112 - 401 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارا حتى تعلموا ما تقولون إذا صدر الله الآية بها أيها الذين آمنوا دل ذلك على اهتمام الموضوع لأن النداء يسترعي الانتباه فإذا خاطبك أحد وناداك يا فلا فإنه يريد منك أن تنتبه ولهذا قال ابن سعود رضي الله عنه إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعيها سمعك فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه ثم إن الله تعالى إذا صدر هذا النداء بوصف الإيمان دل ذلك على أن امتثاله إن كان أمرا وتصديقه إن كان خبرا من مقتضيات الإيمان لأنك لا تنادي شخصا بوصف ثم توجه إليه الأمر أو الخبر إلا لأنه أهل لقبول هذا الأمر وتصديق هذا الخبر بما معه من هذا الوصف ويفيد أيضا أن مخالفة هذا نقص في الإيمان فإذا كان أمرا فخولف أو خبرا فكذب فإن هذا ينافي الإيمان طيب ويفيد أيضا معنى ثالثا وهو ما يعرف عندهم بالإغراء الإغراء يعني التحبيب تحبيب الشيء إلى الإنسان لأنه إذا قيل يا أيها الذين آمنوا كأنه قيل إن كنت مؤمنا ففعل كما تقول الرجل يا أيها الكريم قد نزل بك ضيف يعني فأكرم يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة نعم يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارة لا تقربوا الصلاة أي لا تصلوا ولا تتهيأوا للصلاة والحال أنكم سكارة ولهذا نعرف الواو في قوله وأنتم سكارة حالية والجملة وأنتم سكارة الجملة في محل نصب على الحال من الواو في قوله لا تقربوا وقوله وأنتم سكارة جمع سكران والسكران من زال عقله على سبيل الطرب والنشوة وبهذا يظهر الفرق بين السكران والمغمى عليه والمبنج وما أشبههم السكران يتغطى عقله لكن يجد طربا ولذة ونشوة حتى يتخيل أنه ملك من الملوك كما قال شاعر الجاهلية ونشربها فتتركنا ملوكا وكما وقع لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه حين شرب فتمل سكر قبل أن تحرم الخمو فمرت به بعيران ناضحان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ناضح يعني تسلي سواء بالسواني وكان عنده مغنية تغنيه فقالت ألا يا حمز للشرف النوائي فهيجت فأخذ السيف وجب أسلمة البعيرين وبقر بطونها وأخرج أكفادها نشوة طرب فجاء علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكي يشتكي فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حمزة فلما جاء إليه وجده لم يفق بعد فكلم فقال له حمزة وهل أنتم إلا عبيد أبي نعم إذن تصور أنه أنه ملك لأن ذو لعبيد أبوه فرجع النبي عليه الصلاة والسلام وعرف أن الرجل لا يدير ما يقول وتركه فهنا يقول سكارة أي من السكارة قلنا جم سكران وهو من تغطى عقله على وجه اللذة والطرب وذلك بشرب المسكف أما البنج فليس بسكر والإغمى ليس بسكر وإن تغطى العقل وقلوا أنتم سكارة حتى تعلموا ما تقولون حتى هل هي للغاية أو للتعليل نعم حتى تأتي للتعليل وتأتي للغاية ففي قوله تعالى لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى هذه لا شكل للغاية لأن بقاءهم عاكفين على العجل لا يستلزم مجيء موسى وفي قوله تعالى لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا هذه التعليل وللغاية أمهل بركة تأمل لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ما تصعر الغاية؟ طيب لو جعلناها للغاية كان المعنى لا تنفقوا حتى ينفضوا فإذا انفضوا فأنفقوا هذه الغاية للتعليل لا تنفقوا على من عند رسول الله لأجل أن ينفضوا عنه أيهما المعنى؟ الثاني لا شكل لأنهم ليس على استعداد أنهم إذا انفضوا على رسول الله ينفقون عليه طيب هذه الآية التي معنا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارا إلى أن تعلموا ما تقولون أو المعنى لتعلموا ما تقولون نعم فيها وجهات وللطلاب قولا نعم تصلح لهذا وهذا لا تقربوا الصلاة لتعلموا ما تقولون لا تقربوا الصلاة إلى أن تعلموا ما تقولون وإذا كانت صالحة للوجهين ولا منافاة بينهما فإنها تحمل عليهما فنقول السكران لا يقربوا الصلاة حتى يعلم ما يقول يعني حتى يسكن صحب تام ولا يقرب الصلاة لأجل أن يعلم ما يقول في صلاة وما يفعل في صلاته نعم نقف على هذا