442- شرح رياض الصالحين / باب تحريم النياحة وإتيان الكهان والتصوير/ تحريم النياحة / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب تحريم الرياحة على الميت عن عمر بن خطاب رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الميت يعذب في قبره بما نيح عليه وفي رواية ما نيح عليه واتفق عليه وعن ابن مسعود رضي الله عنه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدا والجاهلية متفق عليه وعن أبي بردة قال وجع أبو موسى فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله بسم الله
الرحمن الرحيم قال الله الرحيم والله تعالى في حتابه رياض الصالحين باب تحليم النياحة على الميت النياحة هي البكاء البكاء على الميت برنة ينوف فيها كما تنوف الحماء والبكاء على الميت
نوعا نوع اقترته الطبيعة فهذا لا بأس به ولا يلوم عليه العذر ومنه ما حصل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين ربع إليه صبي ونفسه تلقع فأنها في شن فبكى عليه الصلاة والسلام رحمة بهذا
الصبي الذي ينازعه الموت فقال له الأقرى بن حادث ما هذا قال إنها رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحمة فبكاء النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الصبي ليس من أجل الحزن لكن رقّ له ورحمه
حيث إنه منازع الموت وقال إنما يرحم الله من عباده الرحمة جعلنا الله وياكم منه ومن ذلك أيضا البكاء الذي تقضيه الطبيعة حزنا على فراق محبوب كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم هنا مات
ابنه رضي الله عنه ابنه إبراهيم من مارها القبطية التي أهداها إليه ملك القبط جاءت منه بوله وترعر الصبي وبلغ نحو ستة عشر شهرا يعني سنة وأربعة أشهر ثم توفاه الله عز وجل وسماه بإبراهيم
الذي هو خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام ملة أبيكم إبراهيم سماه إبراهيم ولما بلغ ستة عشر شهرا قريبا توفاه الله عز وجل فروفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه
وسلم العين تدمع والقلب يحسن ولا نقول إلا ما نرضي ربنا وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزون هكذا قال نبي عليه الصلاة والسلام فتوفى الطفل وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن له مرضعا في
الجنة ترضعه هذا النوع من البكاء لا يضر لأنه شيء تقتضيه الطبيعة وجبلة ولا يدل على سخط الإنسان على ما قضاه الله وقدره أما النوع الثاني فهو البكاء الذي ينوح في الإنسان هذا البكاء يعذب
به الميت في قبره يعني أنت تنوح وميتك يعذب بقبله بما نحاله ما دمت تنوح فالميت يعذب فتكون أنت المتسبب لعذابه في قبله ونعياب بالله ولهذا يخطئ بعض الناس يكون في ربعة من البيت إذا مات
له قريب ينوح يبكي هذا ماذا ما يفعل هكذا فإنه يعذب الميت في قبله بسبب بكاء عليه كما تبت ذالت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه فالواجب على الإنسان أن
يتصبر ويحتسب الأجر عند الله ويعلم أن عظم الثواب من عظم المصاد وأنه كلما عظمت المصيبة كثر الثواب أما حديث المسعود رضي الله عنه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس منا من شق
الجيوب وضرب الخدود ودعا بدعوى الجاهلية وهذا الشيء يفعله الناس في الجاهلية إذا أصابت المصيبة شق جيد أو جعل يطم خد أو يمتد شعره ويدعو بدعاء جاهلية يا وإله يا كبوراه ينقطاع ظهراه وما
أشفى هذا فتبرع النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء لأن المؤمن مؤمن بالله مؤمن بقضاء الله يعلم أنه لا يمكن أن تتغير الحال عما كان وأن هذا أمر قضي وانتهى كتب قبل أن يخلق السماوات
والأرض بخمسين ألف سنة جفت الأقلام وقوث الصحة ما يمكن أن تتغير الحال عما كان مهما كان إذن ما الفائدة من الجزاء ما الفائدة من السخط ما هو إلا أمر أو وحم من الشيطان ليحمك الأجر من جهة
ولو يعذب به الميت من جهة بيه فعليك يا أخي أن تتقي الله عز وجل وأن تصبر وتحتسب وأن تقول كما أثنى الله على من يقوله وبشر الصابرين من هم الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا
إليه راجعون وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما من مسلمين يصابوا بالمصيبة فيقول اللهم أجرني في مصيبة آجرني اللهم آجرني في مصيبة وأخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيفته وأخلف له
خيرا منه هكذا يجب على الإنسان أن نصبر ويحتسب الأجر ويعلم أن الهزن والبكاء بالنياحة لا يغني شيء انتهى كل شيء لو أن أحدا مشى سافر وأصيب بحاله هل يقول لو أني ما سفرت كان سلمت هذا ما
يمكن أبدا كما قال الذين قالوا لي أقوانهم وقاعدون لو أطاعون ما قتلوا لأنهم قالوا الإعجاد لا تغزون بسبيل الله فرزبوا قتلوا قالوا لو أطاعون ما قتلوا قال الله تعالى قل فتعوا عن أنفسكم
موتا إن كنتم صادقين لا ترار من الموت إذن عليك أن تصبر وتحتسب وتقول إنا لله وإنا له راجعون اللهم آجرني في مصيبة وأخلف بخير منك يؤجرك الله بمصيبتك ويقلب عليك خيرا منها وهذه قصة أم
سلمة مات عنها زوجها أبو سلم وهو من أحب الناس إليه مات فحزنت الفراغ وكانت قد سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول إن الإسان إذا أصيبته مصيبة فقال اللهم آجرني في مصيبتي وأقلبك
خيرا منها آجره الله في مصيبة وأقلب له خيرا منها فقالت هذا قالت اللهم آجنيك المصيبة وأخلب لي خيرا منها وتقول في نفسها من خير من أبي سلام أبو سلام زوجها مرضيها يحبها وتحبه تفكر مني
بيكون خيرا من أبي سلام فيما ما شكف في الخبر الخبر توقن بأنه صد لكن تقول من اللي يجب فما أن انتهت عدتها حتى خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فكان خيرا من أبي سلام أخلف الله لها خيرا
من مصيبتها وصار النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يربي أولاده أولادها صاروا تحت رسول عليه الصلاة والسلام وهذا أيضا نتيجة لقصة أخرى دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أبي سلم رضي الله
عنه وقد شخص بصر خرج الضوء فأغمض عينيه صلوات الله وسلامه عليه ثم قال إن الروح إذا قبض تبعه البصر فلما سمع أهد البيت ذلك عرفوا أن أبا سلم تقدمات فضدته فقال النبي صلى الله عليه وسلم
لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقوم ثم قال اللهم اغفر لأبي سلم ورفى درجته في المهتجين وافسح له في قبره ونور له فيه وخلفه في عقل دعوات خمس تزن الدنيا ومعلك
اللهم اغفر لأبي سلم ورفع درجته في المهديين وفسحه في قبله ونول له فيه وخلفه في عقل احدى هذه الدعوات عرفناه والباقي ان شاء الله انه مجمع اللي عرفناه ان النبي صلى الله عليه وسلم خلف
أبا سلم في عقل فكان زوج امرأته وكان مربي أولاده لأنهم عاشوا في حجر الرسول عليه الصلاة والسلام والمهم أن على المرء أن يصبر عند المصائل أي كان ويسترجع ويقول اللهم آترني في مصيبة
وأقلقي خيرا منها ولا بأس أن يبكي المكاعد الطبيعي الذي ليس فيه نوح فإن هذا حصل من خير البشر محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله مره عن أبي بردة قال وجع ابو موسى فغشي عليه ورأسه
في حجر امرأة من أهله فأقبلت تصيح برنة فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال أنا بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة
والحالقة والشاقة متفق عليه الصالقة التي ترفع صوتها بالنياحة والندب والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة والشاقة التي تشق ثوبها وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنها قال وعن المغيرة بن
شعبة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة متفق عليه وعن أم عطية نسيبك رضي الله عنها قالت أخذ علينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم عند البيعة ألا ننوح متفق عليه وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال أغمي على عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فجعلت أخته تبكي وتقول واجبلا وكذا وكذا تعدد عليه فقال
حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل لي أنت كذلك رواه البخاري وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال اشتكى سعد بن عبادة رضي الله عنه شكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن
عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم فلما دخل عليه وجده في غشية فقال أقضى قالوا لا يا رسول الله فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء النبي صلى
الله عليه وسلم بكوا قال ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم متفق عليه وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب رواه مسلم وعن أسيد بن أبي أسيد التابعي عن امرأة من المبائعات قالت كان فيما أخذ
علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه أن لا نحمش وجها ولا ندعو وينا ولا نشق جيبا وأن لا ننشر شعرا رواه أبو داود بإسناد حسن وعن أبي موسى رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من ميتي يموت فيقول باكيهم ما من ميتي يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبناه وسيداه أو نحو ذلك إلا وكل به ملكاني الهزانه أهكذا كنت رواه
التلمذي وقال حديث حسن وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت رواه مسلم ويتوجع ذكر أحديث منها
حديث أبي موسى رضي الله عنه أنه غشي عليه وراسمه في حجر بعض أهله فجعل أهل المرأة التي هو بحجرها تبكي برنة يعني بنياه فلما أفاق رضي الله عنه قال أنا بريء مما برئ منه النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم إن النبي صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة الصالقة من الصلق وهو رفع الصوت يعني بأن تزعد صرف عند المصيبة فهذا برئ منها النبي عليه الصلاة والسلام
ونحن نشهد الله عز وجل أننا بريئون من كل من تبرأ به منه الرسول عليه الصلاة والسلام ومن كل عمل تبرأ منه أما الحالقة فهي أنه جرت عادة النساء في الجاهلية أن المرأة إذا أصيبت بميت تحلق
شعر رأسه كأنها يعني غاضة زعلانة والرأس يختخذ زينة عند النساء وطوله وكثافته مرغوبة عند النساء لكن في وقتنا الحاضر لما انفتح الناس على نساء الكافرين أو من تشبه فيهم صارت المرأة تحاول
أن تقصر شعر رأسها حتى يكون كرأس الرجل والعياذ بالله أما الشاقة فهي التي تشق جيبها عند المصيبة وكذلك أيضا التي تنفش شعرها عند المصيبة كل فعل يدل على تسقط فإنه داخل في هذه البراءة
التي تبرأ منها النبي صلى الله عليه وعلاه وسلم وفي هذه الحديث أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تقام يوم القيامة من قبرها وعليها سربال من قطران ودرع من جرع السربال يعني الثور
والدرع ما كان لاصقا للبدل والمعنى أن جلدها أجرب والعياد بالله والجرب معروف هو عبارة عن حكة يتفزر منها الجلد وإذا كان تلجها من شرق وعليها سربال من قطران صار هذا أشد اشتعالا في النار
ولكن إذا تابت قبل موتها تاب الله عليه لأن من تاب من أي ذنب قبل أن يموت تاب الله عليه وكذلك أيضا من جملة حديث هذه أن النبي صلى الله عليه وسلم بكى لما رأى سعد بن عفاد رضي الله عنه قد
غشي عليه فبكى من معه من الصحابة ثم قال صلى الله عليه وسلم ألا تسمعون ألا تسمعون يعني اسمعوا فالاستفامون بما للأمر أي اسمعوا اسمعوا إن الله لا يعذب ببكاء العين ولا بحزن القلب ولكن
يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم يعني أن الله لا يعذب بالبكاء وبالحزن لكن يعذب بالقول والصوت أو يرحم فمثلا إذا أصيب الإنسان بمصيب وقال إنا لله وإنا إليه راجعون مؤمنا بها قول قلب
مؤمنا بأننا لله عز وجل ملكا وتقديرا وتدبيرا وأننا راجعون إليه بأمورنا كلها وسنلاقيه يوم القيامة إذا آمن بهذا ثم أيضا قالنا في حديث أمي سلم رضي الله عنها اللهم آجرني في مصيبتي وأقلق
لي خيرا منها فهذا يؤجر عليه الرسالة ويرحمه بهذا القوم أما إذا جعل يقول واجبلاه وويلاه وكبوراه وما أشبه ذلك فإن هذا يعذب به وعياذ بالله ومعنى واجبلاه أن هذا الميت مثل جبل ملجأ لي
وقد فقدته فهو عبارة عن نبل مع ند فالحاصل خلاصة هذه الحديث أن البكاء الذي يأتي بمجرد الطبيعة لا بأسنا وأما النوح والند ولقم الخد وشق الثوب وندف الشعر أو حلق أو نفشه فكل هذا حرام وهو
مما بلع منه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واللهم واكد