92-الرد على من ادعى أن الله لا يعلم الشيئ إلا بعد وقوعه/ فوائد العثيمين من شرح رياض الصالحين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقوله عز وجل حتى نعلم المجاهدي قد يتوهم بعض من قصر علمه أن الله عز وجل لا يعلم الشيء حتى يقع وهذا غير صحيح فالله تعالى يعلم الأشياء قبل وقوعه كما قال تعالى لم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ومن ادعى أن الله لا يعلم بالشيء إلا بعد وقوعه فإنه مكذب لهذه الآية وأمثالها من الآيات الدالة على أن الله تعالى قد علم الأشياء قبل أن تقع لكن العلم الذي في هذه الآية حتى نعلم المجاهدين هو العلم الذي يترتب عليه الثواب أو العقاب وذلك لأن علم الله بالشيء قبل أن يكون لا يترتب عليه شيء من جهة فعل العبد لأن العبد لم يبل به حتى يتبين الأمر فإذا بلي به العبد واختبر به العبد حينئذ يتبين أنه استحق الثواب أو العقاب فيكون المراد بقوله حتى نعلم المجاهدين أي علما يترتب عليه الجزاء وقال بعض أهل العلم المراد حتى نعلم المجاهدين أي علم ظهور يعني حتى أثر الشيء لأن علم الله بالشيء قبل أن يكون علم بأنه سيكون وعلمه بعد كونه علم بأنه كان وفرق بين العلمين فالعلم الأول علم بأنه سيكون والثاني علم بأنه كان ويظهر لك الفرق لو أن شخصا قال لك سوف أفعل كذا وكذا غدا مثلا فالآن حصل عندك علم بما أخبر به ولكن إذا فعله غدا صار عندك علم آخر أي علم بأن الشيء الذي حدثك أنه سيفعله قد فعله فعلا فهذا نوجهان في تخريج قوله تعالى حتى نعلم الوجه الأول أن المراد به العلم الذي يترتب عليه الثواب وعلى عقاب وهذا لا يكون إلا بعد البلوى بعد أن يبتل الله العبد وأختبره أو أن المراد به وهو الاحتمال الثاني أن المراد به علم الظهور لأن علم الله بالشيء قبل أن يكون علم بأنه سيكون فإذا كان صار علمه تعالى به علما بما كان