118 - 401 - فوائد الآية ( أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء...) تفصيل بعض أحكام التيمم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فوائد الآية الكريمة جواز التيمم على وجه الأرض كله من رمر أو حصى أو تراب أو سابخة أو جص أو غير ذلك كل ما على الأرض فتيمم به لقوله تعالى فتيمموا صعيداً ولم يقيد ولقول النبي صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشرين الصعيد الطيب واختلف العلماء فيما إذا كان من غير جنس الأرض كالشجر هل يجوز التيمم به أو لا فمنهم من أجاز التيمم به ومنهم من قال لا يجوز إلا إذا كان متصلاً بالأرض فأما الوصن المنكسر المرن في الأرض فإنه لا يتيمم به وهذا هو الأقل وعلى هذا فلو تيمم الإنسان بجبع شجرة متصل بالأرض فلا بأس ولكن لا شك أن تيممه على نفس الأرض أو لا وأحوط وأبعد عن خلاف واختلف العلماء رحمهم الله هل يشترط أن يكون له غبار أو لا فقال بعض العلماء لا بد أن يكون له غبار لقوله تعالى في آية المائدة ومن للتبعيد وهذا يقتضي أن يكون هناك غبار يمسح به ومنهم من قال لا يشترط أن يكون له غبار واستدلوا بالآية هذه ومن للتبعيد لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أرى عمار بن ياسر كيف يتئمم أنه ضرب بيديه الأرض ونفخ فيهما ولو كان الغبار شرطا لم ينفخ لأن النفخ يلزم منه أن يطير الغبار والصواب أنه لا يشترط الغبار وأن الإنسان إذا تيمم على الأرض صح تيممه سواء كان فيها غبار أم لم يكن ومن فوائد الآية الكريمة أنه لابد من المسح المسح مع القصد لقوله فتيمموا فامسحوا وعلى هذا فلو هبت الريح وحملت ترابا ووقف الإنسان أمام الريح صمت لها حتى ملأت وجهه من الغبار ومسح وجهه فهل يجزئ ذلك أو لا قال بعض أهل العلم أنه يجزئ والأحوط أن لا يجزئ وذلك لأن الله أمر لأن نقصد وجه الأرض ونمسح منه ومن فوائد الآية الكريمة الحكمة في التشريع وجه ذلك أن الله فرق بين طهارة الماء وطهارة التيمم طهارة الماء من الجنابة لابد أن تعم جميع البدن ومن الحدث الأصغر لابد أن تعم الأعضاء الأربع الوجه واليدان والرأس والرجلان أما طهارة التيمم فإنها لا تكون إلا في عضوين فقط وهما الوجه واليدان ولا فرق فيها بين الطهارتين الكبرى والسوء والحكمة من ذلك هو أن الطهارة بالماء فيها تطهير تطهير حس واضح وطهارة التيمم فيها تطهير معنوي وهو كمال التعبد والتدلل لله عز وجل بحيث إن الإنسان يمسخ بالتراب وجهه وكفين وهذا دليل على كمال التعبد ومن فوائد الآث الكريمة وجوب الترتيب بين مسح الوجه في التيمم ومسح اليدين أيهما يقدم الوجه والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أقبل على الصفة إن الصفة والمروة من شاعر الله أبدأوا بما بدأ الله به وفي لفظ للنساء ابدأوا بما بدأ الله به وإذا كان الله بدأ هنا بالوجوه فإننا نبدأ بها وهذه المسألة اختلف بها العلماء منهم من قال يشترط الترتيب في التيمم مطلقا سواء تيمم عن حدث أصغر أم عن حدث أكبر ومنهم من قال لا يشترط الترتيب المطلقا سواء تيمم عن حدث أصغر أو عن حدث أكبر ومنهم من قال إن كان عن حدث أصغر وجب الترتيب وإن كان عن حدث أكبر لم يجب قالوا لأنه إذا كان عن حدث أصغر كان بدلا عن طهارة يجب فيها الترتيب والبدل له حكم المبدأ وإن كان عن غسل فالغسل لا يشترط فيه الترتيب فيكون بدله لا يشترط فيه الترتيب وهو التيمم والأحوط الأحوط أن يرك فيبدع بالوجه ثم باليدين ومن فائد هذه الآية أنه لا يجب في التيمم مس الزراع لقوله بوجوهكم وأيديكم وأطلق واليد عند الإطلاق هي الكف ودليل ذلك قوله تعالى والسارق والسارقة فقطع وإديهما وقد أجمع العلماء على أن السارق لا تقطع يده إلا من مفصل الكف ولا تقطع من المرفق وهنا أطلق الله تعالى اليد كما أطلقها في القطر بالسارقة وإذا أطلقت في المراد الكف فإن قال قائل أفلا يجب المس إلى المرفق قياساً على الوضوء نقول القياس لا بد فيه من مساواة الفرع للأصل وهنا لا يمكن تساوى الفرع والأصل للتباين العظيم بين طهارة التيمم وطهارة الماء وطهارة الماء فكما ترون أن طهارة التيمم أخف بكثير من طهارة الماء لا يجب إلا أن نطهر كم عذوين فقط والطهارة متساوية في الحدث الأصل والأكبر والطهارة أيضاً ليس فيها مضمضة ولا السشاق ولا إصر التراب إلى ما تحت الشعور ولو كانت خفيفة والفرق بين طهارة الماء والتيمم كبير جداً وإذا كان كذلك فإنه لا صف القياس ومن فوائد الآية الكريمة إثباتوا هذين الإسمائل لله عز وجل العفو والغفور إن الله كان عفو والغفور ومن فوائدها إثباتوا ما دلت عليه ما دل عليه هذين الإسمائل من الصفة وهي العفو والمغفرة فإن قال قائل إن الله كان غفوراً رحيماً هل هذا الوصف كان لله ثم زال الجواب لا طيب كلمة كانة في علم ماضي نقول لأنها في هذا استياق وشبهه قد ثلبت عنها الدلالة على الزمن وكان المراد بها تحقيق الاتصاف بما دلت عليه وهذا في القرآن كثير بالنسبة لأسماء الله وصفاته