40 - 568 تفسير الآية ( 49 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعلم الله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى مذكرا بني إسرائيل بما أنعم الله به عليه قال وإذ نجيناكم أي واذكروا إذ نجيناكم أي اذكروا هذا الوقت الذي كان فيه نجاتكم ونجيناكم أي خلصناكم تأكد واتقوا يوما لا تأجزي نفسه عن نفس شيئا ولا يقبلوا منها شباعة أي لا يقبلوا من النفس أن يشفع لها والشفاعة هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة هذه الشفاعة توسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة فشفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أهل الموقف أن يقضى بينهم من باب دفع المضرة لأنهم يرحقهم من الهم والغم ما لا يطلقون وشفاعتهم صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يدفلوها من باب جلب المنافل والشفاعة تدرع لهذا يوم القيامة لا يقبل من نفس شفاعة ولا يؤخذ منها عدل أي لا يؤخذ منها ما يعادل نفسها نفسها بمعنى لا يؤخذ منها فداء فهي لا لا لا يشبع لها ولا يمكن أن تقدم فداء وأنتم تعلمون الآن أن الإنسان لو أخذ بذنب ثم أتى بفداء فإنه ربما ربما يقبل منه ولو طلب من ذي جاهن أن يشبع له ربما يقبل منه لكن يوم القيامة ما فيه لا شفاعة ولا عدل ولا هم ينصرون أي لا يمنعون من عذاب الله وقوله ولا هم ينصرون فيها التفاة من الخطاب إلى الغيبة لأنه قال واتقوا يوما ولم يقل ولا أنتم تنصرون بل قال ولا هم ينصرون وجعل الضمير جمعا لأن نفس عن نفس نكره في السياق النفي فهي للعموم في هذا الحديث صدقتم في هذه الآية التحذير من يوم القيامة وهذا يقع في القرآن الكثير قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وقوله تعالى يوما يجعل الولدان شيبا رحمه الله ومن بعد هذه الآية أنه لا تجزي نفس عن نفس شيئا بخلاف الدنيا فإنه قد يجزي أحد عن أحد لكنهم القيامة لا ومن فائد هذه الآية الكريمة أنها لا تقبل الشفاعة في النفس المجرمة وهو كقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعي ولكن هل هذا على إطلاقه؟ نقول أما أهل البدع فقالوا إنه على إطلاقه وأن المجرم لا تنفع فيه الشفاعة وهؤلاء هم المعتزلة والثاني الخوارج والصواب أن الذي لا تنفع فيه الشفاعة هو الكافر الكافر لا تنفع فيه الشفاعة أما غير الكافر فقد دلت النصوص على أن الشفاعة قد تقبل وعلى هذا فيكون العموم في قوله ولا يقبل منها شفاعة مخصوصا بماذا؟ بما دلت عليه النصوص الأخرى من كون العصاة يشفع له وأحاريث الشفاعة في هذا متواترة كما تلّي عليكم كثيرا مما تواتر حديث من كذب ومن بنى لله بيسا واحتسب ورؤية شفاعة والحوض ومسف كفين وهذه بعض الشاهد قوله شفاعة ونعم ومن ثوائد هذه الآية إثبات الشفاعة وأن منها ما يقبل ومنها ما لا يقبل فإن قال قائل إثباتكم الشفاعة قد ينافي قول الله تبارك وتعالى لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة فنفى الشفاعة وهي نكرة في استياق النفي تعم قلنا الحمد لله ليس هذا أول نص يدخلهم التخصيص أي لا شفاعة بدون إذن الله ويقيد لذلك النصوص الكثيرة هدال على أن الشفاعة ثابتة بإذن الله ومن فائد هذه الآية الكريمة أنه في يوم القيامة ما في فداء لا يمكن أن نقدم الإنسان فداء يعدل به لقوله ولا عدل ومن فائدها أنه لأنه لا أحد ينصر يوم القيامة إذا كان من العصاة ولهذا قال الله تعالى ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون فلا أحد ينصر أحداً لهم القيامة لا الآلهة ولا الأسياد ولا الأشرار ولا غير ثم قال تعالى وإذ نجيناكم من آل فرعون ينذكروا إذ نجيناكم من آل فرعون والخطاب لمن لبني إسرائيلي بدليل قوله من آل فرعون ونجيناكم أي خلصناكم منهم وأنقذناكم من عدوانهم وسيطرتهم وقالوا من آل فرعون يعني أتباعه وحاشيته وزبانيته الذين يأتمعون بأمره فيقتلون أبناء بني الصعيد ويستهدون النساء وهل المراد كل أتباعه أو أتباعه الذين يعاملونه معاملة القريب الظهر الله أعلم أنهم كل أتباعه وأن رجال فرعون يفعلون ذلك وكذلك آل فرعون أتباعه يعتدون على بني إسرائيل في مصر ثم يقال يسومونكم سوء العذاب أي يصيبونكم به وسوء العذاب من باب إضافة الموصوف إلى صفته أي العذاب السيء أو الأسوأ ثم بيّن هذا النجمل بقوله يذبحون أبناءكم ويستحيون وفي آية أخرى يسومونكم سوء العذاب ويذبكون أبناءكم وفي آية ثالثة يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم فتكون العقوبات بل فيكون العدوان من آلف العون على بني إسرائيل على ثلاثة سعوجة الوجه الأول القتل بأي سبيل برمي حجر بخنق بكسر ظهر وما أشفدالك الثاني إيش التذبيح أن يأتوا بالإنسان من بني إسرائيل ويدبحون بالسكين كما تذبح الشهر الثالث أن يجمعوا بين العذاب بين سوء العذاب والذبح يعني مثل أن يضربوهم يعصروا بطونهم يجرحوا شفاهم وما أشفى ذلك ثم بعد ذلك الذبح فيجمعون لهم بين الأمرين ولا تستغرب هذا وقع في هذه الأمة وأعني أمة الدعوة ما هو أعظم من ذلك وشر من ذلك لكن المهم أن التعذيب والإجرام الذي يحصل من آل فدعون على بني إسرائيل هو هذه الأمور الثلاثة ذبح وقتل وجمع بين الذبح وسوء العذاب وقولها أبناءكم ويستحلون لنساءكم لماذا سلطوا على الأبناء وأبقوا سيستحيون لنساءكم يعني يستبقونهن وإلا لا فحياتهن موجودة من قبل لكن يستحيونهن أن يبقوهن على قيد الحياة وأما الأبناء فيقتلون لماذا قال بعض الإسرائيليين إنه قد قد قيل لآل فرعون إنه يولد من بني إسرائيل ولد يكون زوال ملككم على يده فجعلوا يقتلون الأبناء خوفا من أن يظهر ذلك الولد فقال الله عز وجل بقوله القدري إن هذا الولد سيتربى في حضن فرعون لأنه لما ولدته أمه أوحى الله إليها أن أرضعيه فأرضعته اللباء الذي لا بد لكل مولود من رضاعه وقال لها إذا خفت عليه فألقيه في اليمن ابنها أوحى لما خافت عليه امتثرت أمر الله امتثرت الله جعلته في تابوت وألقته في اليمن أي في في البحر وهذا من كمال إيمانه ولكن قال ولا تخافي ولا تحسني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فوقع في أيدي آلف العون التقطه آلف العون ليكون لهم ليكون لهم عدواً وحزناً واللام هنا للعاقبة وليست التعليل لأن آلف العون ما التقطوه لهذا الغرض إنما التقطوه فصار عدواً وحزناً ثم ذكر الله عز وجل القصة ولسنا بصدد سياقها لأنها معروفة وليست معنا في هذا الليل المهم أن هذا ما قاله بعض العلماء بأخبار منقولة عن بني إسرائيل لماذا؟ ما الذي قالوا إيه نعم ليش يذبحون بأبناءهم والسرع النساء طيب فقالوا نقتل الأبناء لأجل أن لا يأخذ هذا البن ولكن هناك قول آخر قد يكون أشد وقعاً وهو أنهم يذبحون الأبناء ويستحلون النساء من أجل أن تكون لهم أن يكون لهم تمام السيطرة فتضعف الأمة وتضطر النساء إلى آل فلعو وهذا غاية ما يكون من الإذلال أن يستبيح أعراض حرمك من كان عدواً لك وهذا غاية الإذلال ولو صح ما قيل عملي إسرائيل لقد يمكن أن يكون المراد هذا وهذا لقد يمكن أن يراد هذا وهذا وهذا