457- شرح رياض الصالحين / باب الأمور المنهي عنها / النهي عن الإشارة - الخروج من المسجد/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب النهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ونحوه سواء كان جادا أو مازحا والنهي عن تعاطي السيف مسلولا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يشر أحدكم إلى أخيه
بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار متفق عليه وفي رواية لمسلم قال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم من أشار إلى أخيه بخديدة فإن الملائكة تلعنه حتى
ينزع وإن كان أخاه لأبيه وأمه وعن جابر رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السيف مسلولا رواه أبو داود والترميدي وقال حديث حسن وقال رحمه الله تعالى فاب النهي
عن الهشارة بحديدة أو نحيها يعني على أخيه سواء جادا أو هازلا والنهي عن تعاطى السيف مسلولا هاتان مسلتان المسألة الأولى أن يشير إلى أحد من بسلاح أو حديدة أو حجر أو ما أشبه ذلك كأنه
يريد أن يرميه به فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأنه ربما يشيرها كأنه يريد أن يرميه بالحجر أو بالحديدة أو نحوها فينزع الشيطان في يده وتنطلق من يده فيقع في حفرة من النار
وكذلك أيضا ما يفعله بعض الصفهاء يأتي بالسيارة مسرعا نحو شخص واقف أو جالس أو متجع يلعب عليه ثم يحرفها إلى قرب منه يحرفها بسرعة حتى لا يتسل هذا أيضا ينهى عنه كالإشارة بالحديدة لأنه
لا يدري لعل الشيطان يزع في يده فلا يتحكم في السيارة وحينئذ يقع في حفرة من النار ومن ذلك أيضا أن يشري الكلب به يكون الإنسان عنده كلب ويأتي إنسان آخر إليه زائرا أو نحن ذلك فيشري
الكلب به يعني يغليه به فإنه ربما ينطلق الكلب ويأكل هذا الرجل أو يجرحه ولا يتمكن من صده بعد ذلك فالمهم أن جميع أسباب الهلاك ينهى الإنسان أن يفعلها سواء كان جادا أو هازلا كما دل على
ذلك حديث أبي هريض أما تعاطي السيف مسلولا فمثلوه أيضا ينهى عنه لأنه ربما إذا مج يده لأخذ السيف هو مسلول ربما تضرب يده لأخذ لأخذ لأخذ السكين وكذلك السكين ونحوها لا تتعاطاها وهي موجهة
إلى صاحبك أخذ السكين ونحوها لا تتعاطي السكين واجعل المقبض نحو صاحبك لأن لا يقع في المحذوب يعني ريشة السكين إذا أردت أن تعطيها صاحبك فاجعلها مما يليك واجعل المقبض مما يلي صاحبك حتى
لا يقع في زلة يد فتنجرح يده ومن ذلك أيضا إذا كان معك عصر وأنت تمشي بين الناس فلا تحمله عرضا لأنك إذا حماته عرضا ربما يتعثر به من وراءك أو من أمامك ولكن امسقه نصدا واقفا إما أن
تتعكز عليه أو تمسكه واقفا حتى لا تؤذي من وراءك أو من أمامك كل هذا من الأداب الحميدة التي ينبغي للإنسان أن يسلكها في حياتك حتى لا يقع في أمر يؤذي الناس أو يضعهم واللهم وقف باب كراهة
الفروج من المسجد بعد الآذان إلا لعذر حتى يصلي المكتوبة عن أبي الشتائق كنا قعودا مع أبي هريرة رضي الله عنه في المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى
خرج من المسجد فقال أبو هريرة أما هذا فقد عصاب القاسم صلى الله عليه وسلم رواه مسلم قال المولد رحمه الله تعالى باب كراهة الفروج من المسجد بعد الآذان حتى يؤدي الصلاة المكتوبة وذلك أن
المؤذن إذا أدن فإنه يقول للناس حيا على الصلاة يعني أقلوا إليها والفروج من المسجد بعد ذلك معصية فإنه يقال له أقبل ولكنه يدبر ثم ذكر عليها بالشعثاء أنه كان كأنهم كانوا قعودا مع أبي
هريرة رضي الله عنه فقام رجل يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى إذا خرج من المسجد قال أما هذا فقد عصى أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وإنما أتبعه بصره لينظر هل هو يمشي ليكون في جهة أخرى
من المسجد أم ماذا يريد فلما خرج تبين له أنه أراد الخروج من المسجد قال أما هذا فقد عصى أبو القاسم يعني بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا قال الصحابي فقد عصى أبو القاسم فهو في
الحكم المركوع يعني كأنه يقول فقد نهى عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم استدل العلم في هذا الحديث على أنه يحرم الفروج من المسجد بعد الأذى لمن تنزمه الصلاة إلا لعذر فمن العذر أن
يكون حاقنا يعني يحتاج لبوت أو حاقبا يحتاج لغائف أو معه ريخ محتبسة يحتاج إلى أن ينقض الوضو أو أصابه مرض يحتاج أن يخلج معه أو كان إماما في مسجد آخر أو مؤذنا في مسجد آخر وأما إذا خرج
وإذا خرج من هذا المسجد ليصلي في مسجد آخر فهذا فيه تردد قد يقول قائل إن الحديث عام وقد يقول قائل إن الحديث في من خرج لألا يصلي مع الجماعة وأما من خرج من المسجد ليصلي في آخر فهذا لم
يفر من صلاة الجماعة ولكنه أراج أن يصلي في مسجد آخر وعلى كل فلا ينبغي أن يخرج حتى وإن كان يريد أن يصلي في مسجد آخر إلا لسبب شرعي مثل أن يكون في المسجد الثاني جنازة يريد أن يصلي
عليها أو يكون المسجد الثاني أحسن قراءة من المسجد الذي هو فيه أو ما أشفى ذلك من الأسباب الشرعي فهنا نقول لا بأس أن يخرج والله مرد باب كراهة رد الريحان لغير عذر عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرض عليه ريحان فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الريح رواه مسلم وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب
رواه البخاري قال المعلك رحمه الله تعالى باب كراهة رد الريحان الريحان نوع من الطيب وهو كما وصفه النبي عليه الصلاة والسلام خفيف المحمل طيب الريح وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى
عدم رده وبين المؤلف رحمه الله فيما ساقه من حديث الحديث البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب والطيب لا شك أنه يفتح النفس ويشرح الصدر ويوسع القلب ويسر الجليس ولهذا
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الطيب حتى قال حُبَّد إلي من الدنياكم الطيب والنساء وجُعلَت قُرَّةُ عَيْنِي في الصلاة فينبغي الإنسان أن يستعمل الطيب دائم لأنه علامة على طيب العبد
فإن الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإذا أهدي إليك الطيب فلا ترد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا أرد الطيب ولا سيما إذا كان كما وصف النبي عليه
الصلاة والسلام في الغيحان إذا كان خفيف المحمل طيبا ريح لأنه لا أظرك شيئا لكن لو خفت أن هذا الذي أهدى إليك الطيب سيتكلم في المجالس أو يمن عليك في المستقبل فيقول أنا أهديت إليك كذا
وهذا جزائي وينيد منك أن يستخدمك بما أهدى إليك فهنا لا تقبل هديك لأن هذا يبطل أجره وتوابه بالمن والأدى أما إذا كان لا ذلك شيئا لا ذلك منه شيء شيء فإن الأفضل أن لا ترده والله موقف
باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب ونحوه وجوازه لمن أمن ذلك في حقه عن أبي موسى باشعري رضي الله عنه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في
المدح فقال أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل متفق عليه وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويحك قطعت عنق
صاحبك يقوله مرارا إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله ولا يزكي على الله أحدا متفق عليه وعن همام بن الحارف عن المقداد رضي الله عنه أن
رجلا جعل يمدح عثمان رضي الله عنه فعمد المقداد فجفى على ركبتيه فجعل يحفل في وجهه الحصباء فقال له عثمان ما شأنك فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم المدى حين فحتوا في
وجوههم التراب رواه مسلم فهذه الأحاديث في النهي وجاء في إباحة أحاديث كثيرة صحيحة قال العلماء وطريق الجمع بين الأحاديث أن يقال إن كان الممدوح عنده كمال إيمان ويقين ورياضة نفس ومعرفة
تامة بحيث لا يفتتن ولا يغتر بذلك ولا تلعب به نفسه فليس بحرام ولا مكروه وإن خيف عليه شيء من هذه الأمور كلها مدحه في وجهه كراهة شديدة وعلى هذا التفصيل تنزل الأحاديث المختلفة في ذلك
ومما جاء في الإباحة قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه أرجو أن تكون منهم أي من الذين يدعون من جميع بواب الجنة لدخولها وفي الحديث الآخر لست منهم أي لست من الذين يسللون
إزارهم خيالا وقال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه ما رأىك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك والأحاديث في الإباحة كثيرة وقال صلى الله عليه وسلم لبيان متح الإنسان هل ينبغي
الإنسان أن يمجح أخاه بما هو فيه أو لا وهذا له أحوال الحال الأولى أن يكونك متحه خير وتشتيع له على الأوصاف الحميدة والأخلاق الفاضلة فهذا لا بأس به لأنه تشتيع تشتيع لصاحبه فإذا رأيت
من رجل الكرم والشجاع وبذل النفس والإحسان يلغيه فذكرته لما هو فيه أمامه من أجل أن تشجعه وتثبت حتى يستمر علمه عليه فهذا حسن وهو داقل في قوله تعالى وتعامل على الفر والتقوى والثاني أن
تمده لتبين فضله لتبين فضله بين الناس وينتشر ويحتنمه الناس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أما أبو بكر فإن النبي صلى الله عليه وسلم تحدث ذات يوم وقال
من أصبح منكم صائما فقال أبو بكر أنا فقال من تبع منكم جنازة فقال أبو بكر أنا فقال من عاد اليوم من إيضا فقال أبو بكر أنا وذكر أشياء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما اجتمعنا في مرء
إلا دخل الجنة وكذلك لما حدث أن من جر ثوبه خيالاء لم ينظر الله إليه قال أبو بكر يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترق علي إلا أنا تعهده فقال إنك لست من من يصنع ذلك خيالاء وقال العمر
إن الشيطان ما سلكت فجا إلا سلك فجا غير فج يعني إذا سلفت طريقا فإن الشيطان يهرب منه ويدهب إلى طريق آخر كل هذا نبيان فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما هذا لا بأس منه الثالث أن يمجح
غيره ويغنو في إطرائه ويصبه بما لا يستحق فهذا محرم وهو كذب وخداء مثل أن يذكر رجلا أميرا أو وزيرا أو ما شب ذلك ويطريه ويصبه بما ليس فيه من الصفات الحميدة فهذا حرام عليه وهو أيضا ضرر
على الممجوح الرابع أن يمدحه بما هو فيه لكن يخشى أن الإنسان الممجوح يعتر بنفسه ويزهو بنفسه ويطرف على غيره فهذا أيضا محرم لا يجب ولك المؤلف أحاديث في ذلك أن رجلا ذكر عن جنبي صلى الله
عليه وسلم آخر فأثنى عليه فقال ويحك قطعت عنق صاحبك يعني معنى كأنك دبحت بسبب مدحك إياه لأن ذلك يوجب أن هذا الممجوح يترفع ويتعالى وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتى التراب في
وجوه المداحين يعني إذا كان هذا الإنسان معروف ما جلس مجلسا أمام أحد له جاه وشرف إلا امتدح هذا المداح والمداح غير المادع المادع هو الذي يسمع منه مرة بعد أخرى لكن المداح كلما جلس عند
إنسان كبير أمير أو قاضي أو عالم أو ما أشفى ذلك قام يمدح هذا حقه أن يحتى في وجه التراب لأن رجل امتدع عثمان رضي الله عنه فقام المقداد وأخذ الحصب ونفضها في وجه المداح فسأل عثمان لما
صنع ذلك قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم المداحين فاحكوا في وجوههم التراب وعلى كل حال فالذي ينبغي الإنسان أن لا يتكلم إلا بخير لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان
يؤمن بالله ولهم الآخر فليقوا خيرا أو يصل واللهم احفظ