114 - 401 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمِنَا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارًا حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ في هذه الآية الكريمة فوائد كثيرة منها أهمية الصلاة والعناية بها وجه ذلك
أن الله تعالى صدّر الحكم المتعلق بالصلاة للنداء للسرعاء الانتباه ومنها مما يدل على العناية بها أن الله صدّر الخطاب بذلك بوصف الإيمان يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فدل هذا على
أهمية الصلاة وعلى العناية بها ومن فوائد الآية الكريمة حلّوا الخمر لقوله لا تقربوا الصلاة وأنتم سكار فإن هذا رخصة للناس أن يشربوا الخمر في غير أوقات الصلاة وهذه إحدى المراحل التي
كانت في الخمر لأن الخمر له أربع مراحل الإباحة والتعريض بتركه والنهي عن شربه قرب وقت الصلاة والنهي عن شربه مطلقا وقد أجمع المسلمون على تحريم الخمر وصار تحريمه من الأمور الظاهرة
المجمع عليها حتى قال العلماء إن من أنكر تحريمه فإنه كافر إلا أن يكون ناشئاً في بلد بعيد عن بلاد المسلمين فإنه يعرف ثم بعد ذلك يبين له طيب ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا حكم لقول
السكران لقوله حتى تعلم ما تقولون فإنه يدل على أن السكران لا يعلم ما يقول وإذا كان لا يعلم ما يقول صار قوله لغوى لا عبرة به وهو كذلك وهذا هو القول الراجح أن قول السكران لا عبرة به
حتى لو طلق فإنه لا يقع طلاقه ولو أعتق فإنه لا ينفذ عتقه ولو وقف لا ينفذ إيقافه أي قول يقوله فإنه لا عبرة به لأنه لا يعلم ما يقول ويتضرع على هذه الفائدة أن الإنسان إذا غضب غضباً
شديداً حتى صار لا يعلم ما يقول فإنه لا عبرة بقوله حتى لو كان كفراً وحمله على ذلك شدة الغضب فإنه لا عبرة بقوله لقول حتى تعلم ما تقولون فدل ذلك على أن جهل الإنسان بما يقول له أثر في
تغيير الحكم وكذلك لو طلق في شدة الغضب وهو لا يعلم ما يقول بل لو أنه طلق وهو يعلم ما يقول لكن صار كالمكرة من شدة الغضب فإنه لا حكم لقول ولا تطلق المرأة بذلك ومن فوائد الآية الكريمة
الحث على حضور القلب في الصلاة لقوله حتى تعلموا ما تقولون والقلب إذا غاب فإن الإنسان لا أعلم ما يقول وإنما يقوله على سبيل الآدف فقط وإلا لو أنه رجع إلى نفسه لتبين له أنه لا يدري ما
يقول أي لا يدري معنى ما يقول وإن كان قد يدري أنه لفظ ومن فوائد الآية الكريمة أن فيها شاهدا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في حضرة الطعام أو وهو يدافعه الأخبتان ووجه ذلك أن
الصلاة في هذه الحال ينقصها العلم بما يقول المصل ومن فوائد هذه الآية الكريمة ما ذهب إليه بعض العلماء من أن الوسواس إذا غلب على أكثر الصلاة فإنها لا تصح يعني لو غلب الوسواس الهواجيس
في الصلاة عليها أو على أغلبها فإنها لا تصح لقوله تعالى حتى تعلموا ما تقولون ولكن هذه المسألة الصحيح فيها أنه لا يضر أن الصلاة تصل لكنه لا ينال الثواب الكامل ودليل ذلك ما أخبر به
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله ضراط من شدة ما سمع ووقعه على قلبه فإذا أقيمت الصلاة حضر وصار يقول للإنسان أذكر كذا أذكر كذا أذكر كذا حتى لا يدري
أحدكم ما في الصلاة وهذا يدل على أن الوساوس في الصلاة لا تبطلها لكن لا شك أنها تنقصه لقوله ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ومن فائد الآية الكريمة تحرين مكث الجنب في المسجد لقوله
ولا جنوباً إلا عابري سبيل وهذا هو أصح الأقوال في هذه الآية أن المراد بذلك النهي عن قربان الجنب للمساجد إلا عابري سبيل ومن فائد الآية الكريمة نعم ولكن يستثنى من ذلك ما إذا توضع
الجنب فإنه إذا توضع يجوز له المكث في المسجد لأن هذا ورد فيه آثار عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يفعلون هذا في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن فائد هذه الآية الكريمة أن
العبور ليس كالمكث وعليه يعني يترتب على هذه الفائدة أن الإنسان لو مر عابراً بالمسجد فإننا لا ننزمه أن يصلي تحية المسجد لأنه عابر بخلاف ما إذا مكث وجلس فإننا نقول له لا تجلس حتى تصلي
ركعتين ومن فائد هذه الآية الكريمة أن المنع يزول يعني منع الجنوب من دخول المسجد يزول إذا اغتسل لقوله تعالى حتى تغتسلوا وقد علمتم آنفاً أنه يزول أيضاً بالوضوء للآثار الورد عن الصحابة