131 - 401 - تفسير الآية ( انظر كيف يفترون على الله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى انظر مبتددات الليلة انظر كيف يفترون على الله الكذب انظر الخطاب لمن نعم إما للرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم أو لكل من يصح توجه الخطاب إليه وبالمناسبة نستعيد ما سبق أن الخطاب الموجه للرسول عليه الصلاة والسلام ينقسم إلى ثلاثة أقسام القسم الأول ما دل الدليل على أنه خاص به فهذا خاص به مثل إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخذ لك الخطاب للرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم هل يشمل الأمة نعم لا ألم نشرح لك صدرك يشمل الأمة ألم يجدك يتيما فآوى نعم لا يشمل وأرسلناك للناس رسولا لا يشمل هذا واضح هذا خاص بالرسول عليه الصلاة والسلام بلا نزاع ولا أشكال القسم الثاني ما دل الدليل على أنه عام مثل قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم إلى آخر فهنا دل الدليل على أن الخطاب أيها النبي ليس خاصا به وجه الدلالة قال إذا طلقتم ولم يقل إذا طلقتم إذا طلقتم من النساء إلى آخر القسم الثالث ما لا دليل على خصوصية أو على العموم فالعلماء اختلفوا فيه على قولين القول الأول أنه عام موجه لكل من يصحه توجه الخطاب إليه والقول الثاني أنه خاص بالرسول ويكون شموده للأمة من باب العموم المعنوي للعموم اللفظي وذلك لأن الحكم الثابت في حق رسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم حكم لهم وللأمة لقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله مسوة حسنة طيب انظر من أي لقسام الثالث الذي ما فيه الدليل لا على هذا ولا على هذا والمراضي بالنظر هنا انظر كيف النظر العقلي للنظر البصري لأن افتراء الكذب على الله عز وجل ليس مما ينظر بالعين ولكنه مما ينظر بإيش بالعقل وعين البصيرة انظر كيف يفترون على الله الكذب بقولهم لن تمثل النار إلا أيام معددات وبقولهم نحن أبناء الله وأحباء وبقولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارا فانظر كيف يفترون على الله الكذب وكيف جرأتهم على الله نعوذ بالله وكفى به أي بالافتراء إثما مبينة هذه الجملة معناها معنى التعجب يعني ما أكبر هذا الإثم وهو الافتراء على الله لأن الافتراء على الله أعظم افتراء على مفترا عليه وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول من كذب علي متعمدا فليتبا أفتراء على أفتراء الله وكفى به إثما مبينا مبينا هنا بمعنى بينا بمعنى بينا وقد ذكرنا بما سبق ونعيد الآن أن أبانا الرباعي يأتي لازما ويأتي متعديا فإن كان متعديا فمعناه الإظهار أبان أي أظهر وإن كان لازما فمعناه الوضوح تقول أبان الفجر هذا لازم أو متعدي لازم معناه وضح وتبين وتقول أبان القرآن أن الكذب حرام بمعنى بيّن وأوضح طيب قوله تعالى والكتاب المبيد من أي النوعين ما يشمل هذا وهذا فهو بيّن في نفسه مبيّن لغيره نعم في هذه الآية الكريمة من الفوائد دعوة الإنسان إلى العجب فيما يتعجب منه وأن هذا من طرق القرآن بقوله انظر كيف يفسرون على الله الكذب ومن فوائد هذه الآية الكريمة بيان عظم ما يحصل لهؤلاء من الإثم بقوله وكفى به إثما مبين ومن فوائدها أن إثم هؤلاء بيّن ظاهر ووجه وظهوره وبيانه أنه إذا كان الإنسان عقلاً يعني إذا كان الإنسان بدلالة العقل لا يمكن أن يتقول على أحد شيئاً وهو من جنسه فتقوله على الله من باب أعظم أعظم وأشد ولهذا قال الله تعالى في رسوله صلى الله عليه وعلا وسلم ولو تقول علينا بعض الأقويل ما هو كل الأقويل؟ لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين