109 - 401 - فوائد الآية ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة...) نفي الظلم عن الله لكمال عدله - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
إن الله لا يظلم مثقال ذره في هذه الآية الكريمة من الفوائد انتفاء الظلم عن الله عز وجل انتفاء الظلم لقوله إن الله لا يظلم مثقال ذره وهذا النفي يتضمن إثبات كمال العدل وليس المراد به
مجرد انتفاء الظلم لأن مجرد انتفاء الظلم لا يدل على كمال وقد قال الله تعالى ولله الأسماء والمسنى وقد قال تعالى ولله المثل الأعلى أي الوصف الأعلى وانتفاء الظلم المجرد لا يدل على كمال
لماذا؟
لأن انتفاء الظلم قد يكون لعدم قبول المنفي عنه لهذا الظلم بمعنى أنه ليس مما يقبل انتفاء الظلم أو ثبوت الظلم فإذا نفي الظلم عن ما لا يقبله فإنه لا يعد مدحا لو قلت إن الجدار لا يظلم
فهل في هذا مدحن للجدار؟
نعم؟
لا لماذا؟
لأن الجدار لا يمكن أن يظلم فلا يكون نفي الظلم عنه مدحا لأن أصلا لا يظلم وربما يكون نفي العيد لعدم قدرة الشيء على هذا العيد ولنجعل المثل الظلم قد يكون نفي الظلم عن شخص لا لكمال عدله
ولكن لعجله عن الظلم وحين إذن لا يكون ذلك مدحا بل يكون ذما فصار انتفاء الظلم عما لا يقبل الظلم ليس مدحا ولا ذما وانتفاء الظلم عما يمكنه الظلم ولكنه عاجز يعتبر ذما ومن ذلك قول الشعر
قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل هل قوله لا يغدرون بذمة يعني أنهم أوفياء بالذمم هل قوله ولا يغدرون الناس حبة خردل يعني أنهم ذو عدل لا بل هذا تحقير لهم لا يستطيعون أن
يغدروا ولا يستطيعون أن يظلموا وقرينة ذلك قوله قبيلة فإنها للتصغير والتصغير يدل على التحقير ومنه قول الحماسي يهجو قومه يقول لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد يعني كثيرين ليسوا من الظلم في
شيء وإنهان يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن إساءة في أهل السوء إحسانا نعم هذا ظاهره المجح ولكن المراد به الظلم ولهذا قال فليت لي بهم قوما إذا ركبوا شن الإغارة فرسان وركبان ليت لي
بهم أي بدلهم قوما إذا ركبوا شن الإغارة فرسان وركبان فصار نفي الظلم عنهم وكونهم يجزون بالسوء مغفرة وبالإساءة إحسانا لعجزهم ليس لكمال أخلاقه إذن فقوله عز وجل إن الله لا ظلم قال ذرة
ليس المراد به مجرد نفي الظلم عن الله بل المراد به إثبات كمال العدل وأنه لكمال عدله لا يظلم قال الله تعالى ومن يعمل من الصلحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هظلم وهذه القاعدة تكون في
جميع ما نفى الله عن نفسه كل ما نفى الله عن نفسه فإنه لا يراد به مجرد النفي إنما المراد به إيش إثبات كمال الضد وأنه لكماله في ضد هذه المسألة انتفت عنه طيب وما مسنا من لغوة أي من
تعالى لماذا؟
لكمال قوته لكمال قوته ومن فرائد الآية الكريمة أن ما ذكر على سبيل المبالغة لا مفهوم له بقوله مثقال ذرة فلا مفهوم لقوله مثقال ذرة وأنه يظلم دون ذلك لا لا يظلم لا مثقال ذرة ولا دونه
لكن عادة العرب ضرب المثل في الشيء الحقير بمثقال الذرة ومن فوائد الآية الكريمة إثبات علم الله عز وجل من قوله إن الله لا يظلم فإنه يستلزم علمه بالظلم ومن يستحقه ومن لا يستحقه مع أن
الله تعالى لا يظلم أبدا ومن فوائد الآية الكريمة أن الله تعالى يضاعف الحسنات لقوله وإن تكو حسنة يضاعفه وقد بيّن الله للمضاعفة بأن الحسنة يعشل أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضاف كثيرة
ومن فوائد الآية الكريمة أن رحمة الله تعالى سبغت وضبه لأن الحسنات تضاعف والسيئات لا تزيد أو لا تزاد إن الله لا يظلم مقالة ضره هذا نفي زيادة السيئات والتضعيف حسنات وإن تكو حسنة يضاعف
ومن فوائد الآية الكريمة أن الله تعالى يجزي على الحسنة ثوابا أكثر من المقابلة يعني ما يقول الحسن بأشياء أمثالها إلى سبعمائة ضعف بل هناك شيء فوق هذا وهو قوله ويؤتي من لدنه أجرا عظيم
ومن فوائدها أن الحسنة تجذب الحسنة من أن تأخذ ويؤتي من لدنه أجرا عظيما لأن هذا الأجر قد يكون سببه زيادة الحسنات لسبب الحسنة الأولى وهذا من نعمة الله عز وجل أن الإنسان إذا عمل العمل
الصالح وفق لعمل آخر