95 - 401 - تفسير الآية ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بعضهم...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قسم الله عز وجل النساء إلى قسمين فقال فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله الصالحات قانتات الصالحات هم تداء وقانتات خبرو حافظات خبر ثاني الصالحات يعني الموصوفات بالصلاح وهنا يمكن أن نقول إن الصالحات صفة لموصوف مهذوف والتقدير فالنساء الصالحات ومن هي الصالحة؟ الصالحة ضد الفاسع وهي التي قامت بحق الله وحق زوجها هذا الصالح وقول قانتات أي مديمات للصلاح لأن القنوة يراد به الدوام وهو المراد هنا ويحتمل أن المراد بالقانتات هنا المطيعات لله ويكون من باب التوكيد الصالحات قانتات أي مطيعات لله وبطاعته لله يكون طائعات لأزواجهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب يعني يحفظنا ما غاب عن الناس وهو السر الذي يكون في بيت الزوج ويكون بينها وبين زوجها أيضاً فتجد المرأة الصالحة لا يمكن أن يطلع على ما في بيتها أحد بل إذا سئلت عن ما في بيتها قالت نحن بخير وانظر إلى إحدى امرأتي إسماعيل إحداهما لما سألها إبراهيم عن حالهم شكت وتضجرت فقال لها إذا جاء زوجك فقولي له يغير عتب تبابي والثانية أثنت خيراً وقال إذا جاء الزوج فقولي يمسك عتب تبابي فمن النساء من تكون شكاية فاضح تحدث الناس بكل ما يكون في بيته بل بعضهن والياذ بالله يتجران إلى أكثر من ذلك تحدث ما يكون بينها وبين زوجها حتى في أمور السر التي لا يطلع عليها إلا الزوج تحدث هذه ليست من الصالحات بشيء فقدت من الصلاح بمقدار ما فقدت من الحفظ حافظاتهم الغيب بما حفظ الله أي بحفظ الله عز وجل أو بالذي حفظ الله أي أمر بحفظه وعدم إفشائه فهن حافظات الغيب لا يظهرن بحفظ الله لهن ومنته عليهن بالحفظ أو بالذي حافظ الله أي أمر بحفظه والمعنيان متلازمان القسم الثاني على خلاف ذلك قال واللات تخافون نشوزهن فعظوهن وهجروهن في المضاجع واضربوهن اللات يعني والنساء اللات تخافون نشوزهن وكيف نخاف نشوزها؟ نخاف نشوزها بظهور أماراته بظهور أماراته والنشوز هو الارتفاع ومنه الأرض النشوز أي المرتفعة والمراجب بالنشوز ترفع المرأة عن زوجها بحيث لا تبذل ما يجب عليها من حقوقه أو تبذله لكن متكرهة متمللة لا يأنس بها ولا أركم إليها فالنشوز فالنشوز معنى الترفع عن ما يجب لها نحو زوجها وذلك بأن لا تطيعه فيما تجب عليها طاعته أو تطيعه لكن متبرمة متكرهة متمللة لا تأتيها على ما يمعها هذا هو النشوز إذا نجزت المرأة سقطت الحقوق التي لها من نفقة وغيرها لأن النفقة معاوضة إذا لم يجد عوضها سقطت أن لا تتخوفون نشوزهن فالنشوز داء النشوز داء وهل له دواء نعم ذكر الله له دواء على ثلاث مراحل الأولى قال فاعضوهن الثانية واهتروهن في المضاجع الثالثة واضربوهن الرابعة لم يذكرها الله لأنها مكرها عنده طلقوهن وهذه الأخيرة مع الأسف هي أول مرحلة عند كثير من الناس إذا خالفت زوجه بأدنى شيء طلقها لكن المراحل الثلاثة التي ذكرها الله هي المراحل الشرعية أولا الموعظة تعظها لأن تذكرها بما يلين به قلبها هذا الموعظة تذكرها بما يلين به قلبه بإيش بأن تذكرها بحق الزوج وما لها من ثواب إذا قامت به وما عليها من عقاب إذا خالفت وتقول لها مثلا تقول لها أنت إذا كنت مطيعة قائمة بما يجب لعليك فإني سوف أقابلك بالمثل أو بأحسن فتعيدها خير الدنيا وخير الآخر وتخوفها من الله عز وجل إذا نشزت فإن امتتلت فهذا المطلوب وإلا قال وهجروا هن في المضاجر الهاجر بمعنى الترك ومنه الهجرة وهي ترك الإنسان وطنه أو ترك الإنسان وطن الكفر إلى وطن الإسلام أتركوهن في المضاجر يعني لا تضاجعوهن لا تضاجعوهن تكون أنت في فراش وهي في فراش أو أنت في حجرة وهي في حجرة أو حجرة في المضاجر فإن استقامت فهذا هو المطلوب وإلا ننتقل إلى المرحلة الثالثة وهي قوله واضربوهن وهذا فائدة القيامة التي قال القوامون عن نساء اضربوهن ولكن بماذا؟ المقصود من الضرب هو التعديد فتضرب ضربا يحصل به تعديبها ولا يحصل به تجريحها أي جرفها فتضرب ضربا غير مبرر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في خطرة حجة الوداء قال ولكم عليهن أن لا يؤطئن فرشكم أحدا تكرهون فإن فعلنا ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرر فتضرب لكن ضربا غير مبرر ويجب أن يتقى في ضربها ما أمر باتقائه في الوجه مثلا فإن لا تضرب به وسيأتي إن شاء الله في بيان الفوائد واضربوهن فإن أطعنكم يعني قمنا بما يجب عليهن من الطاعة فلا تبعوا عليهن سبيلا تبعوا بمعنى تطلبوا عليهن سبيلا أي واتركوا الماضي فإن قوله لا تبعوا عليهن سبيلا ليس للمستقبل فقط بل حتى للماضي اتركوه تناسوه لا تأتوا له ببحث أو إثارة لأن تذكير الماضي يؤدي إلى استمرار استمرار النسوذ والمعصر لا تبعوا عليهن سبيلا كأن شيئا لم يكن فإن الله كان عليا كبيرا الجملة هنا السنافية بالتحذير من التعالي والكبرياء على النساء لأن الرجل إذا شعر بأنه قائم على المرأة وذو سلطة عليها إلى حد أن الشرع مكنه من ضربها في المرحلة الثالثة ربما يتعالى عليها ويتكبر فقال عز وجل إن الله كان عليا كبيرا يعني فاعلموا أن علوكم على النساء فوقه ما هو أعلى منه وهو علو علو الله عز وجل وكبرياء الله عز وجل فلا تتعالوا عليهم ولا تتكبروا عليهم لأن فوقكم من هو أعلى وأكبر وهو الله عز وجل رحمه الله عزيزي