128 - 401 - تفسير الآية ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى ألم ترى إلى الذين يزكون أنفسهم هذا سفامنا للتعجب والتقرير يعني ألا تتعجب من حال هؤلاء القوم والخطاب في قوله ألم ترى إما لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والخطاب الموجه إليه موجه للأمة عن طريق الفرع لأن الأمة فرع وقيل إن الخطاب موجه لكل من يتأتى خطابه أي لكل من يصح توجيه الخطاب إليه وأيهما أعام الثاني أعام لكن القولين لا يتنفع لأن حتى لو قلنا إن أصل الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام فخطاب الزعيم خطاب له ولمن تبعه وقول أن أم ترى إلى الذين يزكون أنفسهم يعني جوابا للسفام محدوف أتحصل لهم التزكية هذا المعنى لأنه إذا جاء مثل هذا الكلام فلابد أن نكون هناك جملة جملة سفامية إما مذكورة وإما محذورة وقوله يزكون أنفسهم أن ينسبونها للزكاء وهو ضد الشقاء فمن المراد بهؤلاء؟ المراد بهم كل من زكى نفسه وأول من يدخل في ذلك اللهود والنصارى لأن اللهود والنصارى قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وهذه تزكية وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقالوا لن تمثل النار إلا أياما معدودات فزكوا أنفسهم في العمل والجزاء عليه زكوا أنفسهم في العمل حيث قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وزكوا أنفسهم للثواب عليه حيث قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وزكوا أنفسهم أيضا من وجه آخر في الجزاء قالوا لن تمثل النار إلا أياما معدودات ومن كان مثلهم يعني من زكى نفسه فإنه آخذ بنصيب من مشابهتهم من قال أنا ولي أو أنا تقي أو ما أشبه ذلك فقد زكى نفسه ولا سيما ما يحصل من بعض مشايخ الصوفية الذين يغرون الناس يقولون هم أولياء نحن أصفياء وما أشبه ذلك فهم يزكون أنفسهم من أجل أن يقتر الناس بهم وقوله بل الله يزكي من يشاء بل هنا للإضراب للإضراب الإبطالي أو الانتقالي الإبطالي لأن التقدير ألم ترى إلى الذين يزكون أنفسهم أتحصل لهم التزكية الجواب لا لا تحصل لهم التزكية ولو كان كل من زكى نفسه وحصل له التزكية لكان أخبث الناس يزكي نفسه الآن الذين يعبدون الأسلام يعبدون البقر يعبدون أشجار يعبدون أي ما يعبدون نحن الذين على حق فيزكون أنفسهم لكن إلى أي إلى أي يرجع في التزكية إلى الله ولهذا أبطل الله سبحانه وتعالى هذه التزكية كلها وقال بل الله يزكي من يشاء فبل هنا للإضراب إيش الإبطالي وبل تأتي للإضراب الإبطالي وتأتي للإضراب الانتقالي انظر إلى قوله تعالى بل ادارك علمهم بالآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عموم هل هذا إضراب الانتقالي أو إبطالي انتقالي ينتقل من شيء الآخر والشيء الأول باقي لكن انتقال يتنقل بهم الأحوال إلى أن يصلوا إلى هذا الحد فالحاصل أن الإضراب يكون إبطاليا ويكون انتقاليا بل الله يزكي من يشاء هو الذي يزكي عز وجل هو الذي يثني قال الله تبارك وتعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكل وعد الله الحسن فأعطى الله تعالى التزقى لهؤلاء كل بحسب حاله لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتل أعطى هؤلاء نصيبهم من الزكاة وهؤلاء نصيبهم ثم زكى الجميع على وجه العام فقال وكلا وعد الله الحسن هذه التزقية وقال تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيره إلى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيره إلى الضرر والمجاهدون إيش؟ في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أنا في شك في سبيل الله لا يستوي القاعدون من المؤمنين من المؤمنين غيره إلى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ففضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله حسنا فالله تعالى هو الذي يزكي وكذلك رسوله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم يزكي أيضا خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ومن زكاه الرسول صلى الله عليه وعلى عليه وسلم فهو زكي لأن النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الأمور لا ينطق إلا عن وحد بل الله يزكي من يشاء وقوله من يشاء هذا تابع للحكمة أيضا كل شيء كل فعل مقيد بالمشيئة فهو تابع للحكمة فيزكي عز وجل من كان أهلا للزكاة سواء كان للزكاة بعد العمل أو قبل العمل فالتزكية بعد العمل كما سمعتم من الآيات والتزكية قبل العمل أن يهب الله للإنسان العمل الصالح فإنه كما أنه أعلم حيث يجعل رسالته فهو أعلم حيث يجعل آثر هذه الرسالة وهي الإيمان والعمل الصالح فتزكية الله تزكية قبل العمل وتزكية بعده وهو سبحانه وتعالى يزكي من يشاء قبل العمل وبعده وإذا قلنا إن المشيئة تابعة للحكمة فإنه لن يزكي إلا من كان إيش أهلا للزكاة قال بل الله يزكي من يشاء وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً لَا يُظْلَمُونَ الواء للجماعة ومن يشاء من اسم موصول لفظه مفرد فهنا عاد الضمير إلى من باعتبار باعتبار المعنى طيب وَلَا يُظْلَمُونَ أي من زكاهم الله عز وجل أو وَلَا يُظْلَمُونَ مَنْ زَكَّوا أَنفُسَهُمْ فلن يعاقبوا إلا على حسب أعمالهم السيئة وسواء هذا أو هذا فإن الله لا يظلم أحدا لا يزيد من سيئاته ولا ينقص من حسناته طيب يقول وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً الفتيل قيل إنه الفتيل الذي في باطل النوات النوات فيها ثلاث أشياء كلها مذكرة في القرآن القطمير والنقير والفتيل كلها مذكرة في القرآن القطمير السلب الذي عليها والنقير النقر التي في ظهرها والفتيل الخيط الخيط الذي في باطنها وقيل إن الفتيل ما تفتله بين أصابعك إذا كنت عرقان فإنسان إذا كان عرقان والفتل هكذا طلع شيء وكذلك إذا حك صدره أو ظهره ظهر الفتيل لكن الأول هو المشهور أن الفتيل هو ما يكون في بطن النوات الخيط الذي يكون في بطن النوات وهو يضرب مثلا في القلة