428- شرح رياض الصالحين / باب النهي عن الغدر والغش / النهي عن الافتخار والبغي / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب النهي عن الافتخار والبغي قال الله تعالى فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى وقال تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم عن عياض بن
حمار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعه حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يضطر أحد على أحد رواه مسلم السلام عليكم قال الدولة رحمة الله
تعالى في كتابه ريان الصالحين باب النهي عن الافتخار والبغي الافتخار أن يتمتح الإنسان بنفسه ويبتخر بما أطاه الله تعالى من نعمة سواء نعمة الولد أو المال أو العلم أو الجاه أو قوة البدن
أو ما أشبه ذلك المهم أن يتمتح الإنسان بما أنعم الله عليه فخراً وعلواً على الناس وأما التحدث في نعمة الله على وجه إظهار نعمة الله على العبد مع التواضع فإن هذا لا بعث به لقول الله
تعالى أما بنعمة ربك فحده و لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنا سيد ولدي آدم يوم القيامة ولا فخر فقال ولا فخر يعني لا أفتخر بذلك وأزهو وأزهو بنفسي وأما البغي فهو العدوان على
الغيث أن الإنسان يعتدي على غيث إما على ماله أو على فجنه أو على أهله أو على مقامه أو ما أشبه ذلك فالعدوان أنواع كثيرة لكن يضمها كلها أنه انتهاق لحرمة أخيه المصري وهذا أيضاً محرم ثم
استدل المؤلف بقول الله تبارك وتعالى فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن افتقى فنهى الله سبحانه وتعالى عباده أن يزكوا أنفسكم يعني أن يمدحوها افتخاراً على الخلق فيقول مثلاً لصاحبه أنا أعلم
منك أنا أكثر منك طاعة أنا أكثر منك مالا وما أشبه ذلك فهذا نسأل الله العافية تزكى للنفس ونعمل افتخار ولا يعارض هذا قول الله تعالى قد أفلح من زكاها لأن من زكاها نعم لا يعارضه قول
الله تعالى قد أفلح من زكاها وذلك لأن التزكية المنهية عنها هو أن الإنسان يفتخر ويعلو ويزهو كما أعطاه الله تعالى من خير ومن عباده ومن علم وأما قد أفلح من زكاها المراد من سلك بها طريق
الزكاء واجتنب طريق الردع ولهذا قال وقد خاب من دساها وهذه الآيات المتشارات في القرآن يتخذ منها أهل الباطل حجة في التلبيس على الناس يقول انظر القرآن تارة يقول لا تدف عنفسكم وتارة
يمدح من زكا نفسا ولكن هؤلاء كما رصفهم الله تعالى هم الذين في قلوبهم زيغا عزب الله كما قال الله تعالى هو الذي أنزل عليه في الكتاب منه آيات محكماتهم هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما
الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأوينه وإلا فالقرآن لا يمكن أبدا أن يكون فيه شيء متناقل كما قال تعالى ولو كان من عند غير الله لو أجدوا فيه اختلافا
كثيرا أما القرآن فلا اختلاف فيه وقد أورد ناكل أزرق الخارجي والمشكور على ابن عباس رضي الله عنهما كثيرا من الآيات المتشابهات التي ظاهرها التعار وأجاب عنها رضي الله عنه في آيات متعدلة
ذكرها الصيوطي في الإتقان في علوم القرآن ثم استدل على تحريم البغي بقول الله تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق السبيل عن التبع واللوم والمدمة على
هؤلاء الذين يظلمون الناس في أموالهم أو في أعراضهم أو في أنفسهم أو في أهليهم هؤلاء هم الذين عليهم السبيل والتبع ويبغون في الأرض بغير الحق يعني يعتدون بغير الحق وإنما وصف الله البغي
بغير الحق لأنه حقيقة ليس بحق كل البغي فهو بغير الحق فالقيد هنا ليس للحتراس بل هو لبيان الواقع وهو أن كل شيء ما بغير الحق فإنه يريد في القرآن كثيراً أن تجد قيداً يبين الواقع وليس
قيداً يخرج ما سواه مثل قولي تعالى يا أيها الناس يعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون فهنا ليس هناك رب لم يخلقنا ورب خلقنا بل ولبيان الواقع أن رب هو الذي خلقنا وهو
الذي رزقنا فالحاصل أن الله تعالى بيّن أن السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض غير الحق ثم ذكر حديث عياد الحماق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله أوحى إلي أن لا يبقى
أحد على أحد هذا الشهد الحديث وهذا يجل على أن البغي أمر عظيم فيه عناية من الله سبحانه وتعالى يبين لعباده أنه لا يطيع أحد على أحد وأن الإنسان يتواضع لله عز وجل ويتواضع للحق والله
موهد فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهدكهم رواه مسلم من هذه الحديث كلها مرة تحتنا فيما سبق وشرحناها فلا نعود
إليها ولكن نتكلم على نفد مهمة منها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم هذا القول يقوم على وجهي الوجه الأول أن يقول هلك الناس يعني
وقعوا في المعاصي وفسقوا يريد بذلك أن يزكي نفسه وأن يقدح في غيره فهذا هو أهلك الناس لأنه يحفظ عمله ولا يشعره كما في قصة الرجل الذي كان يمر برجل فاسق يعصي الله وكان ينصحه ولكنه بقي
على ما هو عليه من الرسول فقال الرجل والله لا يغفر الله لكلان قال هذا أعجابا بنفسه وتأليا على الله عز وجل فقال الله تعالى من ذا الذي يتألى علي ألا أغفره لكلان قد غفرت له وأحفظت عمله
لأنه قال ذلك اكتخارا واعجابا بنفسه واحتقارا لهذا الرجل واستبعادا لرحمة الله عز وجل ومن الذي يستعر رحمة الله إلا جاهلا بالله عز وجل قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون فهذا الذي
يقول هلف الناس ضاع الناس فسق الناس وما أشبه ذلك يريد بهذا أن يبكي نفسه وأن يقدع في عينه فهو أهلك الناس يعني أشدهم هلاكم على الله عز وجل