88 - 401 - تفسير الآية ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى وَلَا تَتَمَنُّوا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِإِبَعْضُكُمْ عَلَبَعْضُهِ وَهَذَا ابْتَدَاءُ دَرْسِ اللَّيْلَةِ لَا تَتَمَنُّوا لَا نَاهِيَةٌ وَجُزِمَ الْفِعْلُ بِهَا بِحَذْفِ
الْنِيُّ وَمَا فَضَّلُ مَفْعُولِ تَتَمَنُّوا فما هو التمني؟
التمني الطمع فيما يعصر نيله أو يتعذر نيله الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب هذا طمع فيما يتعذر نيله وقول الفقير يَا لَيْتَ لِي مَالًا فَأَتَصَّدَّقَ مِنْهِ هذا الطمع فيما
يتعصر نيله وقد يطلق التمني ويراد به الرجع يطلق الرجع بأن يطمع الإنسان في أمر يسهل نيله وإن كان لا يحصله لكنه يسهل نيله لو شاء الله فقول لا تتمنوا أي لا تطمعوا في أمر فضل الله به
بعضكم على بعض وقوله فضل الله أي زاد به بعضكم على بعض سواء كان ذلك في العلم أو في المال أو في الولد أو في الجاه أو في الملك أو في أي لذلك لا تتمنى ما فضل الله به غيرك عليك لأن الفضل
بيد من؟
بيد الله يؤتيه من يشاء ثم قال للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبوا للرجال نصيب مما اكتسبوا وذلك النصيب هو ما يعطيهم الله إياه من الثواب على الأعمال الصالحة وللنساء نصيب
مما اكتسبنا أي من الأعمال الصالحة لهن نصيب كل بحسب ما قدر الله له هذا الرجال الجهال وللنساء حفظ البيوت هناك فرق بين الجهال وحفظ البيوت لكن من الذي فضل هؤلاء بهذا وهؤلاء بهذا أو من
الذي خص هؤلاء بهذا وهؤلاء بهذا هو الله إذن ما دام الأمر إلى الله فالله سبحانه وتعالى حكم عدل يعطي كل واحد من الجنسين ما ينق به وسيأتي أيضا بيان ما فضل الله به الرجال في قولها
الرجال قومون عن النساء فالمهم أن ما فضل الله به بعض الناس على بعض سواء بسبب الذكورة أو بسبب الغناء أو العلم أو الصحة أو المال أو غير ذلك فهو من فضل الله لا تتمنى ما فضل الله به
غيرك عليه ثم قال واسألوا الله من فضله اسألوا وقراء سلوا الله كلاهما قراءتان سبيتان واسألوا الله من فضله أي من الذي فضل بعضكم على بعض اسألوا وإذا سألتم الله من فضله أعطاكم ومثلا إذا
رأيت شخصا قد فضلك في المال فلا تتمنى هذا المال الذي أعطاه الله هذا الرجل ولكن اسأل الله من فضله وجدت رجلا فضلك في العلم لا تتمنى هذا العلم الذي أعطاه الله غيرك ولكن اسأل الله من
فضله وخل علمه يبقى له وماله يبقى له في المسألة الأولى واسألوا الله من فضله السؤال هنا سؤال عطا أو إلا سؤال علم نعم سؤال العطاء أن تساءله أي طلب منه أن يعطيه مالا كما في قوله تعالى
للسائل والمحروم وسأله استخبره يعني سؤال علم يعني يريد أن يخبره فهل هذا سؤال مال أو سؤال علم سؤال عطاء أي سؤال مال يعني يسأل الله أن يعطيكم فهو سؤال عطاء وعدلنا أن قولنا سؤال مال
لأن الإنسان قد يسل الله غير المال كالعلم والجاه والذكاء والعقل وما أشفى ذلك واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما الجملة هذه السنافية والدليئة السنافية أن همزة إن كسرت
وهمزة إن تكسر في الابتداء وعلى هذا فهي جملة السنافية لبيان قطع التمني أي تمني الإنسان ما فضل الله به غيره عليه يعني أن ما فضل الله به الغير فهو صادر عن علم بأن هذا المفضل أهل
للتفضيل فالرجال أهل للجهاد أهل لحماية الأوطان أهل لحماية الدين وما أشبى ذلك بخلاف النساء فإنهن قاصراء في هذه الآية فوائد كثيرة منها نهي الإنسان أن يتمنى ما فضل الله به غيره عليه
لقوله ولا تتمنى وهل النهي للتحريم الجواب نعم هو للتحريم لأن هذا النوع من التمني هو الحسب والحسب بعينه لأنه قال ما فضل الله ولم يقل مثل ما فضل الله لو قال لا تتمنى مثل صار في المسأل
إشكال وصار أول الآية يناقض آخرها في قوله وسأل الله من فضله لكن معنى لا تتمنى أن ما أفضل الله به الغير يكون لكم ويحرم إياه الغير وعلى هذا فنقول أنه هنا للتحريم وهذا النوع هو الحسد
ولكن ليعلم أن نتمنى ما أعطاه الله الغير ينقسم إلى ثلاث تقسام القسم الأول أن يتمنى زواله لغير أحد والثاني أن يتمنى زواله لغيره لغير المتمني والثالث أن يتمنى زواله لنفسه فما هو الذي
في الآية هنا؟
الأول أو الثاني أو الثالث؟
لا لا تتمنوا ما فضل الله بإبا الثالث الثالث الثالث لا شك أنه الثالث يتمنى ما أعطى الله غيره من الفضل ولكن الأول والثالث ولكن الأول والثاني معلومان من أذلة أخرى أنه يحرم على الإنسان
أن يتمنى زوال نعمة الله على غيره سواء تمنى أن تزول إلى شخص أو أن تزول مطلقا وهذا هو الحسد عند جمهور أهل العلم وقال الشيخ رسال رحمه الله إن الحسد كراهة ما أعطى الله هذا الرجل من
فضله سواء تمنى زواله أم لم يتمنى زواله فإذا كرهت ما ينعم الله بها على غيرك فهذا هو الحسد ومن فوائد هذه العالة الكريمة حكمة الله سبحانه وتعالى في العطاء والمن حيث يفضل بعضا على بعض
ولا شك أن هذا صادم عن حكمة وليس مجرد اختيار خلافا لمن أنكر حكمة الله وقال إن فعله لمجرد الاختيار بل هو الاختيار الاختيار صادم عن حكمة