87 - 401 - فوائد الآية ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ...) بيان تفاضل الناس بالإيمان - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فوائدها تفاضل الناس في الإيمان وجهه أن الإيمان يزداد بزيارة العمل كمية أو كيفية أو نوعا نعم هنا قسم الله المعاصر إلى قسمين وكلما كان الإنسان في معاصية أشد كان إيمانهم أنقص وأقل فيأخذ منه أن الإيمان يزيد وينقص وهذا هو الذي عليه جمهور أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص بدليل الكتاب والسنة والواقع عرفتم الكتاب قال الله تبارك وتعالى فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وقال تعالى ليستيقن الذين هم تكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا وهل في الآيتين دليل على النقص نعم لأنه لا تتصور الزيادة إلا بما نقصدون عنها لا بد من نقص وفي السنة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما رأيت من ناقصات عقل ودين يعني النساء أذهب للب الرجل الحازم من إحداكم وأما الواقع فظاهر الأعمال عند أهل السنة من الإيمان والأعمال تتفاضل بالزيادة هل ليس كذلك؟ المصلي عشر ركعات لا يسويه من صلى ست ركعات وهذا ضع محسوس كذلك أيضا في القلب الإيمان يزيد وأنقص في القلب دليل ذلك أن إبراهيم قال ربي أرني كيف تحن الموت قال أه ولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ليزيد ثباتا وإيمانا وأنت بنفسك تحس أن إيمانك بالشيء يزداد في القلب فإذا جاءك مخبر بخبر وهو عندك ثقة آمنت بخبري فإذا جاء آخر مثله وأخبرك بنفس الخبر ازداد إيمانك لا شك ولو أخبرك بعكسه ضعف إيمانك الأول ألي أخبرك به الثقة أليس كذلك؟ هذا شيء مشاهد كذلك أيضا بالنسبة لمراقبة الله عز وجل مراقبة الله يجد الإنسان من نفسه أحيانا أن قلبه حاضن بين يدي ربه وأنه في أحلى ما يكون وألذ ما يكون وأنه قد ذاق طعم الإيمان حتى يتمنى أنه لا يكون إلا في هذا السروع ولا يريد لا دنيا ولا آخر ما يرى أحسن ولا أطيب من الساعة التي هو فيها سواء كان في صلاة أو في قراءة القرآن أو في تدبر سيرة النبي عليه الصلاة والسلام أحيانا تستولي عليه الغفلة فيصلي بنفس القراءة التي قرأها بالأمس ولكن قلبه حاجر ما يلي والوقت هو الوقت والمكان هو المكان والعمل هو العمل يصلي الإنسان في آخر الليل ليلة يجد لذة عظيمة في هذا الصلاة ويحس بأنه قرب من الله عز وجل وليلة أخرى بالعكس يرى أنه في شيء محسوس ما يذوق معنى من المعاني أيهما أشد إيمانا بالأمس أو باليوم بالأمس بكثير أشد أشد بكثير حتى الصحابة قالوا يا رسول الله إذا كنا عندك وسمعنا يعني ما يقول فإننا كأننا نرى رأي العين ولكن إذا ذهبنا وعافسنا الأهل والأولاد نسينا فقال لو كنتم على ما تكونون عليه عندي لصفحتكم الملائكة ولكن ساعة وساعة نساء وساعة إذن فالإيمان يزيد حسا يزيد حسا بلا شك ولكن الطاعة لا شك أنها تزيد في الإيمان بشرط أن تكون مصعوبة بعمل القلب أما عمل الجوارح إذا لم يكن مصعوبا بعمل القلب فإنه لا يزيد في الإيمان وربما ينقص في الإيمان وليذب الله لأنه يصبح أبثا لكن إذا كانت عمل الجوارح مصعوبة بعمل القلب من الخوف والرغبة واحتساب الثواب فإنه بلا شك يزداد قلبه بالطاعة لهذا يجب أن نضل في هذه المسألة من الذين قالوا لا يزيد ولا أنقص طائفتان من الناس بل ثلاث طواعف المرجئة قالوا لا يزيد ولا أنقص لأن الأعمال الصالحة أو غير الصالحة لا دخل لها في الإيمان فالناس عندهم في الإيمان شيء واحد كالمشط كما قال بن القيم في النونية قال والناس في الإيمان شيء واحد كالمشط عند تماثل الأسنان المشط أسنانه متماثلة فالناس عندهم سواء وما هو الإيمان عندهم ما هو الإيمان مجرد التصديق والإقرار مجرد التصديق حتى الشيطان عندهم مؤمن لأنهم صدق ولهذا قال بن قيم اسأل أبو الجن اللعين أتعرف الخلاق أم أصبحت ذا نكراني؟ وأبو الجن اللعين يعرف الخلاق أم لا؟ يعرفه يدعوه يقول ربي أنظرني ومع ذلك هو أكبر خلق الله نعم طيب الطائفة الثاني اللي خالفت الخوارج وما أدراك ما الخوارج؟ أصحاب الأعمال الظاهرة وخراب القلوب الباطنة الخوارج يقول ما فيه إذا فعل الإنسان الكبير خرج من الإيمان وأبيح أدمه وماله لأنه كافر مرتد فعندهم أن الإيمان لا يزيد إما أن يوجد كله وإما أن يعدم كله إن سلم الإنسان من الكبائر والإصار على الصغائر وقام بالواجبات والمفروضات فمعه إيش الإيمان كله كامل وإنتا كبيرة واحدة إن هدم الإيمان كله هؤلاء إيمان الخوارج الطائفة الثالثة المعتزلة أشبه الخوارج من جهة أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص لكنهم لا يقولون بكفر فعل الكبير يقولون الإيمان لا يزيد ولا ينقص إما مؤمن كامل وإلا ليس بمؤمن ولا كافر فعل الكبير عندهم ليس بمؤمن ولا كافر لأنهم نظروا بعين عوراء نظروا إلى أن معه أصل الإيمان قالوا راحنه الإيمان بالكبيرة ولكنه معه أصل الإيمان فلا نقول إنه كافر ولا نقول إنه مؤمن نقول في منزلة بين منزلتين وين المنزلة أين هي في القرآن والسنة أحدثوها قالوا كما لو خرج رجل من مكة متجها إلى المدينة ووقف في أثناء الطريق ماذا يكون ليس منها المكة ولا في المدينة في منزلة بين منزلتين لكن اتفقوا مع الخوارج في أنه يكون مخلدا في النار فأحكامهم في الآخرة كأحكامه عند الخوارج أما أهل السنة والجماعة نسأل الله أن يتبتنا وإياكم على قولهم إلى الممات فقالوا لا الإيمان يزيد وينقص والكفر درجات والإيمان إنسان قد يكون معه خصى الإيمان وخصى الكفر ولا يخرج الفاعل الكبيرة من الإيمان بل صفه يا اسمك ورحت صفه بأنه إما مؤمن بإيمان فاسق بكبيرته أو بأنه مؤمن ناقص الإيمان لا تعطيها الإسم المطلق ولا تسلبه مطلق الإسم قل معه إيمان ناقص أو هو مؤمن بإيمان فاسق بكبيرته وهذا هو العدل والميزان أن يوصف الإنسان بما يقتضيه عمله من إيمان أو كفر نعم