99 - 401 - تفسير الآية ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى وَاعْبُدُوا اللَّهِ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ أَحْسَانًا إِلَى أَخْرِهِ اعْبُدُوا العبادة التذلل والتطامن والخضوع والتواضع وما أشبه ذلك وكلها تدور على الذل ومنه قولهم طريق معبد يعني مذللا للسالكين مهيئا لهم والمراد بعبادة الله سبحانه وتعالى القيام بأمره القيام بأمره هي عبادته اعبد الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا لا ناهية والشرك أن يساوى غير الله بالله فيجعل ندا له وقول الشيء النكر في سياق أن نهي فتعم لا تشركوا بالله نبيا ولا رسولا ولا ملكا ولا غيرهم أي شيء ثم أن نهي عن الشرك يشمل أي نوع من نوع الشرك وسيأتي إن شاء الله في بأن في استنباط الفوائد ما فيه الكفاية وعبود الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْءًا ما أنه لا تُشْرِكُوا بِهِ لا تُسَوُّوا غَيْرَهُ بِهِ فيما هو من حقوقه من حقوقه وبالوالدين إحساناً أطفى حق الوالدين على حق الله عز وجل لأن حق الله أعظم الحقوقه وحق الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم من حق الوالدين لكنه داخل في حق الله لأن العبادة لا تتم إلا بإخلاص ومتابعة والمتابعة هي أداء حق الرسول عليه الصلاة والسلام الوالدين تثنيت والد وهما الأم والأب ويدخل في ذلك الجد والجدة ولكن حق الأقرب فالأقرب أولى من الأبعد وقوله إحساناً مصدر أحسن يحسن وهل الجار ومجروه متعلق به أو هو متعلق بفعل محذوف دل عليه المصدر فعلى الأول يكون تطير كلام وإحساناً بالوالدين ويكون المصدر هنا بمعنى الفعل وعلى الثاني يكون التقدير وأحسن بالوالدين إحساناً وهذا أقرب أن يكون الجار ومجروه متعلقاً بالمحذوف دل عليه المصدر الموجود وذلك لأن عمل المصدر ضعيف فلا يسبقه معموله فالمصدر لا يعمل فيما قبله وعلى هذا فنقول إحساناً مفعول مطلق عامله محذوف أحسنوا بالوالدين إحساناً معاملة الوالدين لا تخلو من إحدى حالة ثلاثة إساءة إحسان لا إساءة ولا إحسان والمأمور به هو الإحسان وضده الإساءة أو لا إساءة ولا إحسان فلا بد من إحسان موالدين وبذي القربة ذي بمعنى صاحب والقربة بمعنى القرابة والدليل على أن القربة بمعنى القرابة قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربة أي المودة في القرابة هذا هو الصحيح أي بسبب القرابة أي لا أسألكم عليه أجراً ولكن ودوني بسبب القرابة منكم لأنني ابنكم فهنا في ذي القربة أي بصاحب القرابة فنص على الوالدين أولاً وثنى بالقرابة وذلك لأنه لا قرابة لك إلا بواسطة الوالدين من الذي وصلك بعمك أو بخالك أو بأخيك أو بأختك إلا الوالدين فلهذا جعلت منزلة القرابة بعد منزلة الوالدين واليتام جمع يتيم وهو من مات أبوه قبل أن يبلغ أي أبوه الولد نعم من مات أبوه قبل أن يبلغ أي الولد طيب وإنما أمر بالحسان إلى اليتام لانكسار قلوبهم بفقد مربيهم وهو الأب فأما من ماتت أمه دون أبيه فليس بيأتي والمساكين جمع مسكين وهو المعدم من المال ويدخل فيه هنا الفقير لأن الفقير والمسكين كلمتان إن ذكرتها جميعاً اختلف المعنى فيهما وإن فصلت لهم عن أخرى صارت كل واحدة بمعنى الأخرى وسمي المعدم مسكيناً لأن الفقر أسكنه وأذله نسأل الله لنا ولكم العافية الإنسان الفقير ذليل ولهذا لا يطمع أن يصل إلى المرتبة التي وصل إليها الأغنياء إلا إذا كان فيه وصف يصعد به إلى درجة الأغنياء فمثلاً الإنسان الفقير يعرف نسى أنه يحط الرطبة عن الأغنياء لكن لو فرض أن هذا الإنسان الفقير شجاع مقدام صار هذا الوصف الذي فيه يرقيه إلى أن يكون في مرتبة الأغنياء أو أكثر لو فرضنا أن هذا الفقير ذو علم صار في منزله يرقيه إلى درجة الأغنياء أو أكثر لكن مجرد كونه آدمياً وهو فقير لا يطمع في أن ينال مرتبة الأغنياء ولهذا وصى به الله عز وجل