108 - 401 - تفسير الآية ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال إن الله لا يظلم مثقال ذرك إن الله لا يظلم أصل الظلم يا أخواني أصل الظلم النقص هذا أصل لقوله تعالى كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا أي لم تنقص منه شيئا فهذا أصل الظلم فالله لا ينقص الناس شيئا ولا ينقص الناس حقهم ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ظلما بعقوبته على شيء لم يفعله ولا هضما أي نقصا من ثواب حسناته وقول مثقال ذرة أي زينة ذرة والذرة يضرب بها المثل في التحقير وإلا فإن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة ولا دونه وما جيء به على سبيل التحقير أو التكثير فإنه لا مفهم له كما قيل به في قوله تعالى إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قيل إن المراد بذلك التكثير وأن الرسول له استغفر سبعمائة ألف ما غفر له وحينئذ لا يكون له مفهوم كذلك مثقال ذرة المقصود بها المبالغة في التحقير وما كان المقصود به المبالغة في التحقير فإنه لا مفهوم له وعلى هذا لو سألنا سائل هل يظلم الله دون مثقال ذرة قلنا لا وإن تكو حسنة فيها قراءتان وإن تكو حسنة ويختلف الإعراب على الوجهين إن تكو حسنة تكون كان على هذه القراءة تامة أي لا تحتاج إلى خبر والمقصود بكانت تامة مجرد الدلالة على الهدوث لا على صيرورة شيء إلى شيء آخر وأما كان الناقصة فإن تدل على صيرورة شيء إلى شيء آخر كان الرجل قائما يعني بعد أن لن نكن قائما طيب يقول هنا وإن تكو حسنة بالرفع على أن تكو تامة وبالنصب على أنها ناقصة لكن أين اسمها إذا كانت ناقصة مستتر تقديره هي وإن تكو حسنة أي وإن تكو الفعلة التي يفعلها الإنسان حسنة يضاعفها وفي يضاعفها أيضا قراءتان يضاعفها ويضاعفها وهي على القراءتين ساكنة الفاء لأنها جواب الشرق المذكور في قوله وإن تكو حسنة ومعنى يضاعفها أو يضاعفها أي يجزي أكثر من الحسنة وقد دلت النصوص على أن الحسنة تكون بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وأن السيئة بمثلها ويؤت من لدنه أجرا عظيمة هذا معنى قوله في الحديث إلى أضعاف كثيرة يؤتي معطوفة على يضاعف وليهذا جاءت مجلومة بحث من لدنه من عنده أجرا ثوابا عظيما ذا عظمة كثيرة لا يتصورها الإنسان طيب من لدنه قلنا من عنده والفائدة من ذكر من لدنه الإشارة إلى أن هذا الأجر عظيم جدا وذلك لأن العطاء يعظم بعظم المعطي ونظير هذا ما علمه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر قال قول اللهم إني ظلمت نفسي ضما كثيرا إلى قوله فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمه إن الله لا يظلمه من قال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه أجرا عظيما في قوله وإن تك حسنة قراءتان لا تعبث نعم طيب على قراءة الراف ما إعرابوها تكون فاعلة لتكون وهي تام على قراءة النص خبر كان وفي يضاعفها دلخان في يضاعفها يضاعفها ويضاعفتها