92 - 401 - فوائد الآية ( ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
طيب في الآية من الفوائد إثبات الجعل لله عز وجل وهذا من الصفات الفعلية لأنه يتعلق بمشيئته ثم إن الجعل الذي نسبه الله لنفسه عز وجل ينقسم إلى قسمين جعل شرعي وجعل كوني شرعي وكون فقوله
تعالى وجعلناكم أكثر نفيرا هذا الجعل كوني هذا جعل كوني وقوله وجعلنا الليل نباسا وجعلنا النهار معاشا وما أشبهها كلها جعلون كوني وقوله تعالى هنا ولكل جعلنا موالي هذا جعل شرعي وكذلك
قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة هذا جعل شرعي ولا يصح أن يكون جعلا كونيا لماذا أحمد ما جعل الله من بحيرة لا يصح أن يكون جعلا كونيا لا الآن ما جعل الله من بحيرة
أي ما جعل الله شرعا من بحيرة لا يصح أن تكون جعلا كونيا لأنها موجودة والنفي وهنا من فيها إذن ما جعلها شرعا ولكن جعلها قدرا الفرق بين الجعل الشرعي والجعل القدري كالفرق بين الإرادة
الكونية والشرعية الفرق بين الشرعي والقدري كالفرق بين الإرادة الشرعية والكونية فالجعل الشرعي محبوب إلى الله وقد يقع من العباد وقد لا يقع والجعل الكوني لا يتعلق بما يحبه الله بل يكون
فيما يحبه وفيما لا يحبه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن إثبات الإرث إثبات الإرث بالنسب والسبب بالنسب لقوله مما ترك الوالدان والأقربون وبالسبب بقوله والذين عقدت أيمانكم فإن هذا سببه
الإنسان فعل الإنسان كالزوجية فإنها سبب وليست بنسب والعتق الإرث بالعتق سبب وليست بنسب طيب من فوائد هذه الآية الكريمة الإشارة إلى أن الأقرب مقدم على الأبعب في باب اليراث أخذها من
قوله والأقربون والأقربون وذكرنا في الشرح ما يتبين به هذا الأمر ومن فوائد الآية الكريمة كمال الشريعة الإسلامية بإيجاب الوفاء بالعهود والعقود لقوله تعالى والذين عقدت أيمانكم ومن
فوائدها وقوع النسخ في الشريعة لأن هذه الآية منسوخة إما مطلقا وإما نسخا مقيدا طيب وقد اختلف علماء الملة في النسخ فأكثر الأمة على أن النسخ ثابت في الشريعة ثابت لقوله تعالى ما ننسخ من
آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثل ولقوله تعالى فالآن باشرهم الآن كان بالأول حراما فالآن باشرهم وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا إلى آخر ولقوله تعالى الآن خفف الله عنكم وعلم
أن فيكم ضعفا وهذا صريح في النسخ ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروه وقال بعض العلماء أبو مسلم الأصفهاني لا نسخ في الشريعة وحمل النسخ على التخصيص
وقال إن مقتضى الحكم الأول استمراره إلى يوم القيامة فإذا ألغي فهذا تخصيص بالزمن أي أنه صار بعد أن كان شاملا للزمن كله صار خاصا بالزمن الذي قبل النسخ ولكن هذا تكلف ومن الذي يجعلنا
نفر من كلمة نسخ وهي موجودة بلغطها في القرآن وموجودة بمعناها بالسنة أيضا من الذي يجعلنا نفر وأنكر اليهود النسخ وقالوا لا يمكن أن الله ينسخ حكما بحكم لأنه إن كانت المصلحة في الحكم
الثاني فلماذا كان الحكم الأول وإن كانت المصلحة في الحكم الأول فلماذا كان الحكم الثاني وإن كانت الأول قد خفيت على الله فهذا يستلزم وصف الله بالجهة فالأول يستلزم وصف الله بالسفح وعلى
يد الله لأنه فعلى خلاف الحكمة والثاني يستلزم وصف الله بالجهة واضح فهي قالوا لهم الحكم المصلحة تختلف باختلاف الزمان والمكان والأمة أليس كذلك بلى وإذا كان كذلك فالله عز وجل يثبت هذا
الحكم ما دام فيه مصلحة للأمة وينسخه إذا كان ليس بمصلحة وهذا غاية حكمة وأنتم يا بني إسرائيل كان حلا لكم اللحم وبظلمكم حرم الله عليكم طيبات أحلت لكم حرمها عليكم بعد أن كانت حلالا ثم
إن شريعتكم ناسخة للشريعة التي سبقها وإذا قلتم لا نسخ أبطلتم شريعتكم لأننا تنسخ ما قبل طيب إذن في الآية الكريمة والذين عظيمانكم فيها أتفاة النص ومن فوائد الآية الكريمة وجوب الوفاء
بالعهد لقوله فآتوهم نصيبهم فآتوهم نصيبهم فإذا قال قائل كيف نؤتيهم نصيبهم والمعاقدة باطلة المعاهدة هذه قلنا لم تبطل إلا بعد إيش بعد النص بعد نزل الآية أما ما ثبت قبل ذلك فالواجب أن
يؤتى نصيبهم ومن فوائد الآية الكريمة إثبات شهادة الله عز وجل على كل شيء وأن كل شيء مهما بعد ومهما بطن فإنه مشهود لله ويترتب على ذلك التحذير من مخالفة الله سبحانه وتعالى لماذا؟
لأن الإنسان إذا علم بأن الله شاهد ما عليه أمسك أمسك عن كل ما يغضب الله وقام بما يجب لله وهذه الأسماء التي تختم بها الآيات ينبغي للإنسان أن لا يكون جامداً فيفهم منها المعنى فقط بل
ينبغي أن يتربى عليها ويكون مسلكه على حسب ما تقتضيه هذه الأسماء فمثل إذا علمت أن الله علم الغنوب ليس معنا أن تدرك بأن الله يعلم بكل شيء فقط هذا الإدراك يستوي فيه الكافر والمسلم حتى
الكفار الذين يعرفون اللغة العربية يعرفون مدلع هذا اللغة لكن المهم هو التربي بمقتضاء هذا الوصف وهو علم الغيب وهذه مسألة مهمة لا يفطن لها كثير من الناس فيقال مثلاً من فوائد الآت
الكريمة أن الإنسان إذا آمن بأن الله على كل شيء شهيد ماذا يصنع يحذر ويخاف ويتق الله عز وجل وهل الشهيد من أسماء الله أو من أوصافه نعم من أسماء الله الشهيد من أسماء الله