111 - 401 - تفسير الآية ( يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى يومئذ يود الذين كفروا هذا موقع السفان والتفخير يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوا بهم الأرض يومئذ يعني يومئذ نأتي من كل أمة بشهيد وبك شهيداً على هؤلاء يود
الذين كفروا المودة هي التمنى وأعلى المحبة يعني يحبون محبة هي أعلى المحبة الذين كفروا أي جحدوا ما يجب الإيمان به والإقرار به وعصوا الرسول أي خالفوا أمره فلم يمتثل الأمر ولم يجتنبوا
النهي لأن المعصية هنا تشمل التفريط في الأوامر وكذلك فعل النواهي وقوله وعصوا الرسول الرسول هنا المراد به الجنس وليس المراد به العهد لأنه يشمل كل رسول لو تسوى بهم الأرض تسوى فيها
قراءتان تسوى وتسوى فعلى قراءة الضم تسوى تكون الأرض نائب فاعل وعلى قراءة الفتح تكون الأرض فاعلاً ومعنى تسوى بهم الأرض أي يدفنون فيها ولا يظهرون فيها يكونون كأنهم جزء من الأرض ولا
يحاسبون وقوله ولا يكتمون الله حديثاً الواهر حرف عطف وجملة لا يكتمون معطوفة على قوله يود وليست على قوله تسوى وذلك لأنها لو كانت عطفاً على تسوى لفسد المعنى إذ يكون المعنى يودون أنها
لو تسوا بهم الأرض ولو لا يكتمون الله حديثاً فيكون على هذا التقدير يكونون قد أقروا بما هم عليه والحال أنهم لم يقروا نعم بالعكس لو يود الذين كفروا لو تسوا بهم الأرض ولا يكتمون الله
حديثاً يدل على أنهم كتموا الحديث لو جعلناها معطوفة على تسوى والواقع أنهم لم يكتموا الله شيئاً وليهذا يودون لو تسوا بهم الأرض والحال أنهم لا يكتمون الله حديثاً أي يقرون بالكفر
والشرك وقول ولا يكتمون الله حديثاً أي ما يحدثون به عن أنفسهم بل يقرون إقراراً كاملاً بأنهم كفروا وعصروا الرسول فمن فوائد هذه الآية الكريمة بيان ما يقول إليه أو ما تقول إليه حال
الكفر العاصين للرسول يتمنون أنهم لم يخلقوا وأن الأرض سويت بهم ومن فوائدها الحذر من ما صيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله وعصوا الرسول ومن فوائدها وجوب العمل بما في السنة وإن
لم يكن في القرآن أخذت وعصوا الرسول لأن هناك أوامر صدرت من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم تكن في القرآن فيجب العمل بها ومن فوائد هذه الآية الكريمة شدة حصرة أولئك الكفار يوم
القيامة أنهم يتمنون أنهم لم يخلق وأن تسوا بهم الأرض ويدفنون فيها ولكن هذا لا ينفعهم ومن فوائد الآية الكريمة أن هؤلاء المكذبين أن هؤلاء الكافرين العصين يقرون بما هم عليه فلا يكتمون
الله حديثا ومن فوائد الآية الكريمة أنهم لا يكتمون أي حديث كان لأن حديث النكر في السياق النفي فتعم كل شيء فهم يقرون بكل ما عمل ولهذا كلما ألقي في النار فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم
نذير فيقولون بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع ونعقل ما كنا في أصحاب السعيد فإن قال قائل كيف تجمعون بين هذه الآية وقوله
تعالى ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين فإن هذا صريح في أنهم ينفون أن يكونوا مشركين وهذه الآية الصريحة في أنهم لا يكتمون فالجواب أن القيامة ليست ساعة أو ساعتين
حتى تتصادم الأحوال فيها القيامة يوم مقدار خمسون ألف سنة فالأحوال تتغيع وتتبدل فهم في أحيانا يقولون كذا وأحيانا يقولون كذا لأنهم يريدون الخلاص يريدون الخلاص فكل وسيلة يظنونها سبب
الخلاص يسلكونه حتى وإن تناقضوا فهم لا يكتمون الله حديثا ولكن إذا رأوا نجاة أهل التوحيد قالوا والله ربنا ما كنا مشركين من أجل أن تحصل لهم النجاة ولكنها لا تحصل إذا قالوا والله ربنا
ما كنا مشركين من الذي يفضحهم تشهد عليهم أسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون وكذلك الجلود حتى إنهم يوبخون جلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء محمد الله إذن
نقول الجمع بينهم أي أن أحوال القيامة تتغير وهكذا يأتيكم أشياء تظنون فيها التعارض مثل قوله تعالى يوم تسود وجوه يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوه
مسودة وفي آية أخرى ونحشر المجرمين يومئذ زرقا فيعث الإنسان يقول كيف هذا يقول يوم القيامة أحواله تتغير تسود الوجوه ويحشرون زرقا وتتغير لأن المدة خمسون ألف سنة كم بينهم وبين الرسول
ألفين أقل ألف أربعمائة هذا خمسون ألف سنة فعاننا الله وإياكم على أهواله المسألة ما يهي فتختلف الأحوال وتتغير طيب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن هؤلاء المجرمين الكافرين العاصين
يسألون عن ذنوبهم لكن سؤال توبيخ بدليل قوله لا يكتمون الله حديثاً فهل هم يحاسبونك حساب المؤمن وهل توزن أعمالهم الجواب لا لا يحاسبونك من يحاسب المؤمن المؤمن تعرض عليه أعماله فإذا أقر
بها قال الله عز وجل سفرتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ولا يناقش لأنه لو نوقش لهلك أما هؤلاء فإنهم ينادى على رؤوس الأشهاد يوم القيامة هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنت
الله على الظالمين ولهذا قال قال الشيخ السامر رحمه الله في العقيدة الوسطية لا إنهم لا يحاسبون حساب من توزن أعماله وسيئاته لأنه لا حسنات لهم فلا توزن لهم أعمال لقوله تعالى فلا نقيم
لهم يوم القيامة وزناً