117 - 401 - تفسير الآية ( أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالآمن الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى في آخر آيتي يا أيها الذين آمنوا لا تقبلوا صلاة ومسكارا قال أو لامستم النساء وفيها قراءتان لامستم ولمستم وقد اختلف المفسرون فيها في معناها على قولين القول الأول أن المراد بها الجماع والقول الثاني أن المراد بها اللمس باليد والصواب أن المراد بها الجماع من أجل أن تكون في مقابل قوله أو جاء أحد منكم من الغائد لأن في قوله أو جاء أحد منكم من الغائد إشارة إلى سبب الوضوء أو لامستم النساء إشارة إلى سبب الغصر فيكون في هذا ذكر الحدثين جميعا أما لو كنا لمستم بمعنى اللمس باليد وأن اللمس باليد ناقض الوضوء لم يكن في الآية إلا ذكر سبب واحد لحدث واحد وهو الحدث الأصر يكون فيه سبب يد لحدث واحد يكون في الآية سبباً إلى حدث واحد وهو الأصغر وهذا نوع من التكرار أو لامستم النساء والنساء اسم جنس يشمل الأحرار والعبيد ويشمل الجميلة وغير الجميلة ويشمل الصغيرة وغير الصغيرة أو لا لا يشمل الصغيرة الصغيرة التي لا يوطأ مثلها لا يشملها وسيأتن شرارك ذلك في الفوائد وقوله تعالى فلم تجدوا ماء ألف هذه حرف أطف على قوله وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء ونفي نجدان يدل على الطلب لأنه لا يقال لم يجد إلا لمن طلب تقول طلبت فلم أجد وأما من لم يطلب فرأى صحن وقال إنه لم يجد فلم تجدوا ماء فتيمموا صريدا طيبا تيمموا أيقصدوا لأن التيمم في اللغة بمعنى القصد كما قال تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولسهم بآخذه إلا أن تؤمدوا فيه يعني لا تقصدوا الخبيث تنفقون منه ولسهم بآخذه إلا أن تؤمدوا فيه وقال الشاعر تيممتها من أذرعات وأهلها يثرب أدنى دارها نظر عالي قال تيممتها أي قصدتها وأما الصعيد فهو وجه الأرض الصعيد وجه الأرض لأنه صاعد ظاهر بيل وأما قوله طيبا فالطيب ضد الخبيث وإذا كان المقصود من هذا التأمم التطهر صار الطيب هو الطهور وإن شئت فقل الطاهر وهو كذلك فالطيب هنا هو الطاهر والصعيد قلنا كل ما على وجه الأرض أو هو وجه الأرض وجه الأرض سواء كان حجر أحجارا أو رمالا أو ترابا أو غير ذهر فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه نعطوه فعالة يمموا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم نعم ما فيها منه فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفواً غفوراً الوجه نقول في حده ما قلناه في الوضوء يعني حد الوجه من الأذن إلى الأذن عرضاً ومن منحنا الجبهة إلى أسفل اللحية طولاً هذا هو الوجه وأما قوله أيديكم فامسحوا بوجوهكم وأيديكم فهنا أطلق الله اليد وإذا أطلقت اليد فالمراد بها الكف فقط ولا يراد بها ما زاد على ذلك وقول إن الله كان عفواً غفوراً الجملة هذه تعليل لما سبق من الأحكام أي لعفوه ومغفرته شرع لكم التيمم عند عدم وجود الماء أو عند المرض والعفو هو المتجاوز عن عباده في ترك الواجب وفعل المحرم وعفو الله على التوجل عفو كامل مقرون بالقدرة لقوله تعالى إن الله كان عفواً قديراً بخلاف عفو غيره فقد يكون للعجز أي العجز عن الأخذ بالثأر وقول غفوراً الغفور هو الساتر للذنوب المتجاوز عنها فإذا أضيف العفو إلى المغفرة حصل الكمال وهو أن العفو لترك الواجب والمغفرة لفعل المحرم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن مجامعة النساء حدث بقوله أولى مسلم النساء ولكن هل هو حدث أصغر أو أكبر نقول هو حدث أكبر كما دلت على ذلك آية مائدة وعلى هذا فيجب على الإنسان إذا جامع المرأة أن يغتسر سواء أنزل أم لم ينزل وكان في أول الإسلام أن الرجل إذا جامع ولم ينزل فإنه يغصب ذكره وما أصاب المرأة منه ولا يجب عليه الغصر ثم بعد هذا نساء فصار الإنسان واجبا من الجماء وإن لم يحصل إنزال أما إذا حصل إنزال من جماء أو غير جماء فإنه يغصب واجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الماء من الماء ومن فوائد الآية الكريمة أنه يُشترط لجواز التأمم عدم الماء أو التضرر باستعماله عدم الماء مأخوذ من قوله فلم تجدوا ماء والتضرر باستعماله من قوله وإن كنتم مرضى وعلى هذا لا يمكن أن يكون تيمم إلا إذا تعدر استعمال الماء لعدم أو لضرر باستعماله