129 - 401 - فوائد الآية ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم...) النهي عن تزكية النفس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أُنفُسَهُمْ من فوائد هذه الآية الكريمة الإنكار على من يزكي نفسه وجه ذلك أن قوله أَلَمْ تَرَى السِّفْهَامُ الْإِنكَارِي ومن فوائد هذه الآية الكريمة النهي عن تذكية النفس لأن الله تعالى أنكر ذلك كما صرح به في قوله وهو أعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تذكوا أنفسكم وأعلم بمن التقى ومن فروع هذا قول الإنسان أنا مؤمن فهل يجوز للإنسان أن يقول أنا مؤمن أو لا بد أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله في هذا قولان للعلماء منهم من قال لا يجوز أن يقول أنا مؤمن إلا باستثناء لأن الإنسان لا يدري ماذا يموت عليه والعبرة بالعاقبة فقد يكون الإنسان اليوم مؤمنا ويكون غدا كافرا ولا يجوز الجزم بشيء مستقبل ومنهم من قال لا يجوز أن يقول أنا مؤمن لا لهذه العلة ولكن لأنه يلزم من قوله هذا تذكية النفس والشهادة لنفسه بالجنة لأنه إذا قال أنا مؤمن فكل مؤمن بالجنة فيلزم على هذا أن يجزم بأنه من أهل الجنة وهذا لا يجوز ومنهم من علل بعلة ثالثة وقال إن الإيمان على وجه الإطلاق يراد به الإيمان المطلق المتضمن لفعل الواجبات وترك المحرمات وفعل المستحبات وترك المكرهات وهذا لا يمكن أن يجزم به العبد فما أكثر المستحبات التي لا نفعلها بل والواجبات وما أكثر المكرهات التي نفعلها بل والمحرمات وعلى هذا فيجب أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله وقال آخرون لا يجوز أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله لأن هذا شك أنا مؤمن إن شاء الله شك والشك في الإيمان كفر إذ أن الواجب في الإيمان الجزم والتردد فيه كفر ولكن القول الراجع في هذه المسألة أن يقال ما الحامل على قول الإنسان أنا مؤمن وعليه يتركتب الحكم فإذا كان الحامل له تزكية النفس فهذا القول حرم لأن الله يقول إيش لا تزكوا أنفسكم ثم إن هذا فيه الإدلال على الله عز وجل والإدلال على الله والمنة عليه والله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين فإذا كان قوله أنا مؤمن للإعجاب بالنفس فهذا لا يجوز لأنه تزكى للنفس ومنهي عنه فإن كان الحامل وإن كان المقصود بذلك الخبر يعني بقوله أنا مؤمن لست بكافة فهذا لا بأس به وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام للجماعة للقوم الذين لقيهم في طريقه إلى الحج من القوم؟ قالوا المسلمون فأقرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك لأنهم يريدون بذلك إيش الخبر فإذا قال إنسان أنا مؤمن يعني لست بكافر فلا بأس ولا يلزم على ذلك اللوازم التي ذكرها من منع قوله أنا مؤمن طيب أما القسم الثالث أن يقول أنا مؤمن إن شاء نعم أما إذا قال إن شاء الله يعني بمعنى إذا ربط إيمانه بالمشيئة فهذا ينظر أيضا في التفصيل إن قصد به التردد فهو إيش كفر يعني ما تلقل له أنت مؤمن قال إن شاء الله يعني ها متردد فهذا كفر لأنه لا إيمان مع شك بل لا بد من الجزء وإذا كان الحامل له على ذلك نعم أنه أن إيمانه كان بمشيئة الله لا بحوله وقوته فهذا لا بأس به لا بأس ليش لأن الشيء المحقق قد يربط بالمشيئة إشارة إلى أنه يكون واقعا بمشيئة الله ومن ذلك قوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين أي لتدخلنه بمشيئته لأن الجملة هنا خبر مؤكد بثلاثة مؤكدات لتدخلن ورسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم لما قال له عمر ألا استتقول إننا سنأتي البيت ونطوف به قال له الرسول صلى الله عليه وعلي وسلم أقولت لك هذا العام قال لا قال إنك آتيه ومطوفا به قال ذلك في المحاورة بينه وبين عمر في مسألة الصلح صلح الحديب ومن ذلك أيضا قول زائر المقبرة وإنا إن شاء الله بكم لاحقوا فإن اللحوق بهم مؤكد الموت لا أحد ينكره لكن مراد بإن شاء الله أي لاحقون بمشيئة الله متى إن شاء الله نحق بكم لاحقنا بكم الثالث إذا كان قصده بإن شاء الله دفع التزكية أي دفع تزكية النفس وأنه يخشى على نفسه أنه إن لم يقل إن شاء الله صار في نفسه شيء من التزكية فهنا يكون قول إن شاء الله إيش واجبا يكون واجبا فعندنا الآن بارك الله بكم أن قول الإنسان أنا مؤمن إما أن يقرنه بالمشيئة أو لا يقرنه فإن لم يقرنه بالمشيئة فله حلام الحال الأولى التزكية وهذا حرام والحال الثانية مجرد الإخبار بأنه مؤمن لا كافر وهذا جاعز وإذا قرنه بالمشيئة فله ثلاث حالات إما أن يكون الحامل له على ذلك التردد فهذا كفر أو الحامل له على ذلك بيان أن إيمانه بمشيئة الله فهذا جاعز لأنه حق أو الحامل له على ذلك إيش نعم دفع التزكية تزكية النفس فهذا واجب وهذا التفصيل هو الذي تجتمع به الأجلة طيب