293- معنى قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم/فوائد العثيمين من شرح رياض الصالحين/

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وحق التقوى قال المؤلف رحمه الله تعالى معقبا هذه الآية بقوله فاتقوا الله ما استطعتم أي أن معنى قوله حق تقاته أن تتقي الله ما استطعت لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعه وهذه الآية فاتقوا الله ما استطعتم ليست آية نقصد بها التهاوم بتقوى الله وإنما يقصد بها الحث على التقوى بقدر المستطاع يعني لا تدخل وسعا في تقوى الله ولكن الله لا يكلف الإنسان شيئا لا يستطيعه كما قال تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعه وقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم يستفاج منها أن الإنسان إذا لم يستطع أن يقوم بأمر الله على وجه الكمال فإنه يأتي منه بما قدر عليه ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حسين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جمب فرتب النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة بحسب الاستطاع يصلي قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جمب وهكذا وهكذا أيضاً بقية الأوامر الصوم إذا لم يستطع النسان أن يصوم في رمضان فإنه يأخره ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخرى في الحج أيضاً ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً فإذا لم تستطع الوصول إلى البيت فلا حج عليك لكن إن كنت قادراً بمالك دون بدنك وجب عليك أن تقيم من يحج عنك ويعتمر عنك الحاصل أن التقوى كغيرها منوضة بالاستطاع فمن لم يستطع شيئاً من أوامر الله فإنه يعدل إلى ما يستطيع ومن اضطر إلى شيء من محارم الله حل له ما ينتفع به في دفع الضرورة لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطرتم إليه حتى إن الرجل لو اضطر إلى أكل لحم الميتة أو أكل لحم الخنزير أو أكل لحم الحمار أو غير ذلك من المحرمات فإنه يجوز له أن يأكل من ما تندفع به ضرورته