90 - 401 - تفسير الآية ( ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مُوَالِيَ مِمَّا تَلَكَ الْوَالَذَانِ وَالْأَقْرَبُونَ لِكُلٍ جَارُ وَمَجْرُورٌ متعلق بجعلنا وهو المفعول الثاني مقدما ومواليها المفعول الأول
طيب وقول لكل هذه من الكلمات التي لا تقع إلا مضافة لفظا أو تقديرا أما لفظا فهو كثير فسجد الملائكة كلهم وأما تقديرا فيقدر نضافا إليه مناسب للمقام فما هو المناسب في هذا تقدير ولكل أحد
جعلنا موالي ولكل أحد من الذكور والإناث جعلنا موالي أي صجرنا موالي جمع مولى والمولى يطلق على عدة معان منها الناصر فإن المولى يطلق على الناصر مثل قوله تعالى وإن تظاهر عليه فإن الله
هو مولاه وجبريل أي هو ناصره ويطلق على متولي غيره يعني الذي يتولى على غيره مثل فأعلموا أن الله مولاكم نعم المولى المولى المولى ونعم النصير ويطلق المولى على المعتق ويطلق على العتيق
صح؟
يطلق على المعتق لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما الولاء لمن أعتق ويطلق على العتيق لقوله صلى الله عليه وآله وسلم إن مولى القوم منهم أي عتيقه ويطلق على متولي الأمور من ملك أو
أمير أو وزير أو ما أشبه ذلك ويسمى ولي الأمر أيضا فهنا موالي بقي الأطلاق الأخير الذي هو في هذه الآية المولى من يتولى ما لك من بعدك وهو الوارث الوارث ودليله قوله صلى الله عليه وآله
وسلم فما بقي فلأولى رجل ذكر ومنه قوله تعالى وأولى رحام بعضهم أولى ببعض طيب جعلنا موالي أي يلون تركتهم من بعدها ولهذا قال مما ترك موالي مما ترك نعم وقوله الوالدان والأقربون الوالدان
هذه مبتدأ والأقربون ما طفن عليها وهي بيان للموالي بيان للموالي هذا هذا أحد التفسيرين في الآية وعلى هذا فيكون وقف على قوله ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون القول الثاني
أن الوالدان فاعل ترك ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون أي جعلنا وارثين من المتروك من الوالدين والأقربين والمعنى يعني متلازمان لكن أيهما أقرب إلى اللفظ يرى بعض العلماء أن
الأقرب الثاني وأن تكون الوالدان وأن فاعل ترك والأقربون المعطف عليها والمعنى لكل أحد من الناس جعلنا موالي أي وارثين من الوالدان والأقربون الوالدان موروثين أو وارثين على الأخير
موروثين وعلى الأول وارثين وكما قلت لكم المعنيان متلازمان لأنه ما من وارث إلا ولهم موروث فسبعا قلت جعلنا موالي مما ترك أيلونهم مما ترك وهم الوالدان والأقربون أي الوارثون أو مما ترك
الوالدان والأقربون وهم الموروثون وقولها الأقربون إنما جاءت باسم التفضيل دون القريبون دون القريبون لأنه يبدأ في الأقارب في الأقرب فالأقرب ثم قال والذين عقدت إيمانكم خلاص ولكل جعلنا
موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت إيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيد لما ذكر الله سبحانه وتعالى بل لما نهى عن تمني ما فضل الله به بعضنا على بعض ومن تفضيل
الرجال على النساء في الميراث بين عز وجل أنه جعل لكل منه من ذكر أنثى موالي والموالي جمعوا مولى والمولى يطلق على معاني متعددة منها متولي الأمور ومنها الناصر ومنها المعتق ومنها العتيق
فهو له عدة معاني واللفظة الواحدة إذا تعدد معانيها تسمى عند أهل العلم بالمشترك وقد انتقد بعض الناس ولا سيما الزنادقة انتقد اللغة العربية وقال إن اللغة العربية فقيرة بسبب الأسماء
المشتركة أن تكون معاني متعددة للفظ واحد وأن العرب عجزوا أن يجعلوا لكل معنى لفظا مستقل وهذا القائل جائر جائر في حكمه لأنه إذا زعل أن الاشتراك في اللفظ فقر وإعواز في اللغة وعجز عن
إعطاء كل معنى لفظا خاصا به فإنه قد أغفل شيئا آخر ضده وهو الترادف فإن الترادف فيه إثراء للغة العربية وساعة للغة العربية حيث تطلق كلمتان فأكثر على إيش على معنى واحد فالإنسان العادل
ينظر هذا وهذا ثم إن في الأسماء المشتركة دليل على فطنة العرب وذكائهم وحذقهم حيث يفسرون كل لفظ بما يناسبه بالسياق فالعين مثلا تأتي في سياق ويراد بها كذا وفي سياق آخر ويراد بها شيء
آخر فهذا دليل على أن العرب عندهم حذق وفطنة قوية بحيث يتعين المعنى في اللفظة الواحدة ذات المعاني المتعددة بحسب إيش بحسب السياق وهو أيضا فتح باب للتأمل والتفكر أن إنسان يقف هذه
الكلمة تطلق على عدة معاني فما معنى في هذا السياق فيقتضي أن يشد الإنسان ويتأمل وينظر ولكن بعض الناس يكونوا مغرضا أو سطحيا فيرمي اللغة العربية بما هي بريئة منه إذن المولى يطلق على
عدة معاني فما الذي يعين المعنى السياق وقرائن الأحوال هذا هو الذي يعين المعنى فالسياق قرائن لفظية والأحوال قرائن حالية تبين المرادة