123 - 401 - فوائد الآية ( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى من الذين هادوا يحرفون الكلمة عن مواضعه يستفاد منها فوائد أولا أن من اليهود من استقام فلم يحرف الكلمة عن مواضعه من أين يأخذ؟
من التبعين حيث جعل بعضهم يحرفوا الكلمة عن مواضعه ومن فوائد هذه الآية أن المحرفين للكلمة عن مواضعه يشبهون اليهود يشبهون اليهود في طريق استعمال الوحي ومن فوائد الآية الكريمة عجل الله
عز وجل حيث تحدث عن الهود في القسط فذاكر الموصوفين بالعيد وأخذ من هذا أن منهم من لم يوصف بذلك لقوله من الذين هادوا ولم يقل كل الذين هادوا وهكذا ينظر الإنسان إذا تحدث عن قوم في مقام
التقويم أن يذكر المحسن والمسيب أما في مقام التحذير فإنه لا يذكر الإحسان لأن الإحسان لا يتأتى أو لا يثناسى مع إراجة التحذير ومن فوائد الآية الكريمة شدة عناد اليهود الذين يحرفون
كلاما عن مواضعه بقوله يقولون سمعنا وعصينا هم لو قالوا لم نسمع أو قالوا سمعنا ولم نفهم لكان قد يقول قائل إن هذا عذر يقول سمعنا وعصينا فلم يمنعهم شيء عن الطاعة إلا مجرد الأسياب ومن
فوائد هذه الآية الكريمة أن من عتى من هذه الأمة وقال ما أعلم أن صلاة الجماعة واجبة ولكن لا أصل مع جماعة نقول من قال ذلك فهو مسبه لمن لليهود الذين قالوا سمعنا وعصينا ومن فوائد هذه
الآية شدة حقد اليهود على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث كانوا يجابون بهذه الكلمة السيئة اسمع غير مسمع ومن فوائدها تعالي هؤلاء اليهود تعاليهم عندهم يتعالون حتى على الرسول
لقولهم اسمع لأن كلمة اسمع إنما تكون في الغالب في المخاطبات ممن من الأعلى إلى الأدنى اسمع يا ورد اسمع ولهذا ينتقد بعض الناس إذا قال لمن هو أكبر منه اسمع لأبيه أو قال لأمه اسمعي فهذا
يدل على تعالي اليهود واليهود بالله ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الإنسان يحاسب على ما أراد لقوله لين بألسنتهم لين بألسنتهم أما ما في قلوبهم فقال لو أنهم قالوا سمعنا وعطانا لكان
خير لهم أقوى طيب فإذا قال قائل وهل يحاسب ظاهرا على ما أراد في باب الحكومة والحصومة مع الناس الجواب لا على الظاهر لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أقضي بنحو ما أسمع ولقوله
يمينك على ما يصدقك به صاحبك لا أعلم في قلبك ففرق بين الحكم في أمل يتعلق بالعبادة وبين الحكم في أمل يتعلق فيما بين الناس ومن فائد هذه الآلة الكريمة أن الطعن في الدين يكون بالصريح
ويكون باللازم الصريح أن يقول هذا الدين يوجب لأهل التأخر والتقهقر والتزمت وما أشبه ذلك هذا صريح الثاني أن لا يكون صريحا لكن من لازم القول فهنا إذا نظرت إلى كلامهم لم تشعر بالطعن على
وزن صريح لكنه من لازم من لازم القول ومن فائد الآية الكريمة أن الطعن في الدين من خصال من من خصال اليهود فمن طعن في الدين فهو مشبه لليهود واليهود بالله ومن فائد الآية الكريمة تحريم
الطعن في الدين وأنه يجب أن يكون الدين محل احترام وتعظيم لا محل طعن وقدح نكمل الفوائد نعم ومن فوائد هذه الآية الكريمة عرضوا الحق على المستكبر عن الحق فقول الله تعالى ولو أنهم قالوا
سمعنا وعطانا إلى آخر ومن نظائر ذلك قول الله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم شبقتلوا أولياء وأحلقوهم بالنار وعرض عليهم التوبة قال ثم لم يتوب فلهم
عذاب جهنم ولهم عذاب الحرية