41 - 568 تكملة تفسير الآية ( 49 ) من سور ةالبقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَفِي ذَلُكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ بَلَاءٌ أي اختبار وقول في ذلكم أتى بالجمع ذلكم مع أن اسم الإشارة مفرد ذا فلماذا؟ نقول لأن اسم الإشارة بحسب المشار إليه والكافة المتصلة به بحسب المخاطب انتبه القاعدة اسم الإشارة بحسب المشار إليه والكافة المتصلة به بحسب المخاطب فإذا أشرت إلى اثنين مخاطباً واحد تقول إذا أشرت إلى اثنين تخاطب واحداً ذانك قال الله تعالى فذانك برهانان من ربك إله الآن وملايه وإذا أشرت إلى واحد تخاطب اثنين ما تقول يا رشاد؟ أين ذهبت؟ طيب إذا أشرت إلى واحد تخاطب اثنين تقول ذلكم كما قال لغسف ذلكما مما علمني ربك هنا وفي ذلكم بلاء المشار إليه واحد يعني يشير إلى العذاب والمخاطب جماع لأنه قال وإذ نجيناكم من ألف العود فقال وفي ذلكم بلاء أي اختبار ومحنة من ربكم الذي له ملك السماوات والأرض والمتصرف فيكم كما يشاء ولهذا قال بلاء من ربكم لم يقل من الله قال من ربكم إشارة إلى أنه إذا كان هو الرب فله أن يفعل فينا ما يشاء عظيم أي مستعظم مستكبر وصدق الله عز وجل هو بلاء عظيم نسأل الله أن يقلل شر الفتن يعني يسلط عليك عدو يذبحك كما يذبح الخراف ويستبق النساء ينتهك حرمتهن ويستدلهن ويجعلون عندهم الخدم بينما هي ملكة في بيتها قبل أن يذبح قيمها هذا بلاء عظيم نسأل الله السلام قال وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم أي في موقع ابتلاء من الله عز وجل عظيم والله سبحانه وتعالى يبتل من شاء إما بالخير وإما بالشر كما قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون والمؤمن والحمد لله جعل الله وإياكم من المؤمنين المؤمن إذا ابتلي بهذا أو بهذا صار على المقامات إن أصابته سر شكر وإن أصابته ضر صبر وكان خيرا له في الحالي لكن من الناس من إذا ابتلي بالضراء انتكس والرياض بالله كما قال الله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرق يعني على طرق فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو خسر المبين فالله تعالى يبتل الإنسان بهذا وبهذا فعليك بالصبر وانتظار الفرج فإن الله تعالى قد يبتلي وهو سبحانه وتعالى أحكم بعباده وقوله عظيم أظمه الله عز وجل لأنه حقيقة عظيم أن نسلط عليهم عدو يذبح أبنائهم ويستحي نساءهم وتبقى النساء أرامل ويبقى الرجال المدافعون عنهن متلفين بالذبح تاره وبلقتل تاره في هذه العامة الفوائد خطاب خطاب آخر الأمة بما كان نعمة في أولها لقوله وإذ نجيناكم ومعلوم أن الذين في آية الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقع هذا الإنجاء عليه مباشرة لكنه وقع على آبائهم وأسلافهم فيكون ما حصل لأول أمة من الخير حاصلا لآخر هذه الأمة وعلى هذا فلنا أن نقول نحن انتصرنا في بدر وانتصرنا في حني وانتصرنا في أرض وطرفته لأن نصر من سلفنا نصر لنا ومن فوائد الآية الكريمة أنه يجب على متأخر الأمة شكر الله على نعمته على أول الأمة لأن الله تعالي يذكرهم بهذا ليقوموا بشكر ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله تعالى قد يسلط بعض الناس على بعض حيث سلط فرعون على بني إسرائيل وهذه سنة الله في الأولين والآخرين ولهذا لما قال الله عز وجل قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال النبي صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجه أو من تحت أرجلكم قال أعوذ بوجه قال أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال هذه أيسر أو قال هذه أهوى ولا شك أنها أيسر وأهوى يعني إنسان فيما يبتلا به من بأس الغير قد يجافع عن نفسه ويكون الانتصار له لكن إذا جاء أمر من الله من فوق أو من تحت ما يستطيع ولهذا قال رسول الله عليه الصلاة والسلام هذه أيسر أو قال هذه أهوى ومن فائدة هذه الآية الكريمة بيان شدة حنق في عون على بني إسرائيل حيث استعمل فيهم هذه العقوبة وهي إيش دب الأبناء والسقاء النساء وهذه لا شك أن نكاية عظيمة لا بالأموات ولا بالأحياء نسأل الله السلام والعالم ومن توائد هذه الآية الكريمة أن الله تبارك وتعالى يبتل الإنسان بما يكره ليعلم جل وعلا من يصبر ومن لا يصبر ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباراً ومن فائدة الآية الكريمة أن من مقتضى ربوبية العامة أن يبتل الإنسان بما يكره الربوبية الخاصة يذكر الله تعالى فيها ما يحبه المر والعامة تكون فيما يكره العبد وفيما يحبه العبد لقوله وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم ومن فائدها عظم هذا البلاء الذي أصاب بني إسرائيل وكذلك لو أصاب غيرهم فإنه من البلاء العظيم الإنسان الأم تشهد ابنها يقتل أمامه أو يذبح كما تذبح الشاك وكذلك البنت تشاهد أباها يبعل به هكذا لا شك أنه بلاء عظيم