104 - 401 - تفسير الآية ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما..) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بيّن من صفات هذا المختال الفخور قال الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخر الذين يجوز أن تكون بدلاً من من في قول الله تعالى من كان مختالاً فخوراً باعتبار المعنى لأن من مفردة اللفظ مجموعة المعنى يعني صالحة للجمع والمفرد ولفظها من كان مختالاً فخوراً مفرد ويجوز أن يوصف بالجمع باعتبار المعنى فالذين يبخلون يجوز أن تكون صفةً لمن ويجوز أن تكون خبر مبتدأً محذوف التقدير هم الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل وقول بالبخل فيها قراءتان بالبخل وبالبخل فقولها الذين يبخلون ما معنى البخل؟ البخل هو إمساك ما يجب بذله بخل من مال أو علم أو جاه أو عمل كل ما يجب بذله من هذه الأشياء فإنه بخل ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم البخل من إذا ذكرت عنده لم يصلي علي اللهم صلى الله عليه وسلم عليه هذا بخل بإيش؟ بما يجب من عمل وما يجب من جاه كالشفاعة الواجبة إذا بخل بها الإنسان فإن هذا بخل وما يجب من مال وأعلاه الزكاة هذا البخل بما يجب من المال والرابع ما يجب من العلم هذا أيضا بخل وهو من أشد أنواع البخل وإذا أخذ الله ميثاقا الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه وبالحديث من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم بلجام من نال يوم القيامة فهذه أنواع البخل في أيضا البخل بالبدن خامس البخل بالبدن إذا وجب عليك إعانة مسلم كإنقاذه من حريق أو غرق أو هدم أو غير ذلك فلم تفعل فإنك تكون من أهل البخل إذن تعريف البخل هو منع ما يجب بذله من مال أو علم أو عمل أو جاه أو بدن طيب وإن شئنا أدخلنا كلمة الأخيرة البدن بالعمل لأن حقيقة الأمر إنه عمل الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل فيتعدى ذرهم إلى غيرهم إذا جاءهم من يستشيرهم يشيرهم في أمر فيه بذل قالوا لا ما له داعي إدخل ما لك ربما تحتاجه في المستقبل بل إذا رأوا من يريد أن ينفق وإن لم يستشيرهم ذهبوا يمرونه بالبخل بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله يكتمونه يسترونه وما آتاهم الله من فضله يشمل ما آتاهم من فضله من المال أو ما آتاهم الله من فضله من العلم أو غير ذلك كل ما آتاهم الله من فضله يتسترون به لماذا؟ لأن لا لأن لا يلومهم الناس إذا بخلوا فإنهم إذا كتموا ما عندهم لما آتاهم الله من فضله لم يعلم الناس أن عندهم فضلا يمكن أن يبذلوه فيكتمون لأن لا يلومهم الناس إذا بخلوا به وقول من فضله أي من عطائه وإفضاله وأعتذنا للكافرين عذابا مهينة أعتذنا يعني هيئنا وأعددناه لهم والكافرون لهم هم الذين كفروا بالله ورسوله والكفر أنواع كثيرة منه أصغر ومنه أكبر والأكبر قولي وفعلي وجهدي وهو أنواع معروفة عند أهل العلم ذكره الفقه في باب حكم المرتد وذكره متكلمون على التوحيد في أبواب التوحيد وقوله عذابا مهينة أي دائهانة يهينهم ويذلهم لأنهم كما مركت عليكم آيات كثيرة أنهم إذا دخلوا النار وُبُّخوا عليها على أعمالهم وقيل لهم ألمأتكم رسل منكم وفي هذا إهانة لهم مع ما هم عليه من العذاب الأليم وهنا في هذه الآية إظمار إظهار في موضع الإظمار وهو قوله أعتدنا للكافرين ولم يقل أعتدنا لهم والإظهار في موضع إظمار له فوائد منها إرادة الأموم فإن قوله أعتدنا للكافرين يشمل هؤلاء وغيره ومنها الحكم على هؤلاء بما يقتضيه هذا الوصف والذي معنى هو وصف الكفر فيكون هؤلاء الذين ذكرهم الله هم الكافرون ومنها إفادة علية الحكم المذكور لهؤلاء لأن الوصف الذي علق عليه الحكم يكون علة لذلك الحكم ولهذا من القواعد المقررة أن الحكم إذا علق الوصف فإنه يقوى بقوة ذلك الوصف ويضعف بضعف ذلك الوصف من فوائد هذا الحديث من فوائد هذه الآية ذم البخل وهو أنواع البخل بما يجب شرعا أعظم من البخل بما يجب عرفا والبخل بالفضل دون البخل بالواجب أعرفتم الضيافة مثلا تجب يوما وليلة البخل فيها أشد من البخل في كامل الضيافة وهو ثلاثة دعياء فمن بخل بيوم وليلة أشد ذما ممن بخل بثلاثة دعياء ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن هؤلاء الذين أساؤوا في عملهم كانوا دعاة سوء يأمرون الناس بالبخل وأيما أشد الأمر بالبخل أو الدعوة للبخل الأمر بالبخل وعلى هذا فيكونون أمرين ومن باب أولى داعياء للبخل فيكونوا دعاة سوء ومن فوائد هذه الآية الكريمة ذم من يكتم ما آتاه الله من فضل والكتمان نوعا كتمان فعلي وكتمان قولي الكتمان الفعلي أن لا يرى أثر نعمة الله على العبد يعطيه الله المال فيخرج إلى الناس باللباس الفقراء وبمركوب الفقراء لا تعقفا ولكن بخلا هذا إيش كتمان فعلي الكتمان القولي أن يتحدث عند الناس فيقول أنا ليس عندي مال أنا متوسط الحال أو يزديد ويقول أنا فقير أو ما أشبه ذلك هذا كتمان قولي لا يتدل على دم كتمان ما آت الله من فضل ومن فوائد هذه الآية السناء على الكرماء الآمرين بالكرم المظهرين للفضل من أين توخذ أنه إذا ذم الشيء فضدهم ممدوح فالكرماء والآمرون بالكرم والمظهرون لفضل الله لا شك أنهم مندحون على هذا ولهذا جاء في الحديث إن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن ما بنا من النعم فهو من الله لقوله ما آتاهم الله من فضله فالنعم كلها من الله كما قال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن هذه الصفات صفات كفر لقوله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ومن فوائد الآية الكريمة إثبات وجود النار هل يمكن هذا؟ يعني يمكن يؤخذ من الآية؟ من قوله أعتدنا بمعنى هيئة إذن فالنار وعذاب الكافرين مهيئة الآن وهذا مذهب أول السنة وجماعة أن النار والجنة موجودتان الآن وأنهما لا تفنئ لا تفنئ