443- شرح رياض الصالحين / باب تحريم النياحة وإتيان الكهان والتصوير/ تحريم إتيان الكهان / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب النهي عن اتيال الكهان والمنجمين عن عائشة رضي الله عنها قالت سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أُناس عن الكهان فقال ليسوا بشيء فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثون أحيانا بشيء فيكون حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيحلطون معها مئة كذبة متفق عليه وفي رواية للبخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فيسترق الشيطان السمع فيسمعه فيوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مئة كذبة من عند أنفسهم وعن صفية بنا رحمة الله رحيم قال المغلب رحمه الله تعالى في كتابه لعض الصالحين باب تحليم إتيان الكهان والمنتمين ونحن الكهان جمع كاهن والكاهن هو الذي يخبر اسكتوا يا صبيان اسكتوا الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل فيقول مثلا سيكون كلا وكذا في يوم كلا وكذا أو يقول للإنسان ستكون سعيدا في اليوم الكلان أو سيصيبك حادث في اليوم الكلان أو ما أشبه ذلك هؤلاء هم الكهان وأما المنجمون فهم الذين يمتهنون علم النجوم يعني يتقنونه مهنة ولكن علم النجوم ينقسم إلى قسمين جائز ومحرم نتكلم عن الكهان الكهان هم أناس من بني آل لهم أولياء من الجن والجن أعطاهم الله تعالى قدرة عظيمة على الأشياء سرعة وقوة فهم يصعدون إلى السماء ولكل واحد منهم مقعد معين يستبقون السماء أي ما يسمعونه من الملائك فيقل الله تبارك وتعالى الأمر في السماء ثم يخففون منه شيئا فينزلون به إلى أوليائهم من البشر من بني آدي وهم الكهان ثم يضيف هذا الكاهن إلى هذا الذي سمعه من السماء كما قال النبي عليه الصلاة والسلام وهو الصادق مئة كذبة يعني يزيدون على ما سمع فيصادف أن هذه الكلمة المسموعة من السماء تقع كما سمع الجن وقد ذكرت عائش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الكهان فقال ليسوا بشيء لأن الكهان كفروا إبان عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحيد وصارت الجن كما ذكر الله عنهم قالوا كنا نقعد منها يعني من السماء مقاعد الاستمع فلما بعت النبي عليه الصلاة والسلام صار الجن إذا قعد في مقعده يستمع جاءه شهاب مننا فأحرقه فمن يستمع الآن يجد له شهاب الرفض فسئل النبي عليه الصلاة والسلام قال ليس بشيء يعني لا تعبعون بهم ولا تأقوموا بكلامهم ولا يهمونكم أمرهم قالوا يا رسول الله إنهم يقومون القول فيقوم حقا فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا الحق الذي يقع ممزود بمعكد وأن سببه أن الجنية الذي له ولي من البشر يخطف الخبر من السماء ويحيه إلى وليه من الإنس ثم يقع ما كان حقا وما كان باطلا ينسى عند الناس وكأنه لم يكن هؤلاء الكهان يجب علينا أن نكذبهم وأن لا نصدقهم ومن أتاهم وساءلهم وصدقهم فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم يعني كفر بالقرآن ووجه كفره أن الله تعالى قال قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيبة إلا الله فإذا ادعى هؤلاء علم الغيب وصدقهم الإنسان صار مضمون فصديقه إياهم تكذيب قول الله قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وسيأتي إن شاء الله ذكر هذا الحديث والكلام عليه أما المنجمون فهم الذين يتعاطون علم النجوم وعلم النجوم قسمان قسم لا بأس بها وهو ما يسمى بعلم التسير يعني علم سير النجوم يستدل به على الحصول وعلى طول النهار وقصر النهار هذا لا بأس به لا حرج بي ولا بأس به لأن الناس يهتدون به بمصالحهم ومن ذلك علم جهات المجوم مثلا القطر الشمال معروف جهة الشمال الجدي معروف قرب القطر من ناحية الشمال يستدل به على القبلة وعلى الجهات قال الله تعالى وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِ عَنْ تَمِيلَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَصُبُولًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلَامَاتٍ يعني الجبال وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ يَهْتَدُونَ في ظُلْمَاتِ الْبَرْ وَالْبَحْرِ إذا لم يكن سحاب لغض النجوم اهتدوا بها فمثلا القطر هنا في القصيم إذا أردت أن تستقبل القبلة اجعله خلف اذنك اليومنا اذا اجعلته خلف اذنك اليومنا فقد استقبلت القدم وفي كل منطقة وجهة بحسبه فصار علم التسيير ما يتعلمه الانسان للزمان والمكان للزمان مثل القصور ودخل وقت الصيف والمكان الجهات يستدل بها الجهات هذا لا بأس بها وأما القسم الثاني فهو علم التأثير مقابل علم التسيح علم التأثير أن يتقذ من علم النجوم سببا يدعي به أن ما حصل في الأرض فإنه من سبب النجم كالذين يقولون في الجاهلية مطرنا بنوء كذا وكذا هذا هو الأم حرم ولا يجد اعتماده لأنه لا علاقة لما يحدث في الأرض فيما يحدث بالسماء السماء مستقلة فما حصل من أثر في السماء فإنه لا يؤثر على الأرض فالنجوم لا دخل لا في الحوادث بعض الناس والعيادة الله يقول هذا غزل ولد في النوع الكلان يكون سعيد هذا الولد ولد في النوع الكلان يكون شقل ويسمونه طالع طالع يعني معناها طالع هذا الولد فهذا هو المحرم الذي من صدق المنجم فيه فهو كمن صدق الكاه والله موفق عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة الأربعين يوما رواه مسلم وعن قبيصة بن المحارف رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول العيافة والطيرة والطرق من الجبت فواه أبو داود بإسناد حسن وقال الطرق هو الزجر أي زجر الطير وهو أن يتيمن أو يتشاءن بطيرانه فإن طار إلى جهة اليمين فيمن وإن طار إلى جهة اليسار تشاء قال أبو داود والعيافة الخط قال الجوهري في الصحاح الجبت كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحل ونحو ذلك وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتبس عنا من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد قواه أبو داود بإسناد صحيح وعن معاوية ابن الحكم رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إني حديث عهد بالجاهلية وقد جاء الله تعالى بالإسلام وإن منا رجالا يأتون الكهان قال فلا تأتهم قلت ومنا رجال يتطيرون قال ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم قلت ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك رواه مسلم وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نها عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن متفق عليه وإذا سأل مجرد ما يسأل العراف ومنه الكاهن لا تقبل له صلاة أربعين يوم فإن صدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وعلى أهل وسلم أما إذا أتى الكاهن ليبين كذبهم وزيفا فهذا لا بعث به بل قد يكون أمرا محمودا كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى أهل وسلم مع ابن سجاج رجل كاهن أو ساحب كلمه النبي عليه الصلاة والسلام فقال له ماذا خبأت لك يعني ما الذي أضمك بنفسه قال الدخ وعجز أن يحج الكلمة يعني رسول صلى الله عليه وسلم أضمر في نفسه الدخاء ولكنه عجز أن يدركها يعني ابن الصياد عجز أن يدركها قال الدخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم اخسر فلن تأدو قدرك يعني أنك كاهن لا خرق وأما ما يتعلق بذلك أي بالتنجيم والكهانة فمنه التطير تطير استعمال الطيور وكانوا في جاهلية يستعملون الطيور يطيرهم الأرض إن اتجه للأمام مضى في سفر وإن طار ثم رجع رجع من سفر وإن طار ورح يمين تيامن في سفر قال هذا سفر طيب وفيه والرحل صار بالعكس مضى في سفره لكن يعتقد أن السفر شر لماذا؟ لأن الطيرة راح إلى اليسار الشمال غير مرغوبة هذه عادتهم والعياذ بالله الطور لا تبني شيئا سبحان الله الإنسان إذا أراد إذا هم بأمر طير له طير إن كان راح بالجام قال الله مشير إن راح وراء رجاء قال هون إن راح لمين قال هذه سفرة مبارة والرح يسار قال هذه سفرة مشغولة ومضى هذا كل أبطله النبي عليه الصلاة والسلام لأن لا يتعلق الإنسان بأحد سوى الله وأمر الإنسان إذا هم في أمر ولم يتبين له أن يستخيل يسلي رفعتين من غير الفريضة ويقول الدعاء المعروف للاستخارة اللهم أني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقداتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر اللهم إن كان هذا الأمر ويسميه خير لفي ديني ودنيا وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقتره لي ويسره لي وإن كنت تعلم أنه شر لفي ديني ودنيا وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرف عني واصرفني عنه واقتر لي الخير حيثك ثم ربني به حينئذ إذا قدر الله له شيئا بعد هذه الاستخارة فهو خير الله يمضي ويتوكل أرضا وإن صرف الله ذمته عنه فهذا يعني أنه ليس بخير الله وأما الاسخدثان بالأسلام والأجرى الطيب وما أشبه ذلك فكله لا خير رحيم والله مرحب نعم لأ إذا لم يتبقى أنه أمضي عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نها عن ثمن الكلف ومهر البغي وحلوان الكاهن متفق عليه رحمن الرحيم هذا الحديث باب النهي عن اكتسيان الكرحان المنجمين ونحن وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهل البغي وحلوان الكاه أما الكلب فمعروف واقتناؤه حرام لا يجوج للإنسان أن يقتني الكلب ويجعله عنده في بيته سواء بيت الطين أو المسلح أو الشعر إلا في ثلاث حالة كلب الحرب يعني الزرع وكلب الماشية يعني الغنم إنسان عنده غنم أو إبل أو بقر يتقذ الكلب يهنسها والثالث كلب الصيد يصيد عليه الإنسان لأن الكلب إذا تعلم وصاد شيئا فإنه حلال فلو كان عند الإنسان كلب معلم وأرسله على أرنب مثلا ثم صادها وقتلها في حلال لأن الله سبحانه وتعالى قال ألأوا ما أحل لكم الطيبار وطعام الذين أونتوا كتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحسنات من المؤمنين والمحسنات من المؤمنات والمحسنات من الذين أونتوا كتاب حل لكم وطعامكم حل لهم كذلك أيضا يقول ما علمتم من الجوارح المكلفين تعلمونهن مما علمكم الله فاكلوا مما أمسكن عليكم ويذكر اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الفساب فهذه الثلاثة كلب الحرض والماشية والصير هذه يجوز الإنسان أن يقتنيها ومع ذلك فاقتناءه حرام والكلب أخبث الحيوانات في النجاسة لأن نجاستهم مغلظة إذا شرب في الإناء يجب أن يوصل الإناء سبع مرات واحدة منها بالتراب والأولى أفضل أن يكون التراب مع الأولى هو الأحسن والأولى فإذا كان عند الإنسان كلب ولو كلب صيد أو ماشي أو زر فإنه يحرم عليه بيئ وثمنه عليه حرام و لكن إذا امتهى منه فإنه يعطيه أحداً يحتاج له ولا يحرد له أن يبيع لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن كلب الثاني تلوان كاهن الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل فيقول سيحدث كذا سيكون كذا سواء كان عاما أو خاصا بأن يقول لشخص معين سيصيبك كذا وكذا في يوم كذا وكذا الكهان كانوا في الجاهلية يأتي إليهم الناس فيأقضون عليهم أجرا أجرا كثيرا فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلوان الكهان لأن الكهان حرام وما كان حراما فالتعويض عليه حرام الثالث مهر البغي ومهر البغي يعني أجرة الزاني هو العيون بالله تكون امرأة تزني فيأتي إليها الأرجاس والأنجاس من بني آدم فيستأجرونها لمدة يوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل ويعطونها عن ذلك عوضا هذا أيضا نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام لأن هذا العوض يكون في مقابلة حرام وإذا حرم الله شيئا حرم ثمنا وحرم وشرته فإذا قال قائل لو أن الكاهن تاب إلى الله وقد كسب مالا من زيد وعمر وخالد وبكر هل يرده عليهم نقول لا لا رب عليهم لأنهم قد أخذوا عوضا فلا يجمع لهم بين العوض والمعوض ولكن يتصدق به تخلصا منه أو يجعله ببيت المال وكذلك يقال في من باع كلبا سواء كلب صيد أو حرد أو ماشية وأخذ ثمنه ثم هداه الله وتاب نقول لا ترد هذا الثمن إلى الذي أخذ الكلب فتجمع له بين العوض والمعوض ولكن تصدق به تخلصا منه أو اجعله في بيت الماء وكذلك يقال في مهر البغي إذا كابت المرء إلى الله ورجعت هل ترد ما أخذت من الزان عليه أو لا لا تردر عليه بل تجعله في بيت الماء أو تصدق به أو تنطقه في أي سبيل من سبون الخير واللهم ورحم