130 - 401 - فوائد الآية ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم...) لا بأس في تزكية الغير - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

من فوائد الآية ألم ترى الذين يزكون أنفسهم أن تأذكية الغير لا بأس بها لأن النهي أو الإنكار منصب عليه تأذكية النفس أما لو زكى غيره فإن ذلك لا بأس به وهنا نسأل هل يزكي غيره بمجرد المظهر أو لا بد من خبرة الثاني لا بد من خبرة لا يكفي أن ترى مظهر الشخص وتقول إنه عدل ثقة فلا بد من خبرة لماذا؟ لأنه قد لا يكون عدلا قد يكون مرائيا منافقا مخادعا وربما يكون عدلا في دينه لكن عنده سوء حفظ فإذا زكيته بما يتعلق بالخبر كالشهادة مثلا دون أن تخبره صار ذلك شهادة بما لا تعلم هل يسك ذلك؟ ما اتضح واضح لغة المؤضاء؟ واضح يعني يجي إنسان يقول زكي بلا أنت لن شهد عندي بالشيء هل تزكي؟ قد يزكي من جهة دينه وأعرف أنه رجل مستقيم في الدين ويصلي ويزكي ويصوم كل عمل الدين قائم به لكن من جهة الحفظ والمسألة مسألة الشهادة خبر فهذا لا بد أن يكون عندي من علم بباطن حاله واختبار فلا تجود التزكية في مثل الأخبار إلا إذا عرفت أن الرجل حافظ ومن فوائد الآية الكريمة أن الأمر إلى الله عز وجل في تزكية الإنسان ورفع التزكيهن من أين أنت أخذ؟ من قوله بل الله يزكي من يشاء فالحكم بالتزكية إثباتا أو نفيا إلى الله وحده هو الذي يزكي من يشاء فإن قال قائل كيف نجمع بين هذا وبين قوله تعالى قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها فالجواب أن نقول إن كان الفاعل في قوله من زكاها هو الله فلا إشكال صح؟ صحيح لأن المزكي هو الله في هذا وفي هذا وإن كان المراد وإن كان الضمير الذي هو الفاعل يعود على الإنسان يعني قد أفلح من زكا نفسه وقد خاب من دساها أي دس نفسه فالجمع أن نسبة التزكية إلى الإنسان هنا نسبة شيء إلى سببه لا إلى حصوله فالإنسان يفعل الطاعة فيكون زكيا ومن الفاعل؟ الإنسان في يكون مراد بالتزكية فعل سببها وعلى هذا فلا فلا إشكال أيضاً ومن فوائد الآية الكريمة أنه ينبغي بل يجب على الإنسان أن يرجع في طلب التزكية إلى من؟ إلى من؟ إلى الله لقوله بل الله يزكي من يشاء فأنت ذا علمت أن الله هو الذي يزكي فاسأل الله ولهذا كان من الدعاء المأثور اللهم أعطي نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ومن فوائد الآية الكريمة الرد على القدرية الذين يقولون باستقلال الإنسان في عمله من أين يوخذ؟ بل الله يزكي من يشاء ومن فوائدها إثبات المشيئة لله عز وجل بقوله من يشاء وأن الله سبحانه وتعالى له مشيئة يدبر الأمر بحسب هذه المشيئة ولكن هل هذه المشيئة مشيئة مطلقة يعني يشاء ما يشاء لحكمة ولا غير حكمة؟ لا ولكنها مشيئة مقرونة بالحكمة ومن فوائد الآية الكريمة نفي الظلم عن الله لقوله ولا يظلمون فتيلا والظلم عن الله والظلم محرم على الله اللغة المحرم محرم على الله من حرم عليه؟ هو نفسه جل وعلا ففي الحديث القسي يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلتم بينكم محرمة وفي هذا نكتة جيدة وهو أن الله يفرض على نفسه ويحرم على نفسه لأن الله هو الذي يدبر الأمر كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه أفور رحيم كتب بمعنى فرض فقد فرض على نفسه وهنا في الحديث القدسي إني حرمتم الظلم على نفسه طيب فإذا قال قائل هل في صفات الله ما هو نفي محر؟ أو كل نفي في صفات الله فهو متضمن لإثبات الثاني كل نفي في صفات الله فهو متضمن لإثبات فقول لا يظلمون فتيلا لأن الله كامل العدل ومن كان كامل العدل فإنه لا يظلم فتيلا قال أهل العلم ولا يمكن أن يكون في صفات الله نفي محر لا يتضمن مدحا لا يمكن أن يكون نفي محر لا يتضمن مدحا وعلّلوا ذلك فقالوا النفي إن لم يتضمن كمالا فقد يكون نقصا وقد يكون لا نقصا ولا كمالا فالأقسام ثلاثة نقص وكمال إيش ولا هذا ولا هذا فالنقص والذي لا هذا ولا هذا ممتنع على الله بقول الله تعالى ولله المثل الأعلى فإن قال قائل نريد مثالا لنفي الظلم الذي ليس فيه مجح ولا ذن فالجوابا إذا قلت إن الجدار لا يظلم والخشبة لا تظلم والسيارة لا تظلم هذا لا يتضمن مدحا كمالا ولا نقصا لماذا لأنه غير قابل لأن يوصف بالظلم أو عدمه إذ أن الجدار ليس له إرادة حتى يظلم أو لا يظلم وإذا قلت مثل لنا بمثال يكون فيه نفي الظلم نقصا قلنا قول الشاعر قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل هذا الكلام لا يغدرون بذمة يعني عندهم وفاء ولا يظلمون أن الناس حبة خردل عندهم عدد فيه قال إن الشاعر لم يقصد ذلك وإنما قصد بيان ضعفهم وعجزهم في دليل أنه قال قبيلة قبيلة قبيلة تصغير وكذلك قول الحماسي لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ليسوا من الشر في شيء وإنهانا يعني مهم بلما الشر ولو كان هاي يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن إساءة أهل السوء إحسانا إذا ظلمهم أحد نعم صبروا وغفروا وقالوا غفر الله لك ومن إساءة أهل السوء إحسانا يعني إذا أساء إليهم إحسان أحسنوا إليه فإذا خرب عليهم المزرعة أرسلوا له أقياسا من البر فهم يجزون إيش من سوء أهل السوء إحسانا من سمع هذا الكلام قال هؤلاء الجماعة طيبون نعم لكن اقرأ ما بعده فليت لي بهم قوما إذا ركبوا شنوا الإغارة فرسانا وركبانا يعني ليت لي بدلا منهم إذن هم ضعفا لا يستطيعون أن يفعلوا ذلك فهذا نقص فإذا نفى الله نفسه الظلم فلا يمكن أن يكون لا من هذا ولا من الذي قبله ولكنه من نفي الظلم المتضمن لكمال العدل