107 - 401 - تفسير الآية ( وماذا لو آمنوا بالله واليوم الآخر...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تبارك وتعالى موبخاً أولئك القوم الذين يختلون ويأمرون الناس بالبخل أو الذين ينفقون أعمالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا بلهم الآخر قال موبخاً وماذا عليهم لو آمنوا بالله
واليوم الآخر ماذا؟
استفهام لكن هل ماذا؟
كلها استفهام أو ما اسم استفهام وذا بمعنى الذي في هذا قولان إلى علماء النحن مع اتفاق الجميع على أن الجملة استفهامية وماذا عليهم والمراد بالاستفهام هنا التوبيح أي شيء عليكم إذا
أمنتم؟
الجواب لا شيء لا شيء عليهم وكما قال من آل فرعون إيك كاذباً فعليه كذبوا وإيك صادقاً يصبكم بعض الذي يعيدكم فلو آمنوا وجربوا فماذا يكون عليهم؟
وقول وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر لو هنا شرطية وجوابها محذوف دل علي ما قبله وقيل إنها بمثل هذا الترقيب لا تحتاج إلى جواب أي ما كان جوابه مذكوراً في غير محله يعني مقدماً
فإنه لا يحتاج إلى جواب وهذا الذي نرى أنه أصح لأنه ما دام قد تقدم ما يدل عليه أصبح ذكره مستغلاً عنه وحينئذ لا حاجة إلى تقديره لأن الأصل عدم التقدير وقول لو آمنوا بالله والمآخر سبق
الكلام على مثلها فلا حاجة للإعادة وأنفقوا مما رزقهم الله لكن أنفقوا مما رزقهم الله إخلاص لله لا رئاء الناس والإنفاق بمعنى البذل والرزق بمعنى العطاء لو بذلوا مما عطاهم الله على حسب
ما يرضي الله عز وجل وأعظم ما ينفق هو الزكاة وما دون ذلك فهو دونه وكان الله بهم عليما كان الله بهم أي بما هم عليه من كفر وبما هم عليه لو آمنوا بالله ففي الآية هنا أي في الجملة هنا
ترغيب وترهيب يعني لو آمنوا بالله وصدقوا الله لعلم الله بإيمانهم وأثابهم ولو بقوا على كفرهم لكان الله بهم عليما في هذه الآية الكريمة التوبيخ من لم يؤمن بالله ورسوله من لم يؤمن بالله
واليوم الآخر لقوله وماذا عليه ومن فوائدها أيضا أن الإنسان يجب أن يوازن في الأمور بين النافع والضار فينظر ماذا يترتب على إيمانه أو على كفره حتى اختار خير الطريقين ومن فوائد الآية
الكريمة وجوب الإيمان بالله واليوم الآخر لتوبيخ من لم يؤمن بالله واليوم الآخر والتوبيخ لا يكون إلا على شيء محرم ومن فوائدها فضيلة الإنفاق لقوله أنفقوا مما رزقهم الله ومن فوائدها أن
المنفق لا ينفق من كيسه لكنه منفق مما رزقه الله فالفضل كل الفضل لمن؟
لله عز وجل ومن فوائد هذه الآية أنها قد تشعر بأن من أنفق أخلف الله عليه لقوله أنفقوا مما رزقهم الله فالله تعالى سيعطيهم بقدر ما أنفق ويشهد لهذا قوله تبارك وتعالى وما أنفقتم من شيء
فهو يخلفه ما معنى يخلفه؟
أن يعطيكم خلفه وفي الحديث أنفق ينفق عليك ومن فوائدها ومن فوائدها بيان منة الله سبحانه وتعالى على عباده بما أعطاه وأن العطاء أعطاؤه ويتفرع على هذه الفائدة أن تعتمد على الله في حصول
الرزق ولكن إذا قلنا بهذا فهل يعني أن لا نفعل الأسباب التي نصل بها إلى الرزق؟
الجواب لا لا بد أن نفعل الأسباب لكن مع الاعتماد على الله عز وجل قال النبي عليه الصلاة والسلام لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا تغدو في
أول النهار في الغدات خماصا جائعة وتروح في آخر النهار بطانا شبعانا ولم يقل كما يرزق الطير تبقى في أوكارها ويأتيها الأسباب أبدا ولكن قال تغدو وتروح إذن لا بد من عمل مع الاتكال على
الله عز وجل ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات العلم لله تعالى بأحوال عباده لقوله وكان الله بهم عليمة ويتفرع على هذه الفائدة الرغبة والرهبة كيف الرغبة والرهبة؟
لأنك إذا علمت أن الله عليم بك خفت من مخالفته ورجوت في موافقته إذ لا يضيع شيء على الله عز وجل والإيمان بالعلم بعلم الله عز وجل يكسب للإنسان مراقبة الله سبحانه وتعالى تماما لأن أي
شيء تفعله فهو علم بك فهذا يحمل الإنسان على الرجاء في فعل ما يحبه الله وعلى الخوف في فعل ما يكرهه الله عز وجل