحا به فما بالك بمن يقول الآن قال الإسلام كذا وكذا نعم قال الإسلام كذا وكذا ومع ذلك تجدوه من أجهل الناس بأحكام الإسلام ثم ينسب هذا القول الذي قاله وهو خطأ إلى الإسلام وإذا تبين الناس أنه خطأ فسوف يخطؤون الإسلام فالحاصل أن الافترع الله كذبا يشمل الكذب عليه في ذاته وفي أسمائه وفي صفاته وفي أحكامه الكونية والشرعية الشرعية فهمتموها قال هذا حرام هذا حلال الكونية أن يقول إن جزاء هذا الذنب كذا وكذا من العقوبات إلى علم مثل أن يقول إذا نهر الإنسان والديه تزلزل العرش تزلزل العرش قاله العام يقولون هكذا من نهر والديه تزلزل عاش الرحمن منه إذا ركب الدكر على الدكر تزلزل العرش تزلزل العرش فمن يقول هذا فأي إنسان يحكم بعقوبة معينة على ذنب بدون علم فقد افترى على الله الكذب طيب من فوائد هذه الآتة الكريمة تعظيم الكذب على الله عز وجل لقوله وكفابه إثما مبينة يعني ما أعظمه وما أكثره إذا افترى على الله الكذب أن يأثم هذا الإثم طيب عندنا إعراب لهذه الجملة كفى به إثماً مبين وهي ترد في القرآن كثيراً كفى بالله شهيداً نعم وهنا كفى به إثماً مبين أين الفاعل في كفى؟ فاعلها يكون مجروراً دائماً أو غالباً فيكون مدخول الباء هو الفاعل بزيادة الباء ويأتي بعد ذلك الاسم منصوباً فيقول إنه تمييز إنه تمييز وبعضهم يعرفوا حالا وكذاب الله شهيدا أي حال كونه شهيدا وبعضهم يرى أنه تمييز للكفاية لأن الكفاية تكون في أي شيء فيميز كذاب الله شهيدا وما أشبه ذلك من فوائد الآية الكريمة انظر كيف يفسرون الله الكذب التنبيه أو تنبيه المخاطب على ما يقتضيه كلام أهل الباطل من الزيغ والضلال بقول انظر كيف ومن فوائد هذه الآية الكريمة تعظيم الكذب على الله عز وجل ويدخل في ذلك أمور منها الكذب على الله في أسمائه والصفاته فيقول مثلا إن أسماء الله يراد بها مجرد العلم لا الدلالة على الوصف كما قال ذلك المعتزلة فيقولون إن الله سميع بلا سمع وبصير بلا بصر وهل مجرا ومن ذلك أيضاً أن القول على الله بالعلم تحريف الكلم عن مواضعه لنفي ظاهره وإثبات ما يخالف ظاهره كتحريف أهل التعطيل القول الله تعالى ثم استوى على العرش إلى استولى على العرش وتحريف اليد إلى النعمة والقدرة وما أشبه ذلك ومن ذلك أيضاً القول على الله بالعلم في أحكامه الشرعية مثل أن يقول هذا حلال وهذا حرام مع أن الله لم يحله ولم يحرمه وقد قال الله تبارك وتعالى ولا تقول لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفترون متاع قليل ولهم عذاب أليم