113 - 401 - إعادة تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَقُلْنَا إِنَّ تَصْدِيرَ الْكَلَامِ بِالنِّدَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَهَمْيَتِهِ لأن النداء يوجب انتباه المخاطر ثم كون
النداء بوصف الإيمان يدل على أن انتثاله إن كان أمراً وتصديقه إن كان خبراً من مقتضاياة الإيمان ويدل على أن مخالفة ذلك من نواقص الإيمان وذكرنا الأثر المروي عن عبد الله بن مسعود رضي
الله عنه إذا قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإما خير تؤمر به وإما شر يقول عز وجل يا أيها الذين آمنوا والذي يناديك هو رب العالمين جل وعلا فأصف إليه وانتبه حتى تنظر
ماذا يريد منك يا أيها الذين آمنوا لو نادانا أحد من خار السوق يا أهل المسجد أفلا نشرأ لدائه ونطلع وننظر ماذا يريد منه والذي ينادينا الآن هو الله رب العالمين عز وجل من فوق سماواته
يقول يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكر يعني ابتعدوا عن الصلاة في حال السكر ولا تأتوها إلا وأنتم على أتم ما يكون من الإحساس
واللقظة وذلك لأن الصلاة صلة بين العبد وبين الله والمصلي يناجي الله عز وجل يخاطبه يحاوره يقول الحمد لله رب العالمين فيقول الله حمد عبد ويقول الرحمن الرحيم فيقول أثنى علي عبد ويقول
مالك يوم الدين فيقول مجدني عبد ويقول إياك نعبد وإياك نستعين فيقول هذا بيني وبين عبد نصفين ولعبد ما سأل ويقول إهدنا الصراط المستقيم فيقول هذا لعبد ولعبد ما سأل فما كان هذا الشأنه
فإنه يجب أن يعتنابه وأن يدخل الإنسان فيه وهو على أتم ما يكون صحوة وأتم ما يكون يقضى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارة والصلاة باسم جنس يشمل أو تشمل صلاة الفريضة وصلاة النافلة وقولوا
وأنتم سكارة الجملة حالية من فاعل تقربوا والسكر تغطية العقل على وجه اللذة والطرب وخرج بقولنا على وجه اللذة والطرب تغطية العقل على غير ذلك كالبنت مثلا والإغماء فإن ذلك لا يعد سكراني
ولا يتبت له أحكام مسكر والسكر يكون بالشراب ويكون بالشم ويكون بالأكل فكل ما أسكر فهو خمر لقول النبي عليه الصلاة والسلام كل مسكر خمر وكل مسكر حرام نعم وأنتم سكر حتى تعلموا ما تقولون
لفظاً ومعنى وما تفعلون كذلك من باب أولى لأن الذي لا يعلم القول لا يعلم الفعل فإن القول أفهم من الفعل وكثير من الناس لا يفهم من الفعل شيئاً وبعض الناس يفهم من الفعل الأكثر من القول
فالمهم أن قوله حتى تعلموا ما تقولون يعني وما تفعل ولا جنوباً يعني ولا تقربوا الصلاة جنوباً انتبه لا تقربوا الصلاة جنوباً الحال هنا صارت مفردة وفي الأول لا تقربوا الصلاة وأنتم
سكاراً فالله أعلم هل هذا من باب اختلاف التنوع في الألفاظ أو لسبب يظهر بالتأمر وقوله لا جنوباً إلا عابر سبيل كلمة جنوب مفردة لفظاً ولكنها صالحة للجماعة وللواحد ولهذا قال إلا عابري
سبيل ولم يقل إلا عابر سبيل إذن جنوب نقول حال من فاعل تقربوا أو معطوفة على الجملة الحالية من فاعل تقربوا إلا عابري سبيل أي مجتازين مارين وكيف يتبق هذا مع الصلاة نقول إن الله لم يقل
لا تصلوا قال لا تقربوا الصلاة وأماكنوا الصلاة ماهي المساجد وعلى هذا يكون معنى ولا تقربوا أماكن الصلاة وأنتم جنوباً إلا عابري سبيل أي مارين بها مروهاً والعبور بمعنى التجاوز والسبيل
بمعنى الطريق يعني إلا أن تكونوا متجاوزين طريقاً حتى تغتسل حتى للغاية أو للتعليل للغاية نعم وهو غاية لقوله ولا جنوباً أما سكارا فغايتها حتى تعلموا ما تقولون