110 - 401 - تفسير الآية ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد لما ذكر أن الله عز وجل أظلم مثل ذره قال فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد والاستبهام هنا للتعظيم أو للتعجب يعني كيف تكون الحال إذا جئنا من كل أمة بشهيد
وذلك يوم القيامة يأتي الله تعالى من كل أمة بشهيد والشهيد هو الرسول يشهد على أمتي بأنه بلغ رسالة رب وهذا شهيد كل أمة وهناك شهد عامة ويشهد هذه الأمة على من قبلها من الأمم كما قال
الله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وقول من كل أمة أمة جاءت في القرآن الكريم لعدة معان المعنى الأول الطائفة كهذه الآية وكقوله تعالى
وجد عليه أمة من الناس يسكون المعنى الثاني الإمام فقوله تعالى إن إبراهيم كان أمة قانتة المعنى الثالث الزمن فقوله تعالى وقال الذي نجى منهما والذكر بعد أمه أي بعد زمن ومقداره بضع
السنين كما قال تعالى فلبيت في السجن بضع السنين هل لها معنى الرابع؟
ما هم؟
الدين فقال لهم أن هذه أمتكم أمة واحدة وقوله بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً على هؤلاء المشارع إليه أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم جئنا بك شهيداً على هؤلاء ماذا تكون الحال؟
ولما بلغ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذه الآية هنا أمره الله هنا أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ كان يقرأ في النساء عبد الله بن مسعود فقال له النبي عليه الصلاة
والسلام اقرأ قال كيف أقرأ وعليك أنزل فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إني أحب أن أسمع القرآن من غيري فقرأ حتى إذا بلغ هذه الآية قال حسبك قال فنظرت فإذا عيناه تذرفان عليه الصلاة
والسلام فالله عز وجل سوف يستشهده على أمته يوم القيامة أنه بلغ البلاغ المبين ولهذا استشهدهم هو عليه الصلاة والسلام ليقروا على أنفسهم بذلك استشهدهم في حجة الوداع حين خطبهم وقال ألا
هل بلغت قالوا نعم فرفع أصبعه إلى السماء وجعل ينكتها إلى الناس اللهم مشهد ثلاثا مرات ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم مشهد ولا شك أن الصحابة رضي الله عنهم يمثلون الأمة كلها فإقرارهم
بأنه بلغ وإقرار للأمة جميعا ونحن نشأل أنه بلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام وأنه ترك الأمة على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيوه عنها إلا هالك وقوله سبحانه وتعالى وجنابك على
هؤلاء شهيدا شهيدا حال من الكاف في قوله وجنابك على هؤلاء شهيدا من فوائد هذه الآية الكريمة بيان عظمة هذه الشهادة ويأخذ من الاستفهام الدال على التفخيم والتعظيم ومن فوائد هذه الآية أن
الناس يوم القيامة تقام عليهم الأشهاد يشهدون عليهم بأنهم بلغوا ومن فوائدها أن كل رسول يشهد على قوله بأنه بلغهم لقوله فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد فإن قال قائل كيف نجمع بين هذا وبين
قوله تعالى عن عيسى وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد فالجواب أن هذا لا يعارض ما ذكر هنا فإنه شهد على أمته الذين باشر إبلاغهم الذي
هو عيسى عليه الصلاة والسلام أما بعد موته فإن الأمر إلى الله عز وجل هو الذي يتولاه ويتولى من بعدهم ومن فوائد هذه الآية أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم سيكون شهيدا عليه بقول وجنابك
على هؤلاء شهيدا فإن قال قائل هل الذين ورثوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم العلماء هل يكونون شهداء على الأمة الجواب نعم يكونون شهداء على الأمة لأنهم هم الطريق الذين بلغوا رسالة
محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولهذا جاء في الحديث أن العلماء وراثة الأنبياء