431- شرح رياض الصالحين / باب النهي عن الغدر والغش / تحريم التعذيب بالنار - تحريم المطل / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب تحريم التعذيب بالنار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في باث فقال إن وجدتم فلانا وفلانا لرجلين من قريش سماهما فأحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما رواه البخاري وعلي بمسعود رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة تعرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال من فجاء هذه بولدها ردوا ولدها إليها ورأى قرية نبل قد حرقناها فقال من حرق هذه قل لا نحن قال إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار رواه أبو داود بإسناد صحيح بسم الله الرحمن الرحمن الرحمن الرحيم قال المؤلاء الرحمن الرحمن الرحمن الرحمن الرحمن الرحيم التعذيب بالنار يعني أنه لا يكن العسان أن يعذب أحدا بالإحرار لأنه يمكن التعذيب بدونه ويمكن إقامة الحذور بدون ذلك فتكون الإحرار زيادة تعذيب لا حاجة له ثم ذكر حديث أبي هرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجالا في سرية وقال إذا وجدتم فلان وفلانا برجلين سماهما فأحذقوهما بالناء فاعتمد الصحابة ذلك امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما أردوا فرود قال كنت قلت كذا وكذا ولكن لا يعذب بالنار إلا الله عز وجل فإن وجدتموهما فاقتلوهما فنسخ النبي صلى الله عليه وسلم أمره الأول بأمره الثاني أمره الأول أن يحرق وعمر الثاني أن يقتل فدل ذلك على أن الإنسان إذا استحق القتل فإنه لا يحرق بالنار وإنما يقتل قتلا عاديا حسب ما تقتضيه النصوص السرعية وكذلك حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مضى لحاجته فوجد الصحابة همبره نوع من الطيور معها ولداه فأخذ والديها فجعل التعذر لشأن تكون حولهم كما هو العادة أن الطائر إذا أُخذ أولاده جعل يعرف ويحموم ويصيح لفقد أولاده لأن الله سبحانه وتعالى جعل في قلوب البهائن رحمة لأولادها حتى إن بهيمة لترفع حافرها عن ولدها خشة أن تسيئ وهذه من جدمة الله عز وجل فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق ولدها لها فأطلقوا ولدها ثم مر بقرية نمل قد أحرقت فقال من أحرق هذا؟ قالوا نحن يا رسول الله قرية النمل يعني مجتمع النمل جحورها أحرقوها بالنار فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا ينبغي أن يعذبك النار إلا ربه النار فنهى عن ذلك وعلى هذا فإذا كان عندك نمل فإنك لا تحريقها بالنار وإنما تضع شيئا يضردها مثل إرجاز إذا صفيته على الجحر فإنه تنفر بيد الله ولا ولا ترجع وإذا لم يمكن إرجاعه وإذا لم يمكن اتقاء شرها إلا لمبيد يقتلها نهائيا نحن النمل فلا بأس لأن هذا دفع لأذاء وإلا فإن النمل مما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله لكن إذا آذاء ولم نندفع إلا بالقتل فلا بأس بقتله واللهم ورحموا باب تحريم مطل الغني بحق طلبه صاحبه قال الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وقال تعالى فإن أمن بعضكم بعضا فليؤدوا الذي اتمن أمانته عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مطلوب ونيض وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع متفق عليه باب التحليم مطل الغني يعني بالحق الذي يجوى عليه لغير والمطل هو التأخير وهو ظلم فإذا كان لك حق على إنسان حال وطلبته منه ولكنه صال مماطر فإن ذلك ظلم وحرام وعدوان ومن ذلك ما يفعله الكفلاء بمكفوليهم فإنهم والعياذ بالله مواطنونه ويؤذونهم ولا يكون تجد هذا الفقير المسكين الذي ترك أهله وبلده لينال نغمة العيش يبقى أربعة أشهر خمسة أشهر أكثر والكفيل مواطن به والعياذ بالله ويهدد بأنه إن تكلم سفر ألا يعلم هؤلاء أن الله فوقهم وأن الله أعلى منهم وأنه ربما يسلط عليهم قبل أن يموتوا من يسومهم سؤال عذا نسأل الله عاه لأن هؤلاء مساكين وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه تبارك وتعالى أنه قال ثلاثة أنا خصم يوم القيام رجلا أعطابي ثم غدر يعني آهد بالله وغدر والعياذ بالله ورجل باع كرا فأكل ثمن ورجل استاجر عجيبا فاستوفى منه ولم يعدني أجر فهؤلاء يخوسماء الله يوم القيامة نعوذ بالله من حاله ومطرهم ظلم وكل ساعة بل كل لحظة تمر عليهم لا يكون هذا حق لا يزدادون من الله إلا بعده ولا يزدادون إلا ظلم والعياذ بالله والظلم ظلمات يوم القيامة ثم استدل المعلق بقوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدي الأمانات إلى أهلها ومن الأمانات ثمن المبيع إذا باع عليك إنسان شيئا وبقي ثمنه في لمتك فهو يشبه الأمانة يجب أن تؤديه ولا يحل لك أن تماطل به واستدل أيضا بحديث أبي هراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم وإذا أرحل أحدكم على مليء فليتبع فجمع النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم في هذا الحديث بين حسن القضاء وحسن الاقتضاء أما حسن القضاء فقال مطل الغني ظلم وهذا يتضمن الأمر بالمبادرة إلى إيهاء الحق وأن لا يتأخذ فإن فعله هو ظالم وما أكثر الذين يؤتى إليه يطلب منه مكتمن أو العجرة ويقول غدا بعد غد مدراه من له في الدرج ولكن والعياذ بالله يلعب فيه الشيطان وكأنها إذا بحج عنده تزيد أو كأنها تنقص يعني ينقص صاحب الحق منها وعجبا لهؤلاء الذين سفهوا في عقولهم وظلوا في دينهم هل يدنون أنهم إذا ماطلوا يسقط عنهم الحق أو ينقص أبدا الحق باقي سواء نوفاه اليوم أو بعد عشر قيام أو بعد عشر صنع لكن الشيطان ينعب بهم وقول رسول الله عليه وسلم المغلو الغني يدل على أن مطل الفقير ليس بظل لكان إنسان ليس عنده شيء وما ظل فهذا ليس بظالم فلالظالم الذي يطلب ولهذا إذا كان صاحبك فقيرا وجب عليك أن تنذره أن تنذره وأن لا تطلبه ولا تطالبه لقول الله تعالى وإن كان ذو عسره فنظرات إلى ميسر فأوجب الله وكثير من الناس يكون له الحق عند الفقير ويعلم أنه فقير ويطالبه ويرح عليه ويرفع بشفواه إلى أولاق الأمور ويحبس على دين وهنا يستفقاته هذا أيضا حرام وعدوان ويجب على على القاض إذا علم أن هذا فقير وطالبه من له الحق يجب عليه أن ينتهر صاحب الحق وأن يوبخه وأن يصرفه لأنه ظالم فإن الله أمره بالإنظار وإن كان ذو عسره فنظرة إلى ميسر ولا يحب أبدا أن يقول أعطم حق وهو يجب أنه فقير ولا يتعرض له وقوله إذا أرحيل على مليم فليتفع يعني إذا كان الإنسان له حق على زيد وقال له زيد أنا أطلب عمرا مقدار حقك يعني مثلا زيد مطلوب مئة ريال وهو يطلب عمرا مئة ريال فجاء الطالب إلى زيد وقال أعطم مئة ريال قال أنا أخيلك على عمرا مئة ريال فليس بالطالب أن يقول لا لأن الرسول قال عليه الصلاة والسلام من أحيل على مليم فليتبع إلا إذا كان المحول عليه فقيرا أو مماطلا أو قريبا للشخص لا يستطيع أن يرافعه عند الحاكم المهم إذا وجد مانع فلا بأس أن يرفض الحوالي وأما إذا لم يكن مانع فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقبل الحوالي قال فليتبع واختلف العلماء هل هذا على سبيل وجوب أو هذا على سبيل الاستحفاء فذهب الحنابل رحمهم الله لأن هذا على سبيل وجوب وأنه يجب على الطالب أن يتحول إذا أقول على إنسان ملي وقال أكثر العلماء إنه على سبيل الاستحفاء لأن الإنسان لازم أن يتحول قد يقول صاحبي الأول أهول وأيسر وأما الثاني فأهابه وأخاف منه وما أشفى ذلك لكن لا شك أن الأفضل أن يتحول إلا لمن عن شرقه والله ما أفضل فبكراهية عودة الإنسان في هبة لم يسلمها إلى الموهوب له عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في طيئه متفق عليه وفي رواية مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يعود في طيئه فيأكله وفي رواية العائد في هبته كالعائد في طيئه وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في طيئه متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم هذا الفير ذكر الموالد رحمه الله فيه ما يدل على تحريم الرجوع في الهبة يعني أنك إذا أعطيت إنسانا شيئا مجانا تبرعا من عندك فإنه لا يرحل لك أن ترجع فيه سواء كان قليلا أم كثيرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبه العائد في هبته بالكلب يقيه يقيه ما في بطنه يزفل ثم يعود فيغفل وهذا تشبيه قبيح شبه النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته بهذا تقبيحا له وتمثيرا منه ولا فرق بين أن يكون الذي وهبته من تقاربك أو من الأباعد عنه فلو وهبت ليأخيك شيئا ساعة أو قلما أو سجارة أو بيتا فإنه لا يخذ لك أن ترجع فيه إلا أن ترضى لنفسك أن تكون كلبا ولا أخذ يأخذ لنفسه يقول كلبا وكذلك الابل لو وهب لأبيه شيئا فإنه لا يرحل فيه فرجل غني له أبو ثقيم فوهبه بيتا فإنه لا يتعج له أن يرحل في الهبى ولو كان أباه أما العكس لو أن الرجل وهب ابنه شيئا فلا بأس أن يرحل فيه لخون نبي صلى الله عليه وسلم لا يخذ لواهب أن يرحل فيما وهب إلا الوالد فيما يعطي ولده لأن الوالد له الحق أن يأخذ من مال ولده الذي لم يهده له ما لم يضره ثم ذكر أيضا حيث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه حمل على فرس في سبيل الله يعني أعطى رجلا فرسا يقادل عليه فأضعه رجلا وأهمله فظن عمر رضي الله عنه أنه يبيعه برفس وأنه ليس قادرا على تحمل مؤونته فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لا تشتره ولو أعطاته بدره لأنك أخشه لله ولا يمكن الإنسان أن أشتري صدقته لأن ما أخرجه الإنسان لله لا يعود فيه ولهذا قال العائد في صدقته كالكل يقيه ثم يعود في قيه فتركوا هذا إذا قبض الموهوب له الغبا أما قبل قبضها فهذا لا يخدم عليه أن يعود لكن يوفي بوعده كما لو قال شخص لآخر سوف أغطيك ساعة لك ولكنه لم يسلمها له فله أن يرجع لكن يمضغي أن يفهي بوعده لأن الذي لا يفي بما وعد فيه خصلة من خصال النفاع ولا يجب إن إنسانا يتحلى بخصال المنافقين والله موافق