286-كيف نجمع بين قوله والشر ليس إليك وبين أن الله هو المقدر للخير../فوائد العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

فإذا قال قائل كيف تجمع بين قول النبي عليه الصلاة والسلام تؤمن بالقدر خيره وشره وقوله صلى الله عليه وسلم والشر ليس إليك فنفى أن يكون الشر إليه فالجواب على هذا أن نقول إن الشر المحف لا يكون بفعل الله أبدا الشر المحف الذي ليس فيه خير لا حالا ولا مآلا هذا لا يمكن أن يوجد فيه فعل الله أبدا هذا من وجه لأنه حتى الشر الذي قدره الله شرا لا بد أن يكون له عاقبة حميدة ويكون شرا على قوم وخيرا على آخرين أرأيت لو أنزل الله مطر مطرا كثيرا فأغرق الزرع إنسان لكنه نفع الأرض وانتفع به أمة لكان هذا خيرا بالنسبة لمن انتفع به شرا بالنسبة لمن تضرر به فهو خير من وجه وشر من وجه حتى الشر الذي يقدره الله على الإنسان هو خير في الحقيقة لأنه إذا صبر واحتسب الأجر من الله نال بذلك أجرا أكثر بأضعاف مضاعفة مما ناله من الشر ولهذا ذكر عن بعض العابدات أنه أصيبت في أصبعها أو يدها فانجرحت فصبرت شكرت الله على هذا وقالت إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها ثم نقول إن الشر في الحقيقة ليس في فعل الله نفسه بل في مفعولاته المفعولات هي التي فيها خير وشر أما الفعل نفسه فهو خير ولهذا قال الله تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق أي من شر الذي خلقه الله فالشر إنما يكون في المفعولات لا في الفعل نفسه أما فعل الله فهو خير ويدلك لهذا أنك لو كان عندك مريض وقيل له إن من شفائه أن تكويه بالنار فكويته بالنار فالنار مؤلمة لا شك لكن فعلك هذا ليس بشر خير للمريض لأنك إنما تنتظر عاقبة حميدة بهذا الكين كذلك فعل الله للأشياء المكروهة والأشياء التي فيها شر هي بالنسبة لفعله وإيجاده خير لأنه يترتب عليها خير كثير