470- شرح رياض الصالحين / باب المنثورات والملح / قصة هاجر واسماعيل في مكة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء ابراهيم صلى الله عليه وسلم بأم اسماعيل وبابنها اسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هناك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى ابراهيم منطلقا فتبعتهم اسماعيل فقالت يا ابراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الواد الذي ليس فيه أنيس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها قالت له أم الله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق ابراهيم صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعى بهؤلاء الدعوات فرفع يديه فقال ربي إني أسكنت من ذريتي بواد غير لي زرع حتى بلغ يشكرون وجعلكم اسماعيل ترضع اسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفاء أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي فانظر هل ترى أحدا فلن ترى أحدا فهبطت من الصفاء حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سأت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم ترى أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك سعى الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صف تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواك فاغف فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحت بعطبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوظه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف ما في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف وفي رواية بقدر ما تغرف قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم رحم اللهم اسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخاف الضيعة فإنها هنا بيتا لله يبنيه هذا الأولام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كدا فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ما لعهدنا بهذا الوادي وما فيهما فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم فأقبلوا ووموا اسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا نعم قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا فارسلوا إلى أهلهم فنزلوا معهم حتى إذا كانوا بها أهل أبيات وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم ومات تم إسماعيل فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت خرج يبتغي لنا وفي رواية يصيد لنا ثم سألها عن عيشهم وهياتهم فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة وشكت إليه قال فإذا جاء زوجك أقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال هل جاءكم من أحد؟ قالت نعم جاءنا شيء كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أن ما في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشيء؟ قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك إلحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبت عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجد فدخل على أمرأته فسأل عنه قالت خرج يبثغي لنا قال كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهياتهم فقالت نحن بخير وسعى وأثنت على الله فقال ما طعامكم؟ قالت اللحم قال فما شرابكم؟ قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حذر ولو كان لهم دعا لهم فيه قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يواققا وفي رواية فجاء فقال أين إسماعيل؟ فقالت امراته ذهب يصيد فقالت امراته ألا تنزل فتطعم وتشرب؟ قال وما طعامكم وما شرابكم؟ قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو قاسم صلى الله عليه وسلم بركة دعوة إبراهيم قال فإذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام فقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد؟ قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيتنا فأخبرته أنا بخير؟ قال فأوصاك بشيء؟ قالت نعم يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك قال ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك ثم لبت عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنعاك ما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد والولد بالوالد قال يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر قال فاصنع ما أمرك ربك قال وتعينني قال وأعينك قال فإن الله أمرني أن أبني بيتا هاهنا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وفي رواية إن إبراهيم فرج بإسماعيل وأم إسماعيل معهم شنة فيها ماء فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة ثم رجع إبراهيم إلى أهله فاتبعتهم أم إسماعيل حتى لما بلغوا كدا نادته من ورائه يا إبراهيم إلى من تتركنا قال إلى الله قالت رضيت بالله فرجعت وجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها حتى لما فني الماء قالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا قال فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت هل تحس أحدا فلم تحس أحدا فلما بلغت الوادي وسعت وعتت المروه وفعلت ذلك أشواطا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل الصبي فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغل كأنه ينشغل الموت فلم تقر فلم تقرها نفسها فقالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس لعلي أحس لعلي أحس أحدا فذهبت فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا حتى أتمت سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل فإذا هي بصوت فقالت أغف فقالت أغف إن كان عندك خير فإذا جبريل صلى الله عليه وسلم فقال بعقبيه هكذا وغمز بعقبه على الأرض فانبثق الماء فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفن وذكر الحديث بطوله رواه البخاري بهذه الروايات كلها نظرا لأن هذا الحديث يشتمل على قصة واحدة أحببنا أن يقرأه القارئ كميعة ثم نتكلم عليه إن شاء الله في المستقبل جملة جملة حسب ما يسمح به الوقت وهو حديث عظيم يدل على مسائل كثيرة مبينها إن شاء الله تعالى في المستقبل نسأل الله لنا ولكم التوفيق لما في خير والصلاة عن سعيد لزيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الكمأة من المن وماءها شفاء للعين متفق عليه الكمأة هي التي تعرف عند الناس بالفقعة تنبت من كثة الأمطار وله سيما الأمطار الموسمية وهي معروفة لذيذ الطعم وتنبت على الأرض وتتبطر الأرض إذا كبرت فيعقدها الناس بدون قلبة وبجون مشقة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إنها من المن أي مما من الله به على عباده يسر وسهول وماءها شفاء للعين يعني أن الماء الذي يستخرج منها إذا مبغت العين بمرض سببه كثف الرطوبات فإنها تشفيه بإذن الله عز وجل لأن ماءها ناشط وإن كان سائلا لكنه ناشط ينشف العين ويزيل عنها الرطوبات ولهذا قال ماءها شفاء للعين يعني ليس من كل مرض بل من الأمراض التي أسبابها الرطوبة فإنها تشفاء بإذن الله عز وجل ولكن كيف يستخرج ماءها قيل إنها تصهر على النار ثم تعصر لأنها إذا صهرت على النار لامح ثم تعصر وقيل إنها تقطع قطعا صغيرة ثم تعصر أسرا شديدا فيخذ منها الماء ولكنه قليل