98 - 401 - فوائد الآية ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من فوائد الله الكريم أنه لا بد أن يكون عند الحكمين علم بالشرع لأن الحكم لا يمكن أن أحكم إلا بعد العلم ولا بد أن يكون لديهما أمانة وثقة دينية لأن غير الثقة لا يؤمن وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم يفاسقون بنبع فتبينوا والحاكم مخبر وملزم وفاصل فهو مخبر عن حكم الله وملزم بما يحكم به فاصلوا بين الخصمين فلا بد أن يكون عدلاً في دينه ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون حاكم عالماً بأحوال من يحكم فيه لقوله من أهله من أهلها لأن نظر من أهله وأهلها أقرب إلى العلم بحالهما من الرجل الأجنبي وعلى هذا فلا ينبغي أن يولي قاضياً على قوم لا يعرف طبائعهم ولا يعرف لسانهم ولا يعرف أحوالهم فإن هذا يفوت به شيء كثير من القضاء ومن فوائد الآية الكريمة جواز حكم القريب لقريبه أو عليه أما حكمه عليه فلا إشكال فيه لانتفاء التهمة وأما حكمه له فقد يكون له فيه تهمة حكم القريب للقريب فما هو الشيء الذي يمكن أن تكون فيه التهمة التي تمنع من نفوذ الحكم قال بعض العلماء إن الإنسان لا يحكم لأصله ولا لفرعه ولا لزوجه لأنه متهم لقوة الصلة ففرعه بعض منه لقول الرسول عليه الصلاة والسلام إنما فاطمة بضعة منه وأصله هو بعض منه وعلى هذا فلا يحكم لأصله ولا لفرعه والقول الصحيح أنه يحكم لأصله وفرعه إذا قويت الثقة ونتأكد هنا في الثقة أكثر مما نتأكد من الأجنبي أو من القريب البعيد ومن فوائد هذه العالة الكريمة الإشارة إلى حسن النية وأظن ذكرناها الإشارة إلى حسن النية للحكم لقوله تعالى إن يريد إصلاحا يوفق الله بعيدهم وأنه يجب على الإنسان المحكم أن يكون رائده الإصلاح لا غير لا إرضاء فلان ولا فلان الإصلاح ومن فوائد هذه العالة الكريمة أن النية الطيبة سبب لصلاح العمل أي حياء إن يريد إصلاحا يوفق الله بينهم وعلى هذا فنأخذ فائدتين معاكستين تحريم سوء النية في الحكم وأن سوء النية يفضي إلى فساد الأرض لأن ما حصل بشيء ثات بفواتهم ومن فوائد الآت الكريمة أن الأمور بيد الله عز وجل حتى الأمور الجزئية لقوله يوفق الله بينهما فيكون في هذا رد على المعتزلة الذين يرون أن العباد يخلقون أفعالهم ولا علاقة لله بها وهم القدرية هم المعتزلة القدرية ومن فوائد الآت الكريمة أن الجزاء من جنس العمل وجهه أنهما لما أراد الإصلاح أتابهم الله عز وجل بالتوفيق لقولي أن يريد أصلاح أن يوفق الله بينهما ومن فوائد الآت الكريمة إثبات صفتي العلم والخبرة من قوله تعالى إن الله كان عليما خبيرا والخبرة أخص من العلم لأنها العلم ببواطن الأمور وهل يستفاد يا حسن من قوله كان عليما خبيرا أنه الآن ليس كذلك كيف نفهم كان ولا زال مع أنه كان في علم مار ليس ثالثات ما المراجب بها تحقيق الصفة تمام فهي مسلوبة الزمان أظن ذكرنا أن الحكمين لهم أن يفرقا ويجمعا بعوض وبغير عوض طيب إذن يستفاد من آية الكريمة أن لهذين الحكمين التفريق والتوفيق بين الزوجين الذين يخيف الشقاق بينهم سواء بعوض أو بدون عوض ومن الفوائد أيضا من الفوائد أن حكمهما ملزم لأن الله سماهما حكمين والحكم قوله لازم وفصله فصل