127 - 401 - تفسير الآية ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لم يشاء إن الله لا يغفر تحدث سبحانه وتعالى عن نفسه بصيغة الغائب تعظيماً له كما تقول أو كما يقول الملك إن الملك يقول لجنوده إن الملك يأمركم أن تتجهوا إلى المكان الفلاني فيكون هذا من باب التعظيم يعني تحديث الإنسان تحديث المتحدث عن نفسه بصيغة الغائب يعتبر تعظيماً تقدم الفرشة هذه وقوله لا يغفر أن يشرك به المغفرة هي السطر مع التجاوز ويدل لذلك أي لكون المعنى مركباً من العفو والتجاوز السطر والتجاوز يدل على ذلك الاشتقاء لأن المغفرة مقودة من من المغفر وهو الذي يوضع على الرأس ويسمى البيضة يتقى به السهام وإذا وضع الرأس وهو يتقى بالسهام صار فيه سطر إيش ووقائه طيب إذن لا يغفر أن يشرك به أي لا يتجاوز ولا يصفر الإشراك به وقوله أن يشرك به أن هذه مسترية وأن المسترية من الحروف إيش الموصولة موصولة فتسبك وما بعدها بمستر ويكون التقديم على هذا إن الله لا يغفر شركاً به أو إشراكاً به عرفتم؟ لا يغفر إشراكاً به وإذا حولنا هذا الفعل مع أن إلى مستر صار نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي للعموم وقوله تعالى أن يشرك به يشمل الإشراك في الربوبية والإشراك في الألوهية الذي هو الإشراك في العبادة والثالث الإشراك في الأسماء والصفات فالله لا يغفر لأن جانب التوحيد أعظم الجوانب حقاً أن يوفى به فإذا أخلى به الإنسان فإن الله سبحانه وتعالى لا يغفره بخلاف المعاصر الأخرى التي دونه أو التي سوى الشرك فإن الله تعالى لا يغفره نعم إن الله لا يغفر أي شرك به فمن يعتقد أن مع الله خالقاً فهو يعيش أو معيناً فهو مشرك أو أن لأحد من الناس من الخلق شيئاً ينفرد به دون الله فهو مشرك يعني من قال السماء لله والأرض غير الله فهو مشرك ومن قال السماء والأرض مشترك بين الله وغيره فهو مشرك ومن قال إن الله له معين في خلق السموات والأرض فهو مشرك وكل هذا لا يغفره الله في العبادة من سجد لغير الله أو نذر لغير الله أو دبح لغير الله فهو مشرك من أشرك بالله بالعبادة رياءً فهو مشرك فالشرك رياء فالرياء شرك بنص الحديث إذن الشرك الرياء إذن الرياء لا يغضر كذلك من زعم أن لله متيناً في صفاته وأن استواء الله على العرش كاستواء الإنسان على السرير وأن نزول الله إلى السماء الدنيا كنزول الإنسان من السطر إلى أسفل الدرجة وما أشبى ذلك فهو مشرك طيب كل هذا لا يغفره الله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ما دون ذلك المراجب بقوله ما دون ذلك أي ما سوى ذلك أو ما هو أصغر من ذلك هل هو من الدون الذي هو الأصغر أو من الدون الذي هو السوى نعم طيب نشوف إذا قلنا ما سوى ذلك لازم أن يغفر الله كفر الجهود لأنه سوى الشرك فلو قال شخص إن الله لم يرسل محمد صلى الله عليه وسلم مثلا هذا ليس بالشرك هو سوى الشرك لا شك فهل هذا مغفور أجيب إذن يتعين أن يكون ما سوى ذلك أي قصر ما دون ذلك يتعين أن يكون معنى ما دون ذلك أي ما هو أصغر من الدون الذي هو أقل لا من الدون الذي بمعنى سوى لأننا لو فسرناه بمعنى ما سوى ذلك لكان كفر الجهود داخلا في الآية وليس كذلك ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء أو لمن يشاء أي للذي يشاء فعلى هذا يكون الشرك وما كان بمنزلته من كفر الجهود ونحوه غير مغفور وما دون ذلك فهو تحت المشيئة تحت المشيئة ليس مغفورا ولا مؤخرا به بل هو تحت المشيئة ثم إننا نقول كل شيء قيده الله بالمشيئة فإنه مقرون بالحكمة إن اقترط الحكمة شاء وإن لم تقتضه فإنه لا يشاء لأن فوات الحكمة سفه والله تعالى منزه عنه ويدل لهذا القيد أن كلما قيده الله بالمشيئة فإنه مقرون بالحكمة قوله تعالى لمن شاء أنكم أن يستقين أتم وما تشاءون لا في سورة الإنسان وما تشاءون إلا إن شاء الله إن الله كان عليما حكيم فقال إن الله كان عليما حكيم أعقبه قوله وما تشاءون إلا إن شاء الله فبين أن مشيئة الله تابعة لعلم وحكمته ثم قال ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما صدق ربهم من يشرك بالله فهذا أعظم مفتد يعني من يشرك بالله في ربوبية أو في عبادته أو في أسمائه وصباته فقد افترى إثما عظيما أي كذب كذبا عظيما أو كذب كذبا يستحق به الإثم العظيم لأن أعظم ذنب كما قال النبي عليه الصلاة والسلام أن تجعل الله ندا وهو خلقك هذا أعظم ذنب أن تجعل الله ندا وهو خلقك كيف تجعل الله ندا وهو الذي خلقك هذا أعظم شيء إن الشرك لظلم عظيم هذا معنى الآية أما فوائدها فكثيرة قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لم يشاء لهذه الآية فوائد منها عظم الشرك وأن الله سبحانه وتعالى لا يغفره لأنه أعظم ذنب فقد سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي ذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك ومنها إثبات الأفعال الاختيارية لله عز وجل وأنتم تعلمون أن كثيرا من المعبطلة الأشاعر والمتزلة ونحوهم ينكرون أن يقوم بالله فعل متعلق بإرادتهم لأنهم يقولون إن الأفعال المتعلقة بالإرادة حادثة والحادث لا يقوم إلا بحادثة ولا شك أن هذا كذب كذبه بالتصور لأن الشيء الحادث يمكن أن يقوم بالأزل كما أن الشيء الحادث الذي حدث اليوم يمكن أن يقوم بمخلوق خلق قبل خمسين سنة فلا يزم من حدوث الفعل أن يكون الفاعل حادثا ومن فائدة هذه الآية الكريمة أن ما دون الشرك تحت المنشيئة لقوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وليس مجزوما بمغفرته ولا مجزوما بالمؤاخذة عليه إنما هو تحت المشيئة ويتفر على هذه الفائدة رد كلام المسوفين الذين يفعلون ما يفعلون من المعاصي ثم يقولون إن الله يغفر ما دون الشرك لمن يشاء فنقول له ما الذي أدراك أن تكون أنت ممن شاء الله أن يغفر له هل تعلم؟ إذن أنت مخاطر لو فرضنا أن عملك المعصية يمكن أن يغفر لكنه ليس بمتيقن فالمعصية مفسدة ظاهرة حاصلة ومغفرتها مصلحة لكنها إيش تحت المشيئة قد تحصل وقد وقد لا تحصل ومن فائدة هذه الآية الكريمة وجوب توحيد الله لكون الشرك لا يغفر ويجب من ذلك أن يكون توحيد الله تعالى واجبا نعم وأوجب الواجبات في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله يجب أن يوحد الله عز وجل في هذا كله ومن فائد هذه الآية الكريمة أن المشرك مفتر على الله لقوله ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ومن فائدها أيضا أن هذا الكريم من أعظم الكريم لقوله إثما عظيما وفي آية أخرى ومن يشرك بالله فقد ظل ضلالا بعيدا فهو ظل في دينه وهو أيضا مفتر في قوله افترى إثما عظيما ومن فائد الآية الكريمة إثبات المشيئة لله لقوله لمن يشاء ولكن قد نبهنا في التفسير على أن كل شيء علقه الله بالمشيئة فهو مقرون بالحكمة واستدلنا لذلك بقوله تعالى وما تشون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما وظاهر قوله تعالى لا يقدر أنه شامل للشرك الأصغر هو الشرك الأكبر وبذلك صرح الشيخ الإسلام رحمه الله في اكتاب الاختيارات أن الشرك لا يقرر الله ولو كان أصغر ولكن يجب أن نعلم أنه ليس معنى قولنا إن الشرك الأصغر لا يغفر أن صاحبه يخلد في النار بل يعذب على قدر قدر عمله ثم يدخل الجنة أما الشرك الأكبر فلا يغفر وصاحبه مخلد في النار لقوله تعالى إنه ما يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومواه النار ومهل الظالمين من أنصار